الرئيسية / ثقافة أدب وفنون / أقلام و آراء / جمانة حداد: الكوابيس

جمانة حداد: الكوابيس

كم كان العالم ليكون مختلفاً، لو كان ساسته كتّاباً ورسامين وسينمائيين ونحاتين؟
كم كانت حياتنا لتكون أكثر رقياً، وإنسانية،وأملاً، لو أن رواية دونكيشوت هي التي تحكم العالم. أو لوحة الموناليزا. أو نشيد من أناشيد بدر شاكر السيّاب.جمانة حداد

كم كان العالم ليكون مختلفاً، لو أن ملوكنا هم الشعراء ورؤساءنا ووزراءنا ونوابنا هم النحّاتون أو الرسّامون أو المغنّون؟

كم كانت أحلامنا لتكون أكثر غنى بدل هذه الحياة المغموسة بالقهر والدم والظلام، والمكتوبة بحبر اليأس والإحباط والإحساس باللاجدوى؟

لا أحب أن أكون سلبية، والتشاؤم ليس من طباعي، لكني عندما أنظر حولي في شؤون المدن والناس، الأنظمة والطقوس والقوانين والأوجاع، وشجون التخلف والقمع والجوع والفقر، الفرديّ منها والجماعيّ، يثبت لديّ أننا على متن باخرة مشرفة على الغرق. وليس من قبطان.

المشكلة أن غالبيتنا تظن أحوالنا بألف خير، ولهذا نرانا لا ندرك أننا في باخرة تمخر بنا عباب المجهول ولكن في اتجاه الجدار المسدود، بل توّاً نحو الهاوية.

فكيف نتجنّب المآزق المتراكمة في العقول العربية المتحجرة، وفي الأنظمة العربية المتحجرة، وفي القوانين والعادات والأعراف والتقاليد والقيم المتحجرة، التي تسرّع انحدارنا الى حيث لا خلاص ولا قدرة على الصعود الى الضوء والتقدم والحرية؟

كيف نتخلص من الكوابيس التي تحاصرنا من كل حدب وصوب؟
سؤال في رسمنا جميعاً.

جمانة حداد
12/04/2018
مونت كارلو الدولية

(Visited 10 times, 1 visits today)

شاهد أيضاً

جمانة حداد

جمانة حداد: “ما في أرخص من الحكي”

التعابير التي يساء استخدامها، أو تعني غير ما توحي، أو المفرّغة من معناها، تطول لائحتها …