الرئيسية / ثقافة أدب وفنون / الصورة الفوتوغرافية هي شاهد لا يمكن إنكار شهادته التاريخية

الصورة الفوتوغرافية هي شاهد لا يمكن إنكار شهادته التاريخية

الآلاف من الصور الموجودة بين أيدي الناس، متفرقة هنا وهناك، تخبر عن تفاصيل غاية في الأهمية والروعة والجمال، كما أنها تقدّم معلومات بحثية ومعرفية هامة.تاريخك تاريخنا.. مبادرة أهلية تكتب التاريخ السوري بالصور

درس موسيقي في إحدى مدارس حلب عام 1957

بالتوازي مع معرض الكتاب العربي الذي تقيمه كل عام وزارة الثقافة السورية في مكتبة الأسد الوطنية بدمشق، أقيمت العديد من الفعاليات، فكانت الندوات الفكرية والسياسية والشعرية وحفلات توقيع الكتب الجديدة، وأيضا العروض السينمائية، علاوة على الأجنحة الخاصة التي تقدّم مبادرات أهلية متخصّصة، كمبادرة “الحفاظ على هوية المجتمع السوري بصريا” التي شاركت في المعرض للسنة الثانية على التوالي.

دمشق- بين أروقة الكتب ونشاط الزائرين لمعرض الكتاب العربي في دورته الثلاثين، والذي أقامته وزارة الثقافة السورية في مكتبة الأسد الوطنية بدمشق في الفترة الممتدة من 31 يوليو الماضي إلى 11 أغسطس الجاري، ظهر الجناح الخاص بمبادرة “الحفاظ على هوية المجتمع السوري بصريا” في اتجاه مغاير، حيث عمل أصحاب الفكرة التي يقول شعارها “الصورة الفوتوغرافية: تاريخك وتاريخنا، تواصل معنا لنحميه” على إيجاد قاعدة أرشيفية يستطيع المرء من خلالها أن يوثق للكثير من التفاصيل اليومية في حياة المجتمع السوري عبر تاريخه، متناولين ضروب الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، كما يؤرخون لأهم الأحداث والمنعطفات التاريخية في بلدهم.

وفي تعريف مقتضب تكتب المبادرة موضحة توجهها في العمل وسببه “لأن الصورة الفوتوغرافية هي شاهد لا يمكن إنكار شهادته التاريخية في كافة المجالات الإنسانية لما تحتويه من تفاصيل، يستطيع جيل المستقبل أن يبني عليها أفكاره وأبحاثه ودراساته، أطلقنا المبادرة، وهدفنا نقل الصورة الحقيقية للمجتمع السوري على مر الزمان بكل شفافية ومصداقية لتحمي تاريخنا من التحريف والتشويه”.

وانطلقت المبادرة من خلال فكرة بسيطة لخمسة أشخاص في العام 2016، عندما نقل مازن الرواس الفكرة التي رآها في بيروت بحكم أنه يعيش هناك وأقنع بها البعض من أصدقائه السوريين، ليتم بعدها تأسيس هذه المبادرة التي انطلقت في دمشق وبدأت بتوثيق التاريخ السوري بصريا وصارت تجد متابعين وروادا لها على امتداد سوريا كلها.تاريخك تاريخنا.. مبادرة أهلية تكتب التاريخ السوري بالصور

الصورة الفوتوغرافية هي شاهد لا يمكن إنكار شهادته التاريخية

ومازن الرواس فنان تشكيلي سوري ينشط في مجالي الرسم والنحت، وهو يعمل في لبنان مع فرقة “كركلا” الشهيرة، ويقول عن المبادرة “هي نوع من النشاط الأهلي الذي لا بد أن يكون موجودا في أي بلد حتى يكون بخير، لا يمكن للحكومات أن تقوم بكل شيء، فالحراك الأهلي يستطيع بالمرونة والخبرة اللتين يقدّمهما أن يوجد حلولا كثيرة للعديد من المشكلات التي تعترض تنظيم الحياة العامة ومنها التأريخ المجتمعي، ومبادرتنا هذه هي محاولة في هذا الاتجاه، نحن مجموعة صغيرة جدا من المهتمين بالتأريخ، أحببنا أن نوثق لتاريخ بلدنا للمرحلة القادمة من خلال التصوير”.

