الرئيسية / ثقافة أدب وفنون / أقلام و آراء / جمانة حداد: ” كم منهم لدينا؟ “

جمانة حداد: ” كم منهم لدينا؟ “

منذ انطلاق نضال النساء في سبيل حصولهنّ على حق التصويت في أواخر القرن التاسع عشر، وصولاً الى تضمين التنوّع الجندري والعرقي في الخطاب المطالب بالمساواة في أواخر القرن العشرين، مروراً بتظاهرات أيار ٦٨ الشهيرة، للحركة النسوية في العالم منعطفاتها التاريخية.جمانة حداد

أحدث هذه المنعطفات، وربما أكثرها تفجّراً وانتشاراً أيضاً، بسبب ما يشهده العالم الحديث من سهولة تداول المعلومات نتيجة التطور التكنولوجي، هو حراك #MeToo أو #أنا_أيضاً، الذي انطلقت شرارته مع فضيحة المنتج الهوليودي هارفي واينستين وأخبار تحرّشه بالممثلات، وانتشر كمثل النار في الهشيم حتى لم يكد يسلم شخص في موقع سلطة في عالم الفن السابع في أميركا من شرّه.

أيضاً في المكسيك التي زرتُ أخيراً، حراك #MeToo يتصاعد حدّة وتفاعلاً، لكنه، على العكس من الولايات المتحدة، لا يطال عالم السينما، بل عالم الصحافة والأدب.

عدد كبير من الإعلاميات والكاتبات المكسيكيات قد أفصحن الى الآن، بشجاعة وجرأة ليستا سهلتين في بلاد لا تزال بطريركية بامتياز، عن تعرضّهن لأشكال مختلفة من التحرّش، يصل بعضها الى درجة الاغتصاب، من جانب رؤساء تحرير وناشرين وأدباء ذكور يحكمن مجال الإعلام والنقد والكتابة.

عندما كانت الأستاذة الجامعية الأنيقة تطلعني على ما سبق، وتخبرني أن رائحة الفضائح بدأت تتصاعد أيضاً من مجال الأكاديميا، لم أملك سوى أن أفكّر: ترى لو كانت لدى النساء العربيات شجاعة الفضح، ولو كانت هناك قوانين تعاقب المتحرّشين، ولو لم تكن الملامة هي دائما المرأة حتى عندما تكون ضحية، ولو لم يكن قول الحق عيباً في مجتمعاتنا المريضة، كم من الرجال المسؤولين من أصحاب النفوذ في عوالم الثقافة والفن والسياسة وسواها كانوا اليوم ملاحقين من العدالة بسبب سلوكهم اللاأخلاقي؟

لنفكّر فقط في الجواب.

إعداد : جمانة حداد
23/05/2019
مونت كارلو الدولية

(Visited 11 times, 1 visits today)

شاهد أيضاً

ميدان "القدس" في باريس يثير جدلاً سياسياً

ميدان “القدس” في باريس يثير جدلاً سياسياً

قرار بلدية باريس بإطلاق اسم “القدس” على ميدان في الحي السابع عشر في العاصمة الفرنسية …