الرئيسية / ثقافة أدب وفنون / أقلام و آراء / أمل مزهر: كالبدر وجهها كان يطفحُ بالأمل!

أمل مزهر: كالبدر وجهها كان يطفحُ بالأمل!

صبية داخلها أسرار و أسرار…بدأتُ أتلمسها من خلال نظراتي،
نعم حاولتُ أتلمسها بكلِّ شغفٍ وحبٍّ وصفاء.أمل مزهر
خلتُ نفسي وللوهلة الأولى أنني أمام صورة والدتها، تلك المرأة التي أغدق عليها الله جمال الروح وخصال حميدة وأخلاق. السيدة التي كنت قد التقيت بها في أكثر من مناسبة.
قلت وفي عيوني الدمع ………………….. بسمة الأمل اليوم لك رفيقة صديقة.
العلمُ التي يلزمهُ الجهد وسهرَ الليالي، وبجانبك هذا الهرم الأبوي الممزوج قلبه حب وحنان، كي تحصلِ على شهادة، تأخذ بك إلى بر الأمان.
كم اجتاحني ألم من ذاك الشعور الذي يسكن داخلها،…حاولت أن أتقرب منها بعد أن عانقتها وعانقتني بدفء وحنان، كم كانت عذبة وهي تشدني إلى صدرها كمن تعانق أمها، ذاك العناق الذي ستظل تحن إليه ولن تنساه.
ليتني أستطيع الدخول إلى أعماقها كي أزرع بعض من الأمل يكون بمثابة قوة دفع تحتاجه، يسقيها أحلاماً ويقدم لها ما تشتهيه ولو عبر هذا اللقاء التي تعزي النفس، ويقيني لقد أحست هي أيضا بما انتابني من شعور جارف حارقٍ إتجاهها، محاولة أمنحها بعض من الدفء والحب والحنان، تماما مثل أم تحنو على أطفالها.
ترى من تلك الصبية؟ التي خطف القدر والدتها، وهي في عمر الصبا الذي أشد ما تكون محتاجة لوالدتها، لقد خطفها ذاك المجهول في لحظة لم تنتسَ ومن دون سابق إنذار. لتجد هذا الفراغ الرهيب حتى من الأهل والأصحاب
يا لقسوة الحياة ويا لمرارة الكأس التي تجرعتها تلك الأسرة، التي كانت تحتضنها، وبالرغم من كل الصقيع كنت أرى الدفء يشع من عينها، ولتتحول تلك العائلة إلى بقايا من أب رؤوف تقرأ في عيونه كل عذابات السنين ومرارة الأيام، يحاول جاهداً أن يقدم أفضل ما بوسعه لبناته اللواتي مازلن يجتهدن لينلن من التعليم ما بوسعهن، كم كنت ُ ومن دون عسر أن أقرأ الكآبة والحزن على محياهم…ترى هل من معجزة تعيد لهؤلاء البسمة وتزيل عن كاهل تلك الصبية، وهي تحلم بمستقبلها؟ هل من أحدٍ يفهم ما أعني؟ وهل من أحدٍ يعرف أبعاد ما أقوله؟ وما يدونه قلمي من جراحاتٍ أثخنت في صدورهنّ؟
يا لغدر الزمن !!وبلحظة تختل الموازين وتنقلب كل المفاهيم، وتنقلب رغدة العيش و هناءتها إلى من لا يدرك مرارة علقمها سوى من تجرع وشرب من تلك الكأس المرير . وهل من أحد يستطيع حقا أن يزيل ذكريات تلك الأم الحنون، ؟
ففي كلِ زاوية منه لها بصمة فرح و ابتسامة، بطلّة وكلام، والحقيقة مهما حاولنا ومهما تصورنا مرارة الفاجعة لا من أحد يلتمس محتواه سوى من شرب كأس الفراق.
إن َ فقدانها لا يعوض بالمال و سيظل طيفها يرفف، بل الأهل والأصحاب ليحيطوا بتلك الأسرة ليشكلوا طوقا من زهور لا من نقد بل من محبة تمنحهم ترميم الجراح ونزف القلوب، لفداحة الفراغ الذي تركته الأم الحنون
ولا شك أن مشاغل الحياة التي لم تنتهِ لكنها لا تمنع الآخرين من حضنهم بطوق المحبة مهما كان بعد المسافة للمكان .
كم كنت حزينة و أنا أزداد تطلعا إليها لأرى من مرآة عينيها صورة أمها الحنون…وهي ترقصُ مزغردة لأبنتها وقد نالت الشهادة الجامعية، وكيف لا ؟ ، و يقيني لن تنسيهم ما قدمته لهم من عصارة قلبها وفكرها وعلمها.
لحظات وأنا مابين الألم والعذاب مررت على دارهم، لأبث بهم روح العطاء والفرح والبهجة، ولم أدر كيف خرجتُ كي لا تظنني أنني قد جئت لأحتل المكان.
وبكل أصول اللياقة خرجت مودعة، وِ أدب واحترام للقاء الود والمعروف الإنساني لشعوري أنني ساهمت في نشوة أمل في نفوس اعتصر الحزن قلوبهم على أسمى فوأد
لن تتوقف أسطورة الحزن والموت والحياة التي نقف أمامها عاجزين عن فك اختامها. كوني مطمئنة يا أبنتي والمستقبل لكِ، أليس كذلك يا صبية؟ التي لم تبلغ العشرين!!!

مونتريال- الحدث بقلم: أمل مزهر
01 نوفمبر 2010
Amal Mouzher

سبق ونشرت “الشاميات” هذه المادة بتاريخ 01 نوفمبر 2010

(Visited 29 times, 1 visits today)

شاهد أيضاً

جمانة حداد

جمانة حداد: “ما في أرخص من الحكي”

التعابير التي يساء استخدامها، أو تعني غير ما توحي، أو المفرّغة من معناها، تطول لائحتها …