الرئيسية / ثقافة أدب وفنون / حوار مع الناقد السينمائي السوري نضال قوشحة

حوار مع الناقد السينمائي السوري نضال قوشحة

نضال قوشحة، صحفي سوري، درسَ القانون في جامعة دمشق، أشرف على النادي السينمائي الطلابي في نفس الجامعة لمدة ثلاث سنوات، نشر مقالاته في العديد من المنابر الإعلامية العربية: الحياة، القبس، السفير، الكفاح العربي، مجلة فنّ، وتشرين السورية،

Nidal Qushha - نضال قوشحة يعمل حالياً في “المؤسسة العامة للسينما” بدمشق بصفة رئيس المكتب الصحفي، ومدير تحرير مجلة “آفاق سينمائية”، كتب عدة سيناريوهات، تمّ تنفيذ واحد منها هو “رسائل الكرز” أخرجته الفنانة “سلاف فواخرجي” وهناك فيلمٌ آخر سوف يُنفذ قريباً عن طريق جهة خاصة .

ـ نضال، رُبما قرأتَ الحوارات السابقة التي أجريتها مع بعض نقاد السينما العرب، ومع أنّني سوف أعتمد على قليل من الأسئلة المُتشابهة، أتمنى بأن لا تتشابه الأجوبة.

ـ نعم، قرأتُها، أما مسألة ألا تتشابه إجاباتي مع غيري، فأنا، بصراحةٍ، أعترض، ما المانع بأن أتفق مع رأيّ سبقني إليه زميلٌ في حوارك، بالتأكيد، لك الحق بأن لا يكون التشابه مُصطنعاً، ولكن، إن جاء تلقائياً، فلا مشكلة فيه، هذا الأمر يُذكرني بمقولةٍ سمعتها شخصياً، ومراراً من المرحوم الكاتب الكبير “محمد الماغوط”، حيث قال : “لا يهمّني أين يُصنف أدبي، أنا أكتب، وحسب، والآخرون يُصنفون ”

ـ هناك خلافٌ حول طبيعة عمل الصحفي، والناقد السينمائي، لماذا هذا الخلاف أصلاً، وهل يتميّز أحدهما عن الآخر ؟

ـ الخلاف موجود حتى على الصعيد العالمي، وهو مبرر، ويتميز الصحفي عن الناقد من حيث الكفاءة، يمكن أن يكتب الصحفي في شأن سينمائي، كأن يحضر مهرجاناً سينمائياً، ويكتب عن الحضور، النجوم، البرنامج، أيّ أمور ليست تخصصية، وفي أحسن الأحوال، يمكنه كتابة إنطباعات شخصية عن فيلم شاهده، لكن الناقد شخصٌ آخر، يمتلك معرفة سينمائية أعمق .

ـ بالمناسبة، هل تعتبر نفسكَ صحفياً، أم ناقداً سينمائياً، وأين درستَ النقد السينمائي، أو كيف بدأت خطواتكَ معه ؟
ـ لم أدرس السينما بسبب ظروف بيروقراطية حجبت عني الفرصة، فدرست القانون، ومارست الصحافة من خلال نشاطي السينمائي في الجامعة، لذلك قررت قراءة السينما، وكان حظي جيداً أن هنالك أشخاصاً مثل : بندر عبد الحميد، مروان حداد، حنا مينة، وآخرين تعلمت السينما منهم ومن كتب “المؤسسة العامة للسينما”، ومشاهداتي الكثيرة لروائع السينما العالمية في الأندية السينمائية السورية، بعد سنوات من الحياة السينمائية على هذا الشكل، بدأت أتخصص في الكتابة عنها بما أمتلكته من مهاراتٍ في فنّ، وعلم السينما متعرفاً على أباطرة هذا الفنّ الجميل بدءاً من الأخوين لوميير، مروراً بجورج سادول (مؤرّخ سينمائي)، إيزنشتين، أورسون ويلز، بازوليني، بيرغمان، كاكويانس، كوبريك، وآخرين ..هل أسمّي نفسي ناقداً ؟ أقول : هذا شرفٌ لا أدّعيه، في بعض اللقاءات الإعلامية يقدموني بصفتي ناقد، أنا مهتمّ تماماً بصفتي صحفياً، وإن لم أدرس النقد أكاديمياً، لكني أعرف الكثير مع فن السينما التي تؤهلني الكتابة عنها، وفيها بما هو أكثر من موادٍ إنطباعية .
ـ طيب، ماهو المقصود بكبار النقاد ؟

