الرئيسية / ثقافة أدب وفنون / أقلام و آراء / جمانة حداد: “السعادة القاتلة”

جمانة حداد: “السعادة القاتلة”

هل صحيح أننا نحتاج أحياناً إلى أن نكبح جموح سعادتنا، ونلجمها، لأنها قد تودي بنا إلى الموت؟جمانة حداد

لا أريد أن أصدّق هذه النظرية، فأنا لست من الذين يعتقدون أنه “يجب” علينا أن نتألم ونتعس، لكي نكون أهلاً للحياة. لكني سأعرض لاختبار بحثي قام به عدد من العلماء زعموا بنتيجته أن الكثير من السعادة يقتل. إذ وجد هؤلاء الباحثون أن الأطفال الذين يطفحون بالبهجة هم أكثر ميلاً إلى عيش حياة زاخرة بالأخطار ومليئة بالخيارات غير الصحية، مما قد يودي بهم إلى الموت المبكّر.

غير أنّ نتائج الدراسة نفسها كشفت أن مفتاح السعادة الحقيقية يكمن في العلاقات المجدية مع أناس نحبهم لأنفسهم ويحبوننا كما نحن. وأوضح كاتب الدراسة أن أقوى مصدر للسعادة لا يكمن في المال أو الاعتراف الخارجي من خلال النجاح والشهرة، بل في العلاقات الاجتماعية والإنسانية ذات المغزى، ما يدل على أن أفضل طريقة في رفع مستوى السعادة في نفوسنا وقلوبنا تتجسد في التوقف عن القلق في شأن السعادة وبدلاً من ذلك تحويل الطاقة في سبيل توطيد العلاقات مع من حولنا.

ما استوقفني حقاً في هذه الدراسة أنها تركّز على العلاقات الإنسانية ذات المغزى. وهذا تحديداً، ما جعلني أؤمن بها. لماذا؟ لأني اكتشفتُ بنفسي، من خلال اختبارات شخصية عدة، أنني أشعر بالفرح والامتلاء بعد اللقاءات التي أعقدها مع أشخاص لا يريدون مني، ولا أريد منهم، سوى ما يجعلهم ويجعلني نمتلئ بمفاعيل المحبة والتقدير المتبادل.

ربما الكثير من السعادة الآفلة، سعادة المال والنجومية الفارغة، يقتل، لكن الأكيد أن السعادة الجوهرية، سعادة الحبّ غير المشروط، تطيل العمر.
أحبّوا، تعيشوا.

جمانة حداد
مونت كارلو الدولية

(Visited 13 times, 1 visits today)

شاهد أيضاً

ميخائيل سعد - mkhael saad

لأني مواطن!

عشت في كندا 28 سنة، لم أغادرها إلا قليلاً، ولا أعرف منها، جغرافيا، إلا ثلاث …