الرئيسية / ثقافة أدب وفنون / أقلام و آراء / جمانة حداد: “الهوس بغرف النوم”

جمانة حداد: “الهوس بغرف النوم”

قال لي أحد اللبنانيين الفرنسيين منذ أيام، تعليقاً على الانتخابات الفرنسية: “شخصياً، منحتُ صوتي لماكرون”.جمانة حداد لفتني أنه لم يقلها باقتناع، بل كان يتكلّم بلهجة توحي بأنه “مرغم لا بطل”، فأحببتُ أن أستفسر أكثر، لمعرفتي بأن ثمة من انتخب ماكرون كالخيار الأقل سوءاً مقارنة بلوبن.

ولكن، ليتني لم أستفسر. اذ تبين أن الأخ كان غير مقتنع بماكرون تمام الاقتناع، لا بسبب مواقف الأخير، ولا بسبب سياسته الخارجية، ولا بسبب رؤيته الاقتصادية. كانت شكوكه حيال قدرة هذا المرشح بالذات على القيام بمهامه بنجاح تنبع من مكان آخر تماماً. اذ قال: “ماكرون متزوّج بامرأة تكبره بخمسة وعشرين عاماً! ليس هذا فحسب، بل هو يحبّها! أمر لا يصدّق!”.

فعلاً، هو أمر لا يُصدّق بالنسبة الى رجل لبناني من ذوي العقلية الذكورية، لم يعتد أن يرى من حوله سوى النموذج المناقض، حتى بات من الطبيعي جدا بالنسبة إليه أن يكون رجل في الخمسين مرتبطاً بامرأة في نصف عمره. أما العكس فمهول وغير مفهوم البتة.

ولكن انتبهوا، لستُ أنتقد الموضوع من منطلق نسوي، فقد وصلتُ في هذه القضايا الى مرحلة “دق المي مي”، وعدتُ لا أهدر طاقتي في مناقشة أشخاص من هذه الطينة: أقول رأيي فحسب، وأمشي.

والموضوع ليس حتى ماكرون في ذاته.

المسألة هي هوس غالبيتنا بحياة السياسيين الشخصية. مَن يحبّون، وكيف، ولماذا. وهذا دليل على عدم نضوج مرضي، واختلال واضح في معايير التقييم. النقطة الوحيدة التي ينبغي لها أن تعنينا على مستوى الحياة الشخصية، هي ما إذا كان الشخص مغتصباً، أو متحرّشاً بالأطفال، أو معنِّفاً، أو أنه يستغل نفوذه للحصول على علاقات جنسية بقوة الترهيب. أما ما تبقّى فشأنه فحسب.
يا جماعة، دعونا نسحب أنوفنا من غرف نوم السياسيين.
الخطورة في مكان آخر.

 

جمانة حداد
مونت كارلو الدولية

(Visited 134 times, 1 visits today)

شاهد أيضاً

سناء العاجي

سناء العاجي: “حرية العنف”

في نقاش بين شخصين، تأسف الأول على ثقافة العنف اللفظي التي انتشرت على المواقع الاجتماعية …