الرئيسية / الهجرة والمهاجرين / جورج يعقوب: نجحت في تأسيس وتشغيل شركة نظارات على الرغم من المنافسة الشديدة وصعوبة التأقلم في المجتمع الجديد

جورج يعقوب: نجحت في تأسيس وتشغيل شركة نظارات على الرغم من المنافسة الشديدة وصعوبة التأقلم في المجتمع الجديد

الإصرار قد يكون أهم أسباب النجاح، وتخطي الصعوبات والعراقيل العديدة التي لا يمكن حصرها عند السعي لتحقيق هدف معين والنجاح في الوصول للغاية المرجوة.جورج يعقوب: نجحت في تأسيس وتشغيل شركة نظارات على الرغم من المنافسة الشديدة وصعوبة التأقلم في المجتمع الجديد

هذا ما يمكن استخلاصه لكل من يقرأ قصة جورج يعقوب السوري القادم من مدينة حلب للسويد عام 2014، إذ لم يمنعه عشقه لمهنته من بذل مختلف أنواع المحاولات الممكنة للاستمرار ضمن مجال عمله في السويد أيضاً في مجال العوينات، بالرغم من وجود الكثير من المعوقات التي قد تدفع بالبعض إلى التراجع عن تحقيق أهدافهم.

كيف كانت البداية في السويد؟

يقول جورج في لقاء مع الكومبس إن عائلته كانت تملك عدد من المحلات الخاصة ببيع وتركيب وتصليح النظارات وفحص العيون، ولكن نتيجة الأوضاع في حلب، قرر الانتقال للسويد وبعد حصوله على تصريح الإقامة بدأ بتعلم اللغة السويدية ضمن برنامج خطة الترسيخ التابع لمكتب العمل، وفي ذات الوقت تمكن من الحصول على تدريب عملي في ثلاثة محلات للنظارات التابعة لإحدى الشركات الكبرى هنا لمدة ستة شهور تقريباً.

ويضيف أنه قدم لمكتب العمل أوراق تثبت أنه أجرى دورة تدريبية في سوريا لمدة ستة أشهر، حصل من خلالها على شهادة تخوله العمل في النظارات وفحص العيون، وبعد موافقة مكتب العمل تم إرساله إلى إحدى الشركات السويدية العاملة في مجال فحص العيون وبيع النظارات من أجل إجراء اختبار لمدة شهر كامل تقريباً بهدف التأكد من كفاءته المهنية والتعرف على نظام العمل والطرق المتبعة في السويد، وتقييم فيما إذا كان قادر على فتح محل خاص به ضمن هذا المجال، وبالفعل في نهاية الاختبار حصل على شهادة رخصة لمزاولة المهنة هنا.

ويوضح أنه واجه صعوبات عديدة في العثور على محل للنظارات يوافق على منحه فرصة للتدريب، ولكن بعد بحث طويل وجد إمكانية للحصول على تدريب في منطقة بعيدة جداً عن مكان سكنه، ويضيف أنه نجح في اجتياز العديد من مراحل الاختبارات مثل قص العدسات وفحص العيون والعدسات اللاصقة وكيفية العمل ضمن برنامج موحد معمول به في كل أنحاء البلد وموصول بشبكة واحدة مع كل المؤسسات المعنية بفحص العيون وبيع النظارات، وفي النهاية حصل على شهادة قدمها لمكتب العمل تؤكد تمتعه بالمهارات اللازمة للعمل لمزاولة هذه المهنة.

يبين جورج أنه حاول كثيراً البحث عن وظيفة للعمل في إحدى محلات النظارات في السويد، ولكن معظم تلك المحلات رفضوا توظيفه بحجة أنه لا يتقن كثيراً اللغة السويدية.

جورج يعقوب: نجحت في تأسيس وتشغيل شركة نظارات على الرغم من المنافسة الشديدة وصعوبة التأقلم في المجتمع الجديد

شروط فتح شركة

ويشير إلى وجود مجموعة من الشروط الواجب توفرها عند فتح شركة للنظارات عند تقديم الأوراق المطلوبة للحصول على الرخصة اللازمة، منها ضرورة تمتع صاحب العمل بالشهادة والخبرة والقدرة على التواصل مع المؤسسات الحكومية المعنية، مبيناً أنه عند تقديم طلب فتح شركة يجب أن يشمل الطلب تحديد نوع المهنة التي يرغب الشخص بممارستها، ومن ثم تقوم هيئة للرقابة تابعة لمصلحة الضرائب بدراسة الطلب وتقييم مدى توفر المتطلبات والشروط والوثائق الخاصة لفتح محل لبيع نظارات طبية وإجراء فحص للعيون، منوهاً إلى أنه حصل على رفض طلبه في بداية الأمر نتيجة عدم إرسال شهادات الخبرة التي حصل عليها في السويد والرخصة التي تمنحه الحق بمزاولة المهنة ضمن اختصاص مساعد optiker أي خبير بصري وصانع نظارات.

