الرئيسية / ثقافة أدب وفنون / أقلام و آراء / جمانة حداد: “أنا وشانتال”

جمانة حداد: “أنا وشانتال”

يحلو لي أحياناً أن أغمض عينيّ وأتخيّل أني أصبت بفقدان الذاكرة، وأني عدت الى هذه الأرض بعد غيبوبة طويلة لأكتشف أن كل شيء من حولي وفي ظروف حياتي قد تغيّر.جمانة حداد
لا، أنا لم أولد في حي مكتظ من أحياء بيروت ولم أكبر بين هدير الفقر وزمامير السيارات وصفير القذائف. من قال إني من بلد يحتقرون فيه الفكر والتعب والموهبة والحرية، ويبجلون الحقد والفساد والغباء والتبعية؟ أبداً لا أكتب بلغة يغتالونها كل يوم أكثر بخبثهم وأكاذيبهم. واسمي لا يحيل إلى منطقة يذبح فيها أصحاب الرأي المختلف.
كل ما سبق ليس صحيحاً! أنا اسمي شانتال، أو ربما جاكلين. لست غنية ولا يهمني، لكني أعيش بكرامة من عرق كتبي في بلاد تعرف قيمة الأدب والكلمة الحرة.
نعم اسمي شانتال، ولدت في باريس، وأقول ما أريد وأكتب ما أشاء وأحيا مثلما أرغب، ولا أحد يملي عليّ ما يجب أن أفكر وأكون وأحلم. أقرأ الكتب في المترو وأرقص في حديقة اللوكسمبورغ. روحي ليست ميتة من فرط اليأس والخيبة، وقد تحقق حلم حياتي بأن أتملّك استديو متواضعاً في حي السان جرمان، على نافذته ينام عصفوران وشتلة ورود حمراء.
أجل يحلو لي أحيانا أن أغمض عيني وآخذ عطلة من كل الاثقال الملقاة على كتفيّ منذ ولادتي، وكل الهموم التي لم أخترها واختارتني. أثقال وهموم تجعلني ربما أقوى من شانتال، ولكن حتما أقل سعادة منها.

جمانة حداد
28/06/2018
مونت كارلو الدولية

(Visited 6 times, 1 visits today)

شاهد أيضاً

بسام غراوي .. وداعاً

بسام غراوي .. وداعاً

Bassam Ghraoui .. Adieu. أحدى مجموعات طوابع سوريا شاهدة على عظمة شوكولا غراوي، فالمجموعة صدرت …