الرئيسية / ثقافة أدب وفنون / أقلام و آراء / جمانة حداد: “سوق اللحم”

جمانة حداد: “سوق اللحم”

ثمة حرب قذرة على النساء في عالم الإعلان والإعلام. حرب لا يشنّها الرجال الذكوريون فحسب، ولا النظام البطريركي ومفاعيله، ولا محطات التلفزيون، بل أيضا وخصوصا عدد لا بأس به من النساء أنفسهن.جمانة حداد نساء يفتقرن الى الثقة في النفس. نساء وقعن ضحايا غسيل دماغ يريد إقناعهن بأن سعادتهن، وخيارهن، يكمنان في أن يكنّ محض أشياء.

في ثقافة يسيطر عليها العامل البصري في شكل ساحق، أصبح من المستحيل اجتناب التلوث التمييزي على المرأة على شاشات التلفزيون، في الفيديوكليبات، في الاعلانات، في المجلات، وهلم جرا. رسالة وراء رسالة وراء رسالة، وغسل الأدمغة مسلسل مستمر. وكل ما حولنا يشجعنا على أن “نبدو” بدل أن “نكون”.

أجل هناك حرب مستعرة على النساء. حرب تقنعهن باضطراد أنهن اكسسوارات للبيع، وأن الرجال هم الزبائن. ترى متى تكف المرأة عن اعتبار نفسها جائزة؟ متى تنتقل من مفعول بها الى فاعلة؟ متى تصدّق أنها لا تُختصر بجسدها؟ وأن طاقاتها تتخطى القدرة على جذب نظرات الذكور؟ وأن كفاءاتها أهم بكثير من أن تكون مرغوبة أو مشتهاة، وأن مواهبها أكثر من معدل إثارتها وجاذبيتها الجنسية وقدرتها على “بيع” نفسها؟ متى تشرع في استخدام عينيها للنظر، بدلا من الاكتفاء بأن تكون المنظر؟ ما الذي يتطلبه قلب هذه المعادلة، في عالم تحوّل سوقاً ضخمة على حساب أجساد النساء ولحمهنّ؟

يتطلب، ربما، أن ندرك جميعا، رجالا ونساء على السواء، أن كراماتنا كبشر أثمن من أن تكون محض بضاعة، وأن معنى الحياة لا يكتمل إلا عندما ننسى أن ثمة “جمهور”.
أما الباقي فتمثيل بتمثيل.

جمانة حداد
مونت كارلو الدولية

(Visited 14 times, 1 visits today)

شاهد أيضاً

سناء العاجي

سناء العاجي: “حرية العنف”

في نقاش بين شخصين، تأسف الأول على ثقافة العنف اللفظي التي انتشرت على المواقع الاجتماعية …