أهم الصعوبات

يؤكد جورج أنه واجه صعوبات كثيرة جداً في البداية، لاسيما وأنه لم يعمل سابقاً بالسويد ولا يملك أي نوع من الدعم في سوق العمل، أي أنه لم يكن له دخل سنوي يخوله البدء بعمل جديد والحصول على التسهيلات اللازمة لتأسيس عمل خاص جديد مثل شراء أجهزة وإجراء ديكور للمحل وفق نظام الدفع بالتقسيط والحصول على اشتراك هاتف وانترنت، ولذلك فقد اضطر لتأمين كفيل من قبل شخص آخر لديه دخل سنوي مرتفع منذ سنوات عديدة في السويد، مشيراً إلى أن قوانين سوق العمل لا تتضمن أي تسهيلات بالنسبة للقادم الجديد الراغب بفتح محل وبدء عمله الخاص ومنها على سبيل المثال تم رفض طلب فتح حساب مصرفي للشركة من قبل أكثر من مصرف، بحجة أن الشركة هي جديدة وصغيرة نوعاً ما، وبعد عناء طويل وتقديم العديد من الضمانات وافق أحد المصارف على فتح رقم حساب، وكذلك الأمر أيضاً رفضت الشركة العقارية المالكة للمحل منحنا عقد إيجار بسبب عدم امتلاكنا لدخل سنوي على اعتبار أننا من القادمين الجدد، حيث وضعت الشركة شرطاً يتمثل بضرورة وجود كفيل وبالفعل عند تأمين كفالة شخص أخر لديه دخل مرتفع جداً تم توقيع العقد.

أنصح كل شخص راغب ببدء مشروع عمل خاص به أن لا يشعر بالخوف والقلق نتيجة الصعوبات التي يمكن أن يواجهها وأن لا يستسلم أبداً مهما كانت الصعوبات القانونية نتيجة عدم وجود تشجيع للاستثمارات في سوق العمل بالنسبة الشركات الناشئة الصغيرة، وبالإضافة إلى كل ذلك كان هناك صعوبة بسيطة نوعاً ما من حيث اللغة، ولكن هذا الأمر لم يؤثر على كيفية سير العمل ضمن المحل والتعامل مع الزبائن، لأن اللغة سهلة الإتقان من خلال الممارسة العملية، كما أن الشعب السويدي يهتم كثيراً بنوعية الخدمات التي يحصل عليها ولا يدقق كثيراً على اللغة.

منافسة قوية جداً

ويشير إلى وجود منافسة قوية جداً ضمن سوق العمل وخاصةً في مجال شركات بيع النظارات، والصعوبة تكمن في أن معظم المحلات الموجودة حالياً في السويد هي مملوكة من قبل شركات كبيرة وضخمة جداً مسيطرة على السوق، ولذلك فقد لجأنا إلى تقديم الكثير من العروض المميزة لجذب الزبائن، وكذلك الاستفادة من قدرتنا على التحكم بالأسعار من خلال امتلاكنا صلات مباشرة مع الشركات الأصلية لاستيراد النظارات وعدم اعتمادنا على شركات أخرى وسيطة لشراء البضاعة.

سر النجاح

يؤكد جورج أن سر نجاح فكرة المشروع وفتح محل رغم أنه من الوافدين الجدد واصطدامه بالكثير من الصعوبات القانونية، هو الإصرار والاجتهاد وعدم الاستسلام للوصول إلى الهدف، مشدداً على ضرورة أن يعمل كل شخص ضمن مجال مهنته واختصاصه العملي.

الكومبس

(Visited 95 times, 1 visits today)

شاهد أيضاً

السوريون يبدعون في مصر بصناعة سيارة خيالية

السوريون يبدعون في مصر بصناعة سيارة خيالية

ترك السوريون بصمتهم في غضون 6 سنوات منذ مجئيهم إلى مصر عقب الأزمة السورية في …