ـ سؤالٌ أكثر من مهم، بالتأكيد، وحسب إعتقادي، عنا عامل السنّ ليس له أدنى إعتبار، فليس شرطاً كي يكون أحدهم ناقداً كبيراً، لأنه فقط كبيرٌ في السن، والعكس صحيح، مع التقدير طبعاً لعامل الخبرة عند البعض، شخصياً، أجد بأن السينما، وبعد مرور ما يزيد عن مائة عام من عمرها، صارت علماً إضافة إلى كونها فناً، هناك نظرية سينمائية معرفية متكاملة، تتضمّن آلاف الأفكار، سواء ما تعلق بالإنتاج، والتسويق، وإستخدام تقنيات العصر الحديثة، وكذلك أهم المدارس السينمائية التي ظهرت في تاريخ هذا الفنّ النبيل، ووجود قاماتٍ فنية هامة، وأخرى رديئة ظهرت خلال عمر السينما، نظرية السينما المعرفية هذه، تدخل فيها عناصر سياسية، إقتصادية، أدبية، إعلانية، وفنية بالمعنى الدقيق للكلمة، والمقصود هنا معرفة ما في فنّ التصوير، والموسيقى، والديكور، والمكياج، وغير ذلك من الأفكار التي يجب أن يعرفها تماماً الناقد السينمائي كي يستطيع أن يحلل فيلماً ما بناءَ على تملكه ناصية معرفية جيدة في تاريخ السينما، ومدارسها الفنية، ومن ثم قاماتها الأهم، من يمتلك هذه القدرة المعرفية الكبيرة، سيكون ناقداً كبيراً مهما كان عمره، والعكس صحيح.

ـ هل هناك حقيقيّ، ومزيفٌ في النقد السينمائي ؟

ـ طبعاً، كما قلتُ آنفاً، عندما لا يمتلك الشخص الناصية المعرفية العلمية السينمائية، وتالياً، الحسّ الجمالي المطلوب، لا يمكن أن يكون ناقداً سينمائياً حقيقياً، وسوف يظل ما يكتبه مجرد إنطباعاتٍ صحفية صادرة عن مهتمّ بالسينما، وطبعاً، نرحب بها، ولكن، ليس في مساحة النقد التي يُفترض أنّ لها أهلها ..

ـ يبدو من خلال متابعتي للمشهد السينمائيّ النقدي العربي، بأنّ النقاد العرب يعيشون أجواء ضبابية، وخاصةً بعد محاولة تأسيس إتحاد دوليّ من طرف ثلاثة يعيشون في المهجر، ماهو تفسيركَ لهذه الأجواء، وهل تخفي خلفها مبرراتٍ شخصية، أو إحترافية، وهل تعتقد بأنّ صراعاتٍ مُماثلة عند النقاد الأجانب ؟

ـ إنها طبيعية في أيّ مهنة، حتى الفلاسفة أهل العقل يتصارعون، ولكن الأهمّ، لماذا هذا الإختلاف، وإلى أيّ حدٍ يجب أن يصل ؟ وهنا مكمن الخطورة، سوف يبدو الصراع جيداً، ومفيداَ إذا كان مبنياً على سببٍ فكري، أو مهنيّ، ولا يتحول الإختلاف إلى خلاف، وربما ينتفي هذا أصلاً في موضوع آخر، لأنّ المتصارعين قد يتفقون على أمرٍ واحدٍ لاحقاً طالما كان الإختلاف معرفياً، أما الطامة الكبرى عندما يكون سبب الإختلاف شخصياً، لأنّ الرافض لفكر شخص آخر بناءً على هذا الإعتبار، سيرفض كلّ ما يأتي به من أفكار، حتى وإن وافقه في الرأيّ ضمنياً، وهذا يُكلف الشخص سقطاتٍ فكرية، ورُبما أخلاقية بحقّ زملاء له، في النتيجة، الوسط النقدي السينمائي العربي حافلٌ بالأمثلة عن الحالتين.
بالنسبة للأجانب، بصراحة، لا أعرف، لكنني على ثقة تامة بأنه موجود، ولكن، رُبما بدرجةٍ أقلّ، وأكثر هدوءاً..

