الرئيسية / ثقافة أدب وفنون / سياحة / سالزبورغ… عندما يتجلى الجمال بأروع صوره

سالزبورغ… عندما يتجلى الجمال بأروع صوره

قد يغريك كثير من الوجهات السياحية في النمسا لزيارتها والتمتع بما تقدمه من مكنونات سياحية. ولكن هناك بعض الوجهات التي تتخطى شهرة حدود هذا البلد الساحر، وعلى رأسها سالزبورغ، عاصمة ولاية سالزبورغرلاند.سالزبورغ... عندما يتجلى الجمال بأروع صوره فهذه المدينة ليست مشهورة فقط بالموسيقى والشوكولا والموسيقار الشهير موزارت، بل أيضاً بكون مركز بلدتها التاريخي مع ما يرتبط به من متنزهات يندرج منذ عام 1997 كموقع ثقافي من مواقع التراث العالمي لمنظمة اليونيسكو. كما تشكل المدينة نقطة انطلاق مثالية للقيام بجولات استكشافية مثيرة في أرجاء هذه الولاية الجميلة.
ومهما اختلفت أذواق الزوار القادمين إلى سالزبورغ، فبالتأكيد سيجدون مبتغاهم فيها. فإذا كنت من عشاق التسوّق، ستحظى بتجارب فريدة بين المتاجر العصرية، التي توفر أرقى العلامات التجارية الشهيرة، والأسواق الشعبية التي يعود تاريخها إلى قرون خلت، ويتم فيها مختلف الحرف اليدويّة التقليدية.
ومن أبرز الأماكن التي لا ينبغي تفويت زيارتها في هذا المجال، هناك أوتليت مكارثرغلن «ديزاينر أوتليت سالزبورغ»، الذي يعد بحق إحدى وجهات الجذب الرئيسة بالنسبة إلى عشاق التسوق، حيث يضم أكثر من مئة متجر تقدم مزيجاً من العلامات التجارية الفاخرة والتصاميم الراقية أمثال: ديزل، غيس، هوغو بوس أو رينيه ليزاردو.
علاوة على ذلك، يزخر المركز بسبعة من أرقى المطاعم، وكذلك مجموعة رائعة من المقاهي ومنطقة مخصصة لألعاب الأطفال وأماكن مجانية لركن السيارات. ويعتبر هذا المركز المكان المثالي لعشاق التسوق، حيث يقدم تجربة تسوق رائعة ضمن أجواء من الراحة والهندسة المعمارية الاستثنائية المستوحاة من مظهر وإحساس أماكن التسوق الفاخرة في القرن التاسع عشر مثل «غاليريا فيتوريو إيمانويل» في ميلان.
ولكن ليس هذا سوى وجه واحد من وجوه التسوق العديدة. فهناك طعم آخر للتسوق في سالزبورغ، إذ تتميز المدينة بأسواقها العريقة التي تحمل في كل جزء منها الطابع التقليدي المميز. وينجذب معظمُ الناس لزيارة شارع «غيترايده غاسه»، الذي يُنظر إليه كواحد من أجمل شوارع التسوق في العالم. فخلف الواجهات المزينة بإتقان، هناك مجموعة واسعة من المتاجر التي تدعو الزوار للتفرج والتسوق في الممرات التقليدية وداخل المباني البارزة. وقد عاشت عائلة موزارت أيضاً في الطابق الثالث من مبنى «هاغيناور هاوس» في شارع «غيترايده غاسه 9».
وهناك متجر «تراختن» للأزياء التقليدية والتحف والجلود والبضائع الورقية والعطور والمأكولات الشهية. بينما تغص السوق الشعبية «غرونماركت»، الذي يقع أمام الكنيسة الجامعية الرائعة، بكل أنواع الفاكهة والخضروات الطازجة المحلية، فضلاً عن اللحوم والدواجن والأسماك والمأكولات البحرية والخبز والأجبان والمعجنات. وتشتهر المدينة أيضاً بشوكولا «موزارت كوغيل»، التي تعرف بتركيبتها المتميزة من المرزبان والشوكولا. وإلى اليوم لا يزال «نوربرت فورست»، وهو المالك الحالي لحلويات فورست، يصنعُ هذه الشوكولا الممتازة بحسب الوصفة القديمة والطريقة نفسها التي ورثها عن جده الأكبر.

