الرئيسية / ثقافة أدب وفنون / أقلام و آراء / جمانة حداد: “ما في أرخص من الحكي”

جمانة حداد: “ما في أرخص من الحكي”

التعابير التي يساء استخدامها، أو تعني غير ما توحي، أو المفرّغة من معناها، تطول لائحتها في شكل يومي في لبنان، والحق في ذلك ليس على اللغة العربية، بل على هذا البلد الذي نعيش فيه، والذي ينهشه الخبث والكذب والمعايير المزدوجة.جمانة حداد

خذوا، مثلاً، عبارة “تعايش”: هي في الظاهر، ذات معنى مباشر لا لبس فيه. لكن الواقع غير ذلك. فهي تعني أن يتحمل بعضنا البعض الآخر على مضض حتى إشعار آخر. وما أدراكم ما قد يكون الإشعار الآخر.

ثم لدينا عبارة “وفاق وطني”: هي تعني، على لسان سياسيينا العظماء: “هيا نكذب بعضنا على بعض ونضحك على الشعب ونُظهر عكس ما نضمر”.

وماذا عن عبارة “مصلحة لبنان أولاً”؟ يا سلام على تأويلات هذه الجملة، التي لكل فريق تفسيره لها، بحسب مصالحه الخاصة. عبارة كهذه تستحق أطروحة دكتوراه من جانب علماء اللغة.

مؤخراً أضيفت عبارة جديدة على لائحة تلك التي نسمعها باستمرار، ألا وهي عبارة “زعيمي خط أحمر”. فماذا تعني هذه الجملة يا ترى؟ تعني القمع والترهيب والغاء حرية التعبير والاستدعاءات والتخويف والاعتداء على حقوق الناس وتغذية الحقد الطائفي والانقسام وتبادل الشتائم ورفض الآخر وفرض الرأي الأحادي. وهلمّ. هل يلام اللبنانيون إذا كان كل ما في هذين المجتمع والثقافة يحرّض على العنف والعزل والإكراه والخوف من الآخر؟

يبقى أن نضيف، بعد حلول هذا العهد العظيم علينا، صفة جديدة على صفات هذا البلد الحميدة. فلبنان لم يعد فقط أرض الأرزة المقصوف عمرها والجبال المنخورة من الكسارات والبحر الملوّث على مد عينك والنظر والطرقات الطافحة بالنفايات.
لبناننا، يا أيها الرأي العام الكريم، أصبح بلداً ديكتاتورياً.
باي باي ديموقراطية.

جمانة حداد
09/08/2018
مونت كارلو الدولية

(Visited 7 times, 1 visits today)

شاهد أيضاً

Aroub_soubh_عروب صبح

عروب صبح: “اللي بعده”

– حوار خيالي من خارج درب التبانة – طلعت الزغاريد من بيت أبو رجائي …. …