ـ أجد هناك إزدواجيةً في شخصية الناقد السينمائي العربي، كيف يمكن أن يكون ناقداً، ولا يتقبل النقد ؟

ـ هذه سمة غالبة في طبع الشخصية العربية عموماً، ليس عند المبدع فقط، بل التاجر، والسياسي، والمفكر…غالبا هو الصح، والملهم، والناجح، والآخرون أصداء.

ـ في السنوات الأخيرة، عمد بعض النقاد العرب إلى إنشاء مُدوناتٍ شخصية، ما رأيك بها، وهل حققت أغراضها ؟

ـ أستطيع فهم إنشاء مدونات، ولكن، كان الأمر عند البعض إستعراضياً، غلبت عليه رغبة الشهرة، وتكريس ذاته على الهدف في تقديم ما هو مفيد، وحاول البعض إستثمارها لأغراضٍ تتعلق بمصطلح جديد في عالم المهرجانات السينمائية، وهو “مبرمج أفلام”، فصارت هذه المدونات منبراً للمدح، أو الهجوم على أفلام، أو فعالياتٍ سينمائية محددة، وبالتالي، الدخول في لعبة الشللية، وصولاً إلى أهدافٍ ما، قد تكون مالية، أو أقلها، الحصول على دعواتٍ من مهرجاناتٍ سينمائية، وهكذا، …معظم هذه المدونات لم تحقق أهدافها، علماً أنني لا أتابعها بإنتظام

ـ ما تقوله يا نضال مهمٌ جداً، ويستحقّ التوقف عنده.
بالنسبة للهدف الإستعراضي، هل تعتقد بأنّ هؤلاء بحاجةٍ إلى الشهرة، وتكريس الذات ؟
وفيما يتعلق بالمصطلح الجديد “برمجة الأفلام”، هذه مهمة فنية جوهرية في معظم المهرجانات الأوروبية، وليست مصطلحاً جديداً، ولكن، رُبما الجديد هو الإستعانة بها في المهرجانات العربية، وعلى حدّ علمي، لا يوجد أحدٌ من النقاد الذين أنشأؤوا مدوناتٍ ـ ما عدا القليل جداً منهم ـ عمل، أو يعمل مُبرمجاً (أو مستشاراً) لهذا المهرجان، أو ذاك، ولا أعرف كيف يستخدم ناقدٌ مدونته للهجوم على أفلام، أو فعالياتِ سينمائية محددة.
وهل تعتقد ـ مثلاً ـ بأنّ الناقد اللبناني “محمد رضا” بحاجةٍ إلى مدونة للحصول على دعواتٍ من مهرجاناتٍ سينمائية ؟

ـ طبعاً، كنتُ أقصد بمصطلحٍ جديد على المهرجانات السينمائية العربية، وبالتأكيد، ليس كلها، وكذلك، ليس كلّ من أنشأ مدونة هو من ذلك الخط، بالنسبة للنقاد : محمد رضا، إبراهيم العريس، كمال رمزي، سمير فريد، عدنان مدانات، مصطفى المسناوي، وغيرهم.. قاماتٍ هامة يحتاجها أيّ مهرجان، ولا تحتاج إليه .

ـ بالمناسبة، أرغب أن تذكر لي أسماء عشر مدوناتٍ متواجدة حالياً في الفضاء الإفتراضي ؟

ـ أفضل أن لا أذكرها كي لا يعتقد البعض بأنّ هنالك شخصنة في الموضوع، علماً، أنني ـ كما قلت ـ لا أتابعها بإنتظام.

ـ كان الهدف من سؤالي، بأنّ عدد المُدونات، والمواقع العربية المُتخصصة بالسينما، لا يتجاوز العشرة، وهذه كارثة سينمائية.
ـ العدد، كما أعتقد، أكثر من ذلك، لكن المفيد منها أقلّ فعلاً.
ـ وبالمناسبة أيضاً، ماهي مهمة “مبرمج الأفلام” في مهرجانٍ ما ؟

