الرئيسية / علوم و تكنولوجيا / غذاء / الرمّان بلبّه وقشره

الرمّان بلبّه وقشره

كغيره من الفواكه، يتميّز الرمان بفوائد كثيرة، لكن ميزاته هي أنه يفتح الشهية، ويصون صحة الغضاريف والعظام، ويحارب السرطان، ويعالج الإسهال وحرقة المعدة، ويحسّن عملية الهضم، ويحرق الدهون، ويخفض الكوليسترول السيئ في الدم، ويقوّي الشعر، ويزود الجسم بالطاقة الآنية التي يحتاج إليها على عجل، إضافة إلى فوائده الرائعة في ما يتعلق بصحة القلب والشرايين، وتفكيك الحصيات الكلوية، ومكافحة حموضة البول والدم، وتنظيف المجاري البولية، وتعزيز القدرة الجنسية.الرمّان بلبّه وقشره لكن السؤال هو: ماذا عن قشر الرمان؟

بالطبع، إن غالبية الناس، إن لم يكن جميعهم، ترمي القشرة في سلة القمامة، ظناً بأن هذه القشور لا قيمة لها، وهذا غير صحيح البتة، فالقشرة تزخر بمنافع مذهلة عرفت شعوب الحضارات القديمة الفرعونية والهندية والصينية عدداً منها، وقد ساهمت البحوث الحديثة في تأكيدها إلى جانب فوائد أخرى أُميط اللثام عنها ونعرضها كالآتي:

– يحتوي قشر الرمان على كميات كبيرة من مضادات الأكسدة بنسبة تفوق الضعفين إلى ثلاثة أضعاف النسبة الموجودة في لب الرمان، ومن هذه المركبات الفينولات والكاتيشينات والتانين والبيونوكالاجين والبيدوكالاجين وحمض الإيلاجيك وحمض الغاليك وغيرها. وتعتبر مضادات الأكسدة سلاحاً مهماً يستعين به الجسم في مواجهة الأفعال المدمرة للمشتقات الكيماوية الحرة التي تثير أمراضاً عدة، خصوصاً تلك المتعلقة بالشيخوخة، مثل السكري والسرطان ومرض الزهايمر وداء باركنسون ومرض الاستحالة الشبكية في العين.

– كشفت بحوث حديثة على قشر الرمان أنه يحتوي على مكونات إيتانولية فعّالة في مواجهة جراثيم العصيات القولونية التي لم تستطع المضادات الحيوية المعروفة القضاء عليها. ويجدر التنويه هنا إلى أن البكتيريا المشار إليها، أي العصيات القولونية، هي جراثيم تعيش في أمعاء الإنسان والحيوان، ويمكن لبعض سلالاتها أن يسبب حدوث إسهال والتهابات في المسالك البولية يمكن أن تفضي إلى الإصابة بالفشل الكلوي القاتل، وغالباً ما تتم العدوى بهذه الجراثيم بواسطة الماء والأطعمة الملوثة وعدم الاهتمام بالنظافة الشخصية بعد استعمال المراحيض.

– إذا أخذنا بنتائج دراسة علمية حديثة أجراها باحثون من جامعة كينغستون البريطانية، فإن قشور الرمان تحارب الالتهابات الموضعية التي تسببها سلالات معينة من البكتيريا المقاومة لبعض المضادات الحيوية، وهذا بالتالي ما قد يساهم في إيجاد علاجات جديدة ضد تلك الالتهابات التي لم تنفع معها المضادات الحيوية الكلاسيكية. وطبقاً للنتائج التي نشرتها الدورية البريطانية للعلوم الحيوية الطبية، فقد نجحت خلطة محضرة من قشور الرمان وأملاح المعادن في محاربة الالتهابات الموضعية التي سببتها البكتيريا المقاومة لعقار الميثيسلين التي تم عزلها من مرضى نزلاء المستشفيات. وأظهرت الدراسة أن إضافة فيتامين سي إلى الخلطة السابقة جعل منها علاجاً ناجعاً في محاربة أنواع أخرى من البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية.

لا شك في أن فكرة استخدام مواد ذات صلة بالغذاء هي فكرة غير اعتيادية، لكنها جديرة بالاهتمام لأن الجسم سيتمكن من التكيف معها بسهولة أكبر من دون أن يتعرض إلى العوارض الجانبية الناجمة عن استعمال المضادات الحيوية المألوفة.

الدكتور أنور نعمة
١٩ يناير/ كانون الثاني ٢٠١٨
الحياة

(Visited 11 times, 1 visits today)

شاهد أيضاً

نصائح غذائية بسيطة للوصول إلى الوزن المثالي

نصائح غذائية بسيطة للوصول إلى الوزن المثالي

يسعى الجميع للحصول على جسم سليم ووزن مثالي، غير أن تحقيق ذلك ليس بالأمر السهل …