الرئيسية / ثقافة أدب وفنون / شعوب و ثقافات / بلدة إنكليزية تعيد هندسة شوارعها … للسماح للمارة بإظهار «رومانسيتهم»

بلدة إنكليزية تعيد هندسة شوارعها … للسماح للمارة بإظهار «رومانسيتهم»

لا تُعرف بريطانيا بأنها بلد متزمّت، خصوصاً عندما يتعلّق الأمر بمجال الحريات الشخصية. بل يمكن، في الحقيقة، القول إنها بلد منفتح جداً إلى الحدّ الذي يصدم كثيرين من مواطني الدول العربية المحافظة، لا سيما في مجال العلاقات الغرامية.بلدة إنكليزية تعيد هندسة شوارعها
وانطلاقاً من هذا الواقع، لا بدّ أن كثراً داخل بريطانيا وخارجها، استغربوا قبل أيام إصدار مجلس بلدي في شمال إنكلترا قراراً يلغي إجراء عمره أكثر من 220 سنة هدفه منع إظهار تصرفات «رومانسية» في الشارع العام في بلدة ناتسفورد، وتحديداً تلافي سير الرجال والنساء معاً متأبّطي ذراعَي بعضهما بعضاً!
تقع ناتسفورد في مقاطعة تشيشير في الشمال الإنكليزي، وتتميّز بأرصفتها الضيقة جداً بحيث أن المارة لا يمكنهم السير عليها إلا فرادى. لكن قلّة بالتأكيد كانت تعرف السبب الذي جعل البلدية تنشىء الأرصفة بهذا الشكل الذي يرغم المواطنين على السير فرداً فرداً خلف بعضهم بعضاً، لأنهم لو حاولوا السير بجانب بعضهم لاضطرّ أحدهم على الأقل للسير وسط الشارع وواجه خطر أن تصدمه سيارات تعبر الطرق.
والواقع أن البلدية أنشأت الأرصفة الضيّقة تلبية لطلب الأرستقراطية المسيحية المتزمّتة الليدي جاين ستانلي، التي موّلت المشروع من مالها الخاص قبل 220 سنة، لكن بشرط وحيد هو أن تكون ضيّقة جداً بحيث لا تتسع إلا لشخص واحد. وكان هدفها من ذلك تفادي أن يسير الرجال والنساء ممسكين بأيدي بعضهم بعضاً تعبيراً عن حبهم، وهو أمر اعتبرت الليدي جاين خادشاً للحياء من خلال إظهار علاقة «رومانسية» أمام عامة الناس. وقد دفعت الليدي جاين، وهي ابنة الإيرل الحادي عشر لمدينة داربي، 200 جنيه كلفة بناء الأرصفة، وماتت عزباء.
الآن بعد مرور أكثر من قرنين، قرّر المجلس البلدي لتشيشير الشمالية، المنطقة التي تقع فيها ناتسفورد، إعادة تصميم الأرصفة في قلب هذه البلدة التي تُعتبر حالياً سوقاً تجارية مهمة في المحافظة. ووفق المخطط الذي سيبدأ تنفيذه قريباً، ستوسّع الأرصفة في بعض الأحياء كما ستخصّص شوارع للمشاة فقط. كي يسيروا يداً بيد إذا شاؤوا.
وقال رئيس المجلس البلدي مايكل جونز: «أؤيد الحفاظ على تاريخنا الرائع، لكن هذه واحدة من المناسبات التي يمكننا فيها أن نحسّن إرث ماضينا. نريد أن نخلق فضاء يمكن أن يتمتع في ظله سكان ناتسفورد، سواء كانوا يسيرون يداً بيد أم لا، ويجلب في الوقت ذاته زواراً للبلدة ويسمح للمحال التجارية بأن تزدهر».
وتُظهر سجلات البلدة للعام 1859 أن الليدي جاين ضربت ضربة خفيفة لكن صارمة بعصاها الذهبية اللون رجلاً كان يسير أمامها على أحد الأرصفة الضيّقة، كي يحيد من أمامها ويسمح لها بتجاوزه. وتشكّل هذه الحادثة مفارقة، لأن الليدي نادراً ما كانت تتنقل مشياً على الأرصفة بل كانت تستخدم في التنقل في البلدة عربة نقل تتسع لكرسيّ واحد، وهي معروضة حالياً في متحف ناتسفورد. ومحبو الأفلام الإنكليزية الرومانسية لا بدّ أنهم شاهدوا ناتسفورد من دون أن يعرفوا تاريخ أرصفتها الضيقة، فقد صوّرت فيها أفلام ومسلسلات تتناول علاقات الحب والغرام في إنكلترا القرن التاسع عشر. وتجري البلدية حالياً نوعاً من الاستفتاء بين المواطنين لمعرفة رأيهم في خطوة السماح لهم بالسير يداً بيد في الشارع العام. ولا شك في أن جواب غالبية سكان البلدة سيكون مؤيداً لطي حقبة «منع إظهار الرومانسية» في الشارع العام.

لندن – رانيا كرم

الحياة 

(Visited 32 times, 1 visits today)

شاهد أيضاً

سعادة السفير الدكتور سامي الخيمي

سامي الخيمي: المطبخ السوري

The Syrian Cuisine Sami Khiyami (Visited 30 times, 1 visits today)