ـ البرمجة، حسب فهمي، تحتاج إلى الكثير من الخبرة السينمائية، والمعرفة الهائلة بمدارس السينما في العالم، وكذلك ذاكرة معلوماتية، وبصرية للكثير من الأفلام، المُبرمج ليس شخصاً يعرف كثيراً من أصحاب القرار في إدارات المهرجانات فحسب، بل يملك ذاكرة هائلة عن أعمال سينمائية، وتصنيفات، بحيث يستطيع، خلال مدة محددة، أن يبرمج مثلا تظاهرة عن أعمال سينمائيين أوربيين من أصل عربي، أو أفريقي، أو ينظم تظاهرة سينمائية عن سينما الهنود الحمر في تاريخ السينما الأمريكية، أو تظاهرة عن مخرجات آسيويات في السينما العالمية، وغير هذا كثير من الأفكار، الحدّ الأدنى من فكرة المُبرمج ـ برأيّ ـ هو أن يذهب شخص بفيلم حديث إلى العديد من المهرجانات عبر علاقاته الشخصية المتميزة، هذا الأمر إيجابي، وحسن، لكنه برأيّ ليس أكثر من “منسق”، وليس “مبرمجاً سينمائياُ”، وللأسف، صفة “مبرمج أفلام” يحصرها كثيرون بهذه المهمة البسيطة.

ـ لقد أعجبتني إجابتكَ كثيراً، ويمكن الإضافة أيضاً، بأنّ المُبرمج باحثٌ، منظرٌ، مفكرٌ سينمائيّ، وتتوضح خبرته، وكفاءته كلما كانت “التيمات” التي يعمل عليها دقيقة، ومعقدة، على سبيل المثال، من هو المُبرمج العربي الذي يمكن أن يبرمج تظاهرة عن توظيف المطر في السينما الهندية، الذاتية في الفيلم التسجيلي، اللقطات السوداء في الأفلام القصيرة، الإستنساخ في السينما، الحيوانات في السينما الهندية، إعادة الإعتبار للميلودراما في السينما المصرية، …نرجسية الصورة، ….من ؟
ـ تماماً، كلامكَ هنا دقيق، المُبرمج شخصٌ عارفٌ بتفاصيل الفنّ السينما، لذلك تعتبر وظيفته هامة جداً، وهي بالتأكيد أكبر بكثير من “منسق” الأفلام للمهرجانات.
ـ هذا “المُنسق” الذي تتحدث عنه، هو بالأحرى”ساعي بريد” (يجمع بعض الأفلام من مخرجين، ويوصلها إلى إدارة مهرجانٍ ما)، مندوب علاقاتٍ عامة (التواصل مع فنانين في البلد الذي يعيش فيه)، “المُنسق”، وعلى الرغم من بساطة معناها باللغة العربية، مهمة فنية، وإدارية دقيقة، وصعبة في المهرجانات الأوروبية، ولكن، لماذا يحاول بعض الصحفيين، أو غيرهم نسب هذه الصفات إلى أنفسهم، وهي، في الحقيقة، لا تعكس مهماتٍ فنية حقيقية جديرة بالتفاخر ؟
ـ هذا سؤال هامٌ، هي “فوضى” على زعم الراحل “يوسف شاهين” .
ـ في يوم ما أنشأ أحدهم مدونةً متخصصة كان هدفها كشف السرقات في مجال الثقافة السينمائية، هل أثمرت تلك الجهود في التقليل منها ؟

ـ لا أعتقد أنّ السرقات الثقافية سوف تنتهي، فهي موجودة دائماً، وستبقى، ولكن من واجب الجميع مقاومة وجودها، وكشف العاملين عليها لوضعها على الأقلّ في أصغر حيزٍ لها.

ـ في تلك الفترة، كتب البعض، بأنها ليست وظيفته الكشف عن سرقات الآخرين، ولم تكن مبادرته تلك أكثر من تصفية حسابات، بعد تلك المُواجهات، توقفت المدونة.

ـ من واجب الجميع الكشف عن السرقات، أما مسألة تصفية حساباتٍ، فلا أعرف تفاصيل تؤهلني الحديث في ذلك.

ـ طيب، وماذا يتوّجب علينا فعله للحدّ من السرقات في الثفافة السينمائية، بدون أن يُتهم أحدنا بتصفية حساباتٍ مع الآخرين ؟

ـ على الجميع أن يحاربوا ذلك طبعاً، هذا التجاهل سيسهل وصول الدخلاء، والطريقة هنا تختلف بين متصدّي واضح (كما تفعل أنتَ)، ومتصدّي آخر بشكل أقلّ وضوحاً (مثلي أنا)، وهنالك طرف ثالث لا يتحرك إلا في الجلسات الخاصة، أنا مثلا قمعت هذه الفكرة من خلال مجلة “آفاق سينمائية”، وبصفتي مديراً لتحريرها أمنع فوراً نشر أيّ مادة مسروقة، ودائماً أقوم بعملية التحري عندما لا يكون صاحب المادة معروفاً، أو عندما يكون معروفاً عنه أنه صاحب سرقات.

