الرئيسية / ثقافة أدب وفنون / أقلام و آراء / جمانة حداد:” لماذا؟”

جمانة حداد:” لماذا؟”

لماذا أحبّه؟
أحبّه لأنه يختصر كلّ ما أحبّه، وكلّ مَن أحبّه، في حياتي المعلومة وغير المعلومة.جمانة حداد
ليس عشيقاً. بل أكثر.
وهو ليس كتاباً. بل أكثر.
وهو ليس رسماً. ليس نحتاً. ليس موسيقى. ليس رقصاً تعبيرياً. ليس سينما. وليس مسرحاً. هو ليس واقعاً. وليس حلماً. بل مزيجهما. هذا إذا كان في مقدورهما أن يمتزجا، وأن يصنعا مولوداً يحمل جيناتهما، ويعطي الحياة جنسها الثالث.
من شأنكم، بعد هذه التوصيفات كلّها، أن تتساءلوا، مَن هو؟

من حقّكم أن تسألوا، ومن حقّي أن لا أفصح إلاّ بالإشارات والرموز والدلالات والمشاعر.
هذا الذي أحبّه، أحبّه لأنه جوهر، ولأنه اختصار، ولأنه مطلق، وهو خلاصة التفاعلات كلها، والكيمياءات كلها.
التقيتُه في رأسي، وفي عينيَّ، وفي يديَّ، وفي حواسّي كلّها، كما في الهواء، والشمّ، واللسان، وسواها من وسائط الإحساس.
هو مزروعٌ في قلبي وفي خيالي، وقد لا أعثر على مكان إلاّ أجده يلاقيني إليه.
هو يقع في الوقت، وفي خارجه، معاً وفي الآن نفسه. مسكنه في التوق، بل لا أغالي إذا قلتُ إنه حصيلته الخالصة، التي هي أكثر من الذهب النقيّ الخالي من كلّ نقيصةٍ وغشّ.
ليتني أكونه. لأكون كلّ شيء.
لا أعرف أن أسمّيه، ولا أن أحصي أوصافه، وأشكال تجلياته، ولا هندساته المرئية وغير المرئية، ولا النسائم التي تختلج في جسمه.
كلّ ما أعرفه عنه أنه الناقص فيّ الذي يُشعرني بالامتلاء. أعني اللحظة التي يصل الشعور إلى أبعد مراميه.
كيف يمكن أن أصنع منه حياةً دائمة؟ لست طمّاعة. يكفيني منه أنني أعيش فيه ويعيش فيّ.

 

جمانة حداد
مونت كارلو الدولية

(Visited 10 times, 1 visits today)

شاهد أيضاً

ميخائيل سعد - mkhael saad

لأني مواطن!

عشت في كندا 28 سنة، لم أغادرها إلا قليلاً، ولا أعرف منها، جغرافيا، إلا ثلاث …