الرئيسية / ثقافة أدب وفنون / أقلام و آراء / جمانة حداد: “كلمة السر”

جمانة حداد: “كلمة السر”

مذ كان ولداي صغيرين، دأبتُ على ترديد هذه الوصية على مسامعهما: “اختارا المهنة التي تشعركما بالسعادة”. جمانة حدادقد تبدو كلمة “سعادة” من الكليشيهات الباهتة، لكنها فعلياً كلمة السرّ الضائعة من عالمنا الراهن. فنحن نفعل كل ما في وسعنا لنكون ناجحين، أو مشهورين، أو ميسورين، لكننا ننسى، اذ نقوم بذلك، أن مسؤوليتنا الكبرى تجاه أنفسنا هي أن نفعل كل ما في وسعنا لنكون سعداء، ولنمنح السعادة لمن حولنا.

الحياة الحديثة والمعاصرة تجعلنا أسرى بكل ما في كلمة الأسر من معنى. في جميع أنحاء عالمنا اليوم، يستيقظ عدد هائل من البشر من النوم مكتئبين، ويجرجرون أنفسهم خارج المنزل مجبرين، ويمضون نهاراتهم في الكفاح من أجل مواجهة مشقات العيش مضطرين، ثم ينامون من جديد فتقضّهم كوابيس ضرورة تكرار ذلك كله في اليوم التالي.

أي حياة هي هذه الحياة، إذا كانت آلة العيش، في الليل والنهار، في الحلم واليقظة، في الوعي واللاوعي، لا تمشي إلاّ بما يستنفد عناصر السعادة البشرية؟

المال ضروري طبعاً، ولكن فقط حتى عتبة محددة، هي توفير راحة البال والعيش الكريم، أما ما بعدها فهو لا يزيد ولا ينقص.

فما نفع أن يكون المرء فاحش الغنى وتعيساً؟
الشهرة جميلة طبعاً، لكنها سيف ذو حدين وما تسرقه من المرء لا يقدّر بثمن.

فما نفع أن يكون المرء معروفا وتعيساً؟
النفوذ مغر طبعاً، لكنه أيضاً خطير ومقلق.

فما نفع أن يكون المرء صاحب سلطة وتعيساً؟ وكم من محسود لا يستطيع أن يبتسم من تلقاء قلبه؟

السرّ في داخلنا، لا في نظرة الناس إلينا.
أن يكون الإنسان سعيداً، أو لا يكون: هذه هي المسألة، صدقوني.
كل ما عداها نافل.

جمانة حداد
14/12/2017
مونت كارلو الدولية

(Visited 6 times, 1 visits today)

شاهد أيضاً

ميخائيل سعد - mkhael saad

قهوة عربية في إسطنبول

كان اهتمامي بالآثار العثمانية مدخلاً لاهتمامي بالحياة التركية المعاصرة، ولما لم أكن أعرف اللغة التركية، …