ـ عندما عمد ثلاثة إلى تأسيس “إتحاد دوليّ لنقاد السينما العرب”، فجأةً ظهرت عوائق، وإشكالياتٍ من البعض، وكانت لديهم إعتراضاتٍ على التسمية نفسها “دولي”، ولماذا يتأسّس من طرف نقاد المهجر، والأهمّ، إتهاماتٍ بأنهم يؤسّسون هذا الإتحاد لأغراضٍ شخصية، ومصالح، ومنفعة، ومن ثمّ توقف المشروع تماماً ؟

ـ أنا مع مأسّسة الأمر، أيّ تنظيم أمور مهنة النقد السينمائي سواءً على المستوى المحلي، أو الدولي، وعندما يتمّ الدعوة لتأسيس أيّ تنظيم فكري، أو فني، يجب على من يدعو إليه أن يكون على درجةٍ كاملة من الشفافية في طرح أفكاره، وبعدها يتمّ الحكم على مصداقية هذا المشروع.

ـ لن أسألك الآن عن التأخر في تأسيس جمعية في سورية تجمع الذين يكتبون عن السينما، صحفيين، ونقاد، ولن أسألك أيضاً عن مهرجان دمشق السينمائي الدولي، ولكن، على حدّ متابعني، هناك مشروع مهرجان سينمائي للأفلام القصيرة في طرطوس، ومازالت المؤسسة العامة للسينما تنتج أفلاماً قصيرة، وطويلة، وتصدر كتباً، ومجلة “الحياة السينمائية”، ومنذ ثلاث سنوات، أطلقت موقعاً سينمائياً متخصصاً (آفاق سينمائية)،.. وأنتَ القريب من المشهد السينمائي في سورية، رُبما تلخص لنا ما يحدث الآن في هذه الأوضاع المأسوية ؟

ـ الأوضاع السورية عامة صعبة، وهذا معروف، ولكننا في “المؤسسة العامة للسينما” ما زلنا في أوج عملنا، ما أنتجته المؤسسة خلال الأعوام الماضية، وأقصد عمر الأزمة، كانت تنتجه في عقد، في نهاية هذا العام سيكون لدينا ما يزيد عن العشرة أفلام روائية طويلة، وهو رقم كان مطمحاً دائماً للمؤسسة، بالنسبة لبقية الفعاليات، نحن نعمل بجد، هناك كتب في سلسلة الفن السابع، والعديد من التظاهرات، والأفلام القصيرة، وكذلك مجلة “الحياة السينمائية”، و”آفاق سينمائية” التي دخلت منذ الشهر الخامس عامها الثالث.

ـ مع أننا، وبسبب الظروف التي تعيشها سورية، لا نجدكَ في المهرجانات العربية، ولكن من خلال متابعتكَ، ماهي إنطباعاتك عنها، وخاصة تلك التي تأسّست في الخليج تحديداً ؟

ـ المهرجانات السينمائية العربية ضرورة، أدّعي بأنني بعيدٌ عن عقدة الخواجة، نحن نصنع عربياً مهرجانات ليست متماثلة مع النمط الإحترافي الأوروبي، صحيح، لكن هذا لا يلغي منافعها، حضرت بعض هذه المهرجانات، وإستفدت منها جداً، سواء بمشاهدة الأفلام التي لا يمكن الوصول إليها إلاّ من خلال المهرجانات، أو الإحتكاك مع بعض مفكري السينما، ومنظريها من خلال الندوات الموازية، بالنسبة للمهرجانات الخليجية، حاولت أن تسير أكثر من غيرها في المحيط العربي، في تكريس النموذج العالمي، خاصة مهرجان كان، بالطبع لأنها قادرة مالياً، وإستطاعت التواجد في شبكة بعض مهرجاناتهم بريقا كبيراً، شخصياً، لا أهتم بذلك البريق، ما يهمني السينما الحقيقية، مثلاً أرى الفائدة التي يقدمها مهرجان الإسماعيلية أهمّ من البريق، أو الضجة التي يصنعها مثلاً مهرجان دبي، أو الدوحة، منوهاً بأنني أحترم في النهاية كلّ الأفكار، وكلّ مهرجان له خطه، وذهنيته التي من حقه أن يسير عليها، ولمهرجانات الخليج فائدة كبرى أنها وضعت صفة العربي على خريطة المهرجانات البراقة في العالم.