ويضيف “هناك الآلاف من الصور الموجودة بين أيدي الناس، متفرقة هنا وهناك، تخبر عن تفاصيل غاية في الأهمية والروعة والجمال، كما أنها تقدّم معلومات بحثية ومعرفية هامة، فمن خلال الصورة يستطيع الباحث أو المؤرخ معرفة أمر ما، أو إنجاز محدّد أو غيره”.

ويؤكد الرواس “نحن لا ننظر للصورة من الناحية الجمالية كما يظن البعض، بل ننظر إليها من خلال كونها مصدرا للمعلومة التي نريد من خلالها التوثيق لحياة وطننا، مثلا عندنا في هذا المعرض صور تثبت أن الطلاب كانوا يدرسون الموسيقى في مدارس حلب منذ العام 1957، وصور أخرى توثق لفريق عرض مسرحي في العام 1928، وصورة ثالثة موجودة على الموقع تؤكد وجود مطار في مدينة القامشلي منذ العام 1952، وصورة رابعة تبين زيارة طلبة كلية الحقوق بدمشق لمدينة القدس في العام 1957، والكثير من التفاصيل الأخرى”.تاريخك تاريخنا.. مبادرة أهلية تكتب التاريخ السوري بالصور

الصورة مصدر للمعلومة

وبسؤاله عن المصادر التي تؤمّن للمبادرة الصور وكيفية معالجتها، قال “نحن نتوجه للجميع بنداء عام، من لديه صور شخصية يعتقد أنها هامة في خدمة مشروعنا، فليتصل بنا، ونحن نأخذ الصورة ونعمل على نسخها ومعالجتها بالطرق الحديثة السليمة، ثم نعيد الصورة إليه، ونقدّمها في معارضنا، وكذلك على مواقع التواصل الاجتماعي التي تخصنا”.

ويؤكد أصحاب المبادرة أنهم منفتحون على الجميع، كما أنهم يقومون بين الفينة والأخرى بجولات ميدانية على بعض الأماكن التي من الممكن أن يجدوا فيها تلك الصور، وهو ما كان بالفعل، حيث يوضح الرواس “لدى زيارتنا للأسواق الشعبية في دمشق، عثرنا على بعض الحاجيات التي بيعت مع ‘عفش’ (أثاث) بيوت قديمة، وكانت بينها صور لعائلات ونشاطات وأحداث هامة، البعض لم يكن معنيا بالصورة بمقدار اهتمامه بإطارها الذي كان يرى أنه يساوي مبلغا ماليا ما، فاشترينا منه الصورة والإطار”.

وعن دعم الجهات الرسمية للمبادرة والمساعدة التي قدّمت لها، يبيّن مازن الرواس “للأسف لم تقدّم أي جهة رسمية لنا يد المساعدة الحقيقية، ونحن حتى هذه اللحظة نعتمد على ذواتنا وإمكاناتنا المحدودة”.

ومع ذلك يعتقد التشكيلي السوري أن أهدافهم بدأت تتحقّق وسط التفاعل الإيجابي للناس مع المبادرة، قائلا “في مشاركتنا الثانية بمعرض الكتاب العربي، استأجرنا مساحة صغيرة نتفاعل من خلالها مع الناس الذين أبدوا اهتماما أكبر من الجهات الرسمية، فبعضهم زار الجناح في مشاركتنا الأولى بالمعرض ولم يؤمن بالفكرة أبدا، والبعض الآخر كان رأيه متأرجحا بين القبول والرفض، وفريق آخر آمن بها منذ البداية، وهؤلاء المتأرجحين، وهم العدد الأكبر، جاؤوا هذا العام، وعندما وجدونا مشاركين فيه مجددا، آمنوا بالفكرة وتفاعلوا معنا بشكل أكبر من العام الماضي، وهذا ما يعني أننا حقّقنا بعض التقدّم في سبيل إقناع الناس بفكرتنا وهذا ما نهدف إليه بالتراكم”.

نضال قوشحة

صحيفة العرب
2018/08/14

(Visited 15 times, 1 visits today)

شاهد أيضاً

«القاهرة السينمائي» يستعيد «عالميته» وإليزابيث هيرلي للافتتاح

«القاهرة السينمائي» يستعيد «عالميته» وإليزابيث هيرلي للافتتاح

انطلقت الثلاثاء المنصرم في القاهرة، فعاليات الدورة الـ39 لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي تحت شعار «سحر …