الرئيسية / ثقافة أدب وفنون / أقلام و آراء / جمانة حداد: عجائب اللبنانيين

جمانة حداد: عجائب اللبنانيين

بتّ مقتنعة أن الشعب اللبناني، يخزي العين، يستحق أن يكون مادة خصبة لتجارب علمية وتحاليل نفسية لا تعد، لربما يتمكن العلماء من فهم لغز التناقضات والخبث والكذب والإنكار التي يشهدها هذا المجتمع.جمانة حداد

على سبيل المثال لا الحصر: هذا شعبٌ، ولستُ أعمّم، ينقّ من الصباح الى المساء، ٣٦٥ يوماً في السنة، في الجلسات الخاصة كما على الفايسبوك وتويتر، حول فساد الطبقة السياسية… ثم، عندما تجيء الانتخابات، إما ينتخب الزعماء أنفسَهم، أو يمتنع عن التصويت، ما يعيد انتاج حلقة البهدلة والتعتير ذاتَها!

وأيضاً: هذا شعبٌ، ولستُ أعمّم، يدعي الحداثة والانفتاح، لكنه يتوهّم أنهما يعنيان الرقص والشخلعة والنكات البذيئة، أما إذا جئته باقتراح فكري حول استحداث قوانين تحقق المساواة بين المرأة والرجل، فستنتفض فيه رجولته المشوّهة ويهبّ ليحمي شرفه الرفيع من الأذى. والأنكى أنك ستجد عدداً كبيراً من النساء ينتفضن معه ضد أنفسهن!

وأيضاً: هذا شعبٌ، ولستُ أعمّم، ليست لديه مشكلة في واقع أن الزواج المدني معترفٌ فيه هنا، ويُسجّل في الدوائر الرسمية. “عادي”. ولكن هيهات و”أوعا” أن يصير عقده هنا قانونياً. احترام حرية الخيار؟ فشر ع رقبتكن! نحن شعب تفوح منا رائحة القداسة! والقداسة تعني أنه ينبغي لمن يريد الزواج المدني أن يسافر ويتكلّف هو وعائلته آلاف الدولارات لكي يرضى عنه قدّيسونا والأنبياء!

وأيضاً: هذا شعبٌ، ولستُ أعمّم، يحلو له أن ينتقد الطائفية، ويصفها بالسرطان الخبيث، كلما سنحت له الفرصة، لكي يبيّن رقيّه المزعوم، ولكن ما أن يذكر زعيمُه مسألة حقوق المسيحيين أو المسلمين حتى تهرّ القشور ويعود رجل كهف تحرّكه عصبيته الدينية!

يا علماء العالم أين أنتم! إحملوا أدمغتكم الكبيرة وتعالوا، عساكم تسعفونني في فهم بعض من عبقرية هذا الشعب اللبناني العظيم!
ولستُ أعمّم.

جمانة حداد
13/09/2018
مونت كارلو الدولية

(Visited 9 times, 1 visits today)

شاهد أيضاً

مصلحة الضرائب الفرنسية تراقب صفحات الفرنسيين على فيسبوك

مصلحة الضرائب الفرنسية تراقب صفحات الفرنسيين على فيسبوك

ندعوكم دوما للحذر والانتباه إلى ما تنشرونه في صفحاتكم على فيسبوك، سواء في ما بتعلق …