الرئيسية / دايجست / رحيل “هلموت كول” مهندس الوحدة الألمانية

رحيل “هلموت كول” مهندس الوحدة الألمانية

توفي المستشار الألماني الأسبق هلموت كول، يوم الجمعة 16 يونيو/ حزيران الجاري، عن عمر يناهز الـ87 عاما، في منزله في لودفيغشافن” في جنوب غرب ألمانيا.هلموت كول فرانسوا ميتران خلال زيارتهما إلى منطقة فردان شمال شرقي فرنسا يوم 22 / سبتمبر/ أيلول 1984
هلموت كول، المستشار الألماني الذي حكم البلاد لأطول فترة، حيث تم انتخابه كمستشار في أكتوبر / تشرين الأول 1982، وظل في الحكم على مدى 16 عاما حتى أكتوبر / تشرين الأول 1998.

ولكن الفترة الطويلة التي حكم خلالها كول شهدت أحداثا كبيرة وتغييرات جذرية، على المستوى الدولي والأوروبي والألماني، وكان أبرزها سقوط جدار برلين الذي كان إشارة البداية لإعادة توحيد ألمانيا، والتي كانت الهاجس الرئيسي للمستشار الألماني طوال فترة عمله السياسي.

 

ولد هلموت كول في 3 إبريل / نيسان عام 1930 في عائلة محافظة في لودفيجشافن على نهر الراين، وعاصر الحرب العالمية الثانية التي تركت بصمات قوية على طفولته، وبعد الحرب التحق بالحزب الديمقراطي المسيحي، الذي كان حزبا جديدا في تلك الفترة، وهو في السادسة عشر من العمر، قبل أن يشارك عام 1947 في تأسيس اتحاد الشباب التابع للحزب.

درس هلموت كول في جامعة فرانكفورت، وحصل على الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة هايدلبرغ، وكان عضوا في برلمان ولاية رايندلاند بلاتينيت ورئيسا لحكومة الولاية من 1969 إلى 1976، كما كان رئيسا لحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي منذ عام 1973، وفي 1976 أصبح عضوا في البرلمان الألماني (البوندستاغ)، قبل أن ينتخب مستشار لألمانيا الغربية في الأول من أكتوبر / تشرين الأول 1982.

وحدة ألمانيا كانت الهم الرئيسي لهلموت كول، وفي ظل ظرف دولي شديد الاضطراب مع سقوط الكتلة الاشتراكية، وتراجع المستوى الاقتصادي لبلاده، نجح المستشار الألماني الأسبق في إقناع زعماء العالم بأن ألمانيا الموحدة لا تشكل تهديدا لأوروبا.

وبعد توحيد ألمانيا، ركز كول على مشروع أكثر تعقيدا، وهو مشروع الوحدة الأوروبية، معتبرا أنها الطريق الوحيد لتجنب حروب أوروبية جديدة، ولعب دورا رئيسيا من أجل بناء هذه الوحدة، حيث نجح في خلق علاقات وجسور تعاون مع جيران ألمانيا، وخصوصا فرنسا، حيث أصبح محور باريس ـ برلين بزعامة هلموت كول وفرانسوا ميتران المحرك الأساسي للوحدة الأوروبية، حيث جمعت الرجلين علاقة صداقة وثقة قوية.

ولكن هلموت كول فشل في الحصول على الأغلبية اللازمة في انتخابات 1998، وخلفه الاشتراكي جيرهارد شرودر حتى عام 2005، حيث تمكنت أنغيلا ميركل، التي يلقبوها بابنة كول، ابنة القس التي نشأت في ألمانيا الشرقية، والتي تبناها كول، سياسيا، داخل الحزب الديمقراطي المسيحي بعد الوحدة الألمانية.

قال رئيس المفوضية الأوربية جان كلود يونكر على موقع تويتر إن “وفاة هلموت كول تؤلمني كثيرا. إنه صديقي وجوهر أوروبا في ذاتها. سنفتقده كثيرا”.

كما وجه الرئيس الأميركي الأسبق جورج دبليو بوش تحية إلى المستشار الأسبق الراحل معتبرا في بيان أنه “صديق حقيقي للحرية وأحد أكبر قادة أوروبا في مرحلة ما بعد الحرب” العالمية الثانية.

كل هذه التطورات تجري بينما يتحدث الجميع، عما أسموه بـ”صفقة القرن”، وهي التسمية التي ارتبطت باتفاق لتبادل الأراضي الفلسطينية بأراض في سيناء لإقامة دولة فلسطينية، الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي كان قد تحدث عن “صفقة القرن” أثناء لقائه مع نظيره الأمريكي دونالد ترامب، ولكنه نفى بصورة قطعية فكرة إقامة كيان فلسطيني على أراضي سيناء، والمفهوم الذي برز في حديث ترامب عن “صفقة القرن” هو البدء بتسوية شاملة بين العرب وإسرائيل، وتحديدا بين دول الخليج وإسرائيل، تكون المقدمة لحل القضية الفلسطينية، ويجب القول أن الالتزام بما يسمى بـ”تحالف الشرق الأوسط الاستراتيجي” في بيان الرياض الأخير، لا يبدو بعيدا عن هذه الرؤية.

 

هلموت كول وانغيلا ميركل في احتفلات الذكرى العاشرة لتوحيد ألمانيا يوم 27 سبتمبر/أيلول عام 2000

هلموت كول وانغيلا ميركل في احتفلات الذكرى العاشرة لتوحيد ألمانيا يوم 27 سبتمبر/أيلول عام 2000

مونت كارلو الدولية

(Visited 53 times, 1 visits today)

شاهد أيضاً

تايغافون، هاتف ذكي، taigaphone

روسيا تتحدى أبل.. هاتف ضد “التنصت” وأرخص 5 مرات من آيفون

كشفت شركة روسية عن هاتف ذكي، تقول إنه يحمي مكالمات المستخدمين من أي محاولة اختراق …