الرئيسية / ثقافة أدب وفنون / أقلام و آراء / آية الأتاسي – المرأة الكاملة بين الوهم والحقيقة

آية الأتاسي – المرأة الكاملة بين الوهم والحقيقة

بعد عقود على الثورة النسوية، تجد غالبية النساء أنفسهن أمام “كذبة” كبيرة.

المرأة القادرة على كل شيء، غير موجودة إلا في المنشورات النسوية أو على صفحات الكتب أو في أشد الأحلام وردية.

آية الأتاسي

هذا ليس انتقاصاً من شأن المرأة، ولكننا اليوم نعيش في الألفية الثالثة، ومن المفترض أننا قد تجاوزنا نقاش القدرات العقلية لدى المرأة، بعدما أثبت كفاءتها على جميع الأصعدة، ووصلت في كثير من البلدان إلى أعلى مناصب الدولة والقيادة.

اليوم نحن نعيش حقبة ما بعد “النسوية”

فمع أن المرأة خرجت إلى سوق العمل، فما زالت تتقاضى أجراً أقل من الرجل رغم تمتعهما بالكفاءة الأكاديمية والمهنية نفسها، وما زالت مسؤولية البيت والأولاد على عاتقها بالدرجة الأولى، وما زال تحررها مكبلاً بالأعراف والتقاليد. لأن “تحرير المرأة” لم يحررها إلا جزئياً فيما يخص الاستقلالية الاقتصادية المترتبة على العمل، لكنه لم يحررها من الأعباء الأخرى، بل زاد عليها عبء الوظيفة، وصارت مطالبة بأن تكون “المرأة الخارقة”، أي أن تكون، بالإضافة إلى عملها “خارج البيت”، ربة لهذا البيت.

وكما خلية النحل تعمل بلا انقطاع، فكذلك هي إذ تعمل مربية ومدرّسة وراوية حكايات وطباخة وممرضة وسائقة ومعالجة نفسية ومهندسة ديكور، أي مديرة وعاملة في مؤسسة يطلق عليها اسم “الأسرة” بلا راتب ولا تقاعد ولا ترقية ولا إجازة سنوية.

هكذا تجد المرأة نفسها غريزياً أو بحكم الظروف “بهلوانة” تمسك بمئة عصا، وهي مهمة يعجز أغلب الرجال عن مجاراتها فيها كما يعجزون عن فهم عالم النساء الشائك المليء بالسراديب والممرات السرية.

على سبيل المثال، عندما حاول بعض الرجال الأوروبيين النزول إلى الشارع بأحذية نسائية ذات كعوب عالية، تضامناً مع المرأة في يوم المرأة العالمي، بدت أجسادهم مترنحة وخطواتهم ثقيلة، فلا يكفي أن يحشر الرجل قدميه في حذاء المرأة ليمشي مثلها، فهي قد اعتادت القفز فوق الحواجز والسير على خيط رفيع، بحكم ثقل الحمل الملقى عليها.

ولأنه من المحال الإحاطة بعالم المرأة في مقال واحد، سأحاول أن أسلط الضوء على أحد الأعباء الثقيلة التي تقع على كاهل المرأة، هو عبء “الأنوثة والجمال”، على أمل الكتابة عن الأعباء الأخرى لاحقاً.

عبء الأنوثة

عبء لأن المرأة مطالبة دائماً بالتزامات تجاه أنوثتها، في تجلياتها الأبسط من صبغ وتصفيف للشعر وتقليم للأظافر وإزالة للشعر الزائد، الذي يعتبر صفة ذكورية لا يليق بالمرأة الإبقاء عليها.

ومع كل ما يتطلبه هذا من استثمار في الوقت والمال، لا يجد الرجل نفسه في المقابل مطالباً بأكثر من دوره الاقتصادي التقليدي كمعيل للأسرة، ولا يتجاوز اهتمامه بذكورته حلاقة ذقنه، بل إن الذقن غير المشذبة صارت موضة عصرية، حتى الشيب الذي يغزو الشعر مع العمر يعتبر جاذبية ووقاراً للرجل، بينما هو شيخوخة للمرأة و إشارة إلى قلة اهتمامها بنفسها.

كما يجب على المرأة اليوم أكثر من أي وقت مضى، أن تبقى جميلة وشابة، فالإعلانات في كل مكان تعد بالشباب مدى الحياة، إعلانات تبدأ بالكريمات مروراً بالحقن وصولاً للشد والنفخ، كل شيء متاح لتبدو المرأة شابة ونضرة، وكل ما تحتاجه هو الشجاعة للمغامرة، والكثير من النقود للاستثمار في شكلها أو الاستسلام لذائقة السوق التجميلي أو لطبيب التجميل، لأن الجمال تحول اليوم إلى سلعة تباع وتشترى وتُسوّق وتستثمر.

18/11/2017
آية الأتاسي
بسمة نسائية

(Visited 11 times, 1 visits today)

شاهد أيضاً

أمل مزهر

أمل مزهر: كالبدر وجهها كان يطفحُ بالأمل!

صبية داخلها أسرار و أسرار…بدأتُ أتلمسها من خلال نظراتي، نعم حاولتُ أتلمسها بكلِّ شغفٍ وحبٍّ …