الرئيسية / ثقافة أدب وفنون / أقلام و آراء / جمانة حداد:”بدها عملية تنظيف”

جمانة حداد:”بدها عملية تنظيف”

من المفجع حقاً أن يكون الوسخ اللبناني مستعصياً على الحل، رغم كل المحاولات الجبارة والمتواصلة التي بذلها ولا يزال يبذلها أهل النزاهة من أبناء الديموقراطية والمجتمع المدني في هذه البلاد التي تستحق كل التضحيات الممكنة.جمانة حداد

تعرفون تماماً عن أيّ وسخ أتحدث: عن الوسخ الذي يتلطى وراء الوجوه اللئيمة، المعفّرة بالرخص والمهانة والحقارة، المرتدية الأقنعة الطاهرة النظيفة؛

عن الوسخ الذي لا يُرى في الأيدي القذرة الملوّثة بالدم والصفقات، المرتدية القفّازات البيضاء النقية، أو الملوّنة البريئة من كل دنس وعيب؛

عن الوسخ الذي يعشش في المجالس والصالونات والأوكار والأقبية والدهاليز وبيوت الفجور السياسية والاقتصادية والمجتمعية والدينية، حيث يتلاقى الانتهازيون والقوّادون وأهل المصالح والمافيات والعصابات، ويتبادلون الود والتفاهم سرّاً، ويتراشقون بالتهم والإهانات علناً؛

عن الوسخ الذي راح يتغلغل منذ سنوات وسنوات، رويداً رويداً، إلى القلوب والنفوس والعقول، ولم يعد وقفاً على الوجوه والأيدي، إلى أن صار في صلب الوجدان الجماعي العام، والأخلاقيات العامة، وفي صميم القيم الانحطاطية السائدة.

هل ثمة أمل في التخلص من هذا الوسخ الذي يغشى العقول والنفوس من أعلى الهرم إلى أسفله؟ وكيف نباشر عملية التنظيف؟

شخصياً، أجيب: لستُ أدري. بل لم أعد أعرف ماذا أقول لأولادي وللأجيال الصاعدة، عن هذه البلاد التي لا تستطيع مكوّناتها المجتمعية ولا جماعاتها السياسية أن تلتقي على قيمة واحدة مشتركة، تمثل طريقاً لخلاصنا.

صار بدها عملية تنظيف.

 

17/08/2017

جمانة حداد
مونت كارلو الدولية

(Visited 52 times, 1 visits today)

شاهد أيضاً

ميخائيل سعد - mkhael saad

لأني مواطن!

عشت في كندا 28 سنة، لم أغادرها إلا قليلاً، ولا أعرف منها، جغرافيا، إلا ثلاث …