ـ ماذا تعني بالبريق، والمهرجانات البراقة ..؟ مهرجاناتٍ مثل كان، برلين، فينيسيا، لوركانو،… براقة أيضاَ، شكلاً، ومضموناً، ومن أجل هذا البريق، يحلم العاملون في المجال السينمائي بمتابعتها، هل البريق عيب ؟، للتذكير، كان مهرجان دمشق السينمائي بدوره يمتلك بريقه الخاص، يكفي بأنه كان ينعقد في دمشق ؟

ـ البريق في مهرجانات السينما هدفٌ أساسي، لأنه يقدم السينما في حالةٍ كرنفالية جاذبة، وحتماً سيكون براقاً بفضل النجوم، وهؤلاء يجذبون الأضواء، ولو كانوا في جنازة، فما بالك في مهرجان للسينما، ولكن، المسألة تكمن في تحديد الأولوية، المهرجانات التي ذكرتها هي كما تقول براقة شكلاً، ومضموناً، وبالنسبة للمضمون، أهم ما فيه حجم الجمهور العادي الذي يحضر المهرجان، تلك المهرجانات حققت معادلة البريق شكلاً، ومضموناً، إنما تجارب أخرى حققت الإبهار الشكلي، وأقصد هنا المهرجانات الخليجية، ولكن نتائجها موضوعاً كانت في درجاتٍ ضعيفة، بالنسبة لمهرجان دمشق السينمائي، فقد حقق فعلاً في دوراته الأخيرة بريقاً هاماً على صعيد الشكل، والمضمون، جعله أحد أهمّ المهرجانات السينمائية العربية.

ـ لو كنتَ في لجنة تحكيم، وأردتَ أن تمنح جائزةَ لناقدٍ سينمائيّ عربيّ، من هو، وماهي مبرراتكَ .

ـ هذا سؤالٌ صعب، على كلّ حال، سيكون قيس الزبيدي، عدنان مدانات، مصطفى المسناوي، كمال رمزي.

ـ دعنا نفترض بأنّ أحد المهرجانات العربية إعتمد جائزةً سنويةً لناقدٍ عربي، ماهي المواصفات التي يجب على إدارة المهرجان، أو لجنة التحكيم أن تأخذها بعين الإعتبار لمنح هذه الجائزة إلى هذا الناقد، أو غيره ؟

ـ الكفاءة حصراً .

ـ نضال، هنا سوف أعترض على إجابتكَ المُختصرة جداً، ومن ثمّ الجائزة لشخصٍ واحد، الآخرون سوف يأتيهم الدور في مهرجاناتٍ أخرى مُحتملة ؟

ـ ما فهمته من السؤال، أنك تعني تخصيص جائزة دائمة بإسم ناقد ما، وبذلك المعني حددت إجابتي.

ـ بعض النقاد العرب لديهم حساسية مفرطة تجاه السينما المصرية ؟

ـ صحيح، وهؤلاء نوعان، الأول لا يرى في السينما المصرية إلاّ السوء، وهذا خطأ، والثاني لا يرى فيها إلاّ الحسن، وهذا أيضاً خطأ، وكلا الحساسيتين لا محلّ لهما، برأيّ، السينما المصرية كغيرها، فيها الجيد، والرديء مع التنويه دائماً أنها السينما السائدة في المجال العربي، وهي الوحيدة عربياً التي تمتلك مفهوم صناعة سينمائية حقيقية .

ـ هناك آخرون يتذمرون من كلّ شيئ : السينما المصرية، العربية، النقد السينمائي العربي، وحتى مني، ومنكَ، ومن حوارنا هذا..

ـ لا يعنيني …..

ـ نضال، ولكن على الأقل، أتمنى أن تبدي وجهة نظرك في حال النقد السينمائي العربي، هذا سؤالي الأخير، لن أثقل عليك، وأعرف أنك تعيش أجواء حرجة، وخطيرة.

الإعلامي الناقد السينمائي
صلاح سرميني
Salah Sermini

(Visited 20 times, 1 visits today)

شاهد أيضاً

الأردني عمر العبداللات يفتتح الليلة مهرجان جرش

الأردني عمر العبداللات يفتتح الليلة مهرجان جرش

تنطلق مساء اليوم ٢٠ يوليو/ تموز ٢٠١٧ الدورة الثانية والثلاثون لمهرجان جرش للثقافة والفنون، بإيقاد …