جولة تاريخية منعشة
وبعد القيام بجولات تسوق ممتعة فلن يكون هناك أجمل من قضاء استراحة منعشة بكل معنى الكلمة. وقد يكون الخيار الأفضل في هذا المجال هو قصر هيلبرون، الذي يقع على بعد عشر دقائق من مركز المدينة. هنا يمكنك أن تلتقي مع التاريخ وجهاً لوجه في لقاء منعش للغاية! فلطالما كانت المياه الموضوع الرئيسي في تصميم هذا القصر، الذي تم بناؤه مع متنزهه الواسع، قبل أربعمئة عام بأمر من رئيس الأساقفة «ماركوس سيتكوس» والذي أثبت بأنه رجل محب جداً للمزاح. سوف تكتشف سريعاً بأن قصر هيلبرون هو عزبة ومكان للمرح أكثر من كونه قصراً حقيقياً وذلك لأن «ماركوس سيتيكوس» بنى مرافق القصر الواسعة لتقوم برش الماء على ضيوفه الموقرين. فقد كان الماء ولا يزال يُرش من كل ركن وزاوية بضغطة زر. فهناك توجد نوافير خادعة وفتحات مخفية لنفث المياه ومغارات وينابيع، بحيث لا توجد طريقة للخروج من هذا القصر من دون التعرض للبلل ومن دون قضاء لحظات رائعة جداً. ولهذا فإن الوقت المثالي لزيارة قصر هيلبرون هو في يوم صيفي حار.
وعلى مقربة من قصر هيلبرون، وتحديداً في حديقة الحيوانات في سالزبورغ، التي تمتد على مساحة 14 هكتاراً، يمكن للمرء التعرف إلى 1200 حيوان (تمثل 140 نوعاً) في حظائر شبه طبيعية واسعة في الهواء الطلق.

بحيرات ساحرة
ولكن المتعة لا تقتصر على قلب سالزبورغ أو الأماكن القريبة جداً من مركز مدينتها، بل تمتد لتشمل مختلف المناطق المحيطة بها والتي تتوزع في أرجاء ولاية سالزبورغ. وفي هذا المجال، لا بد من التعريج قليلاً على عالم البحيرات والشلالات والجليد. فسحر البحيرات يتجلى مثلاً في بحيرة «فولفغانغ زي» التي تبلغ مساحتها 13 كيلومتراً مربعاً، وتحيط بها جبال «سالزكامرغوت» من كل جوانبها تقريباً.
وبالطبع، تبدو المنطقة الساحرة التي تحيط ببحيرة «فولفغانغ زي» قريبة جداً عند قيامك برحلة بالقارب عبر البحيرة، حيث ستمر خلال رحلتك بمواقع عدة جديرة بالاهتمام لعل أبرزها: قرية القديس غيلغن الريفية، المنزل الذي ولدت فيه والدة الموسيقي الشهير موزارت، وتلفريك جبل «شافبيرغ» الذي يأخذك إلى أعلى قمة جبل «شافبيرغ» الواقع على الجهة الشمالية، بواسطة سكة حديدية مسننّة تضعك على ارتفاع 1782 متراً لتتمتع بإطلالة ساحرة على بحيرات المناظر الطبيعية المحيطة بمنطقة «سالزكامرغوت».
وتوفر بحيرة «فولفغانغ زي» خيارات عدة للتنقل، إذ يوجد في المكان خمسة قوارب يمكن أن تختار من بينها، أحدها قارب يتميز بطراز قديم يحمل في تفاصيله عبق الماضي الجميل وسحره.
ومن البحيرات الأخرى التي قد تكون أكثر البحيرات سحراً في العالم، تبرز بحيرة «تسيل» في بلدة «تسيل أم زي»، التي تقع في ذلك الوادي الرائع الذي يفصل بين قمة جبل «غروسغلوكنر»، وهو الأعلى في النمسا، وجبل «كيتسشتاينهورن» المغطى بالثلج. لقد أصبح وادي «تسيل أم زي» القابع في جبال الألب، منتجعاً صحياً منذ عام 1961. وتعدُّ بحيرة «تسيل» خزاناً طبيعياً للمياه، فهي تتسع لما يربو على 175 مليون متر مكعب من الماء، وتزود المدينة بأنقى مياه الشرب. كما يشكل سطح البحيرة أيضاً مكاناً مثالياً لممارسة مختلف الرياضات المائية خلال فصل الصيف والرياضات الشتوية في فصل الشتاء.
ويمكن أيضاً القيام بنزهة ممتعة على متن قارب مهيب عبر هذه البحيرة التي تبلغ مساحتها 4.7 كليومتر مربع. فهنا توجد أمامك فرصة الاختيار بين أربع عبّارات بخارية متنوعة تضمن لك جميعها جولات بحرية ممتعة، كالتي تقوم بها عبّارة «أم أس شميتنهوه» على سبيل المثال إلى شواطئ «زوننهوف» و «تومرسباخ»، علماً أن العبارة توفر على متنها خدمة تقديم مختلف أنواع الطعام خلال الرحلة.

عجائب مائية
ويمتد السحر ليصل إلى الشلالات وما تزخر به من عجائب مائية. ويتجلى ذلك بكل وضوح عند زيارة شلالات «كريمل» التي تعتبر أعلى شلالات في أوروبا. وتعتبر زيارة مركز «العوالم المائية المدهشة» بمثابة نقطة البداية لزيارة شلالات «كريمل»، إذ يحظى هذا المركز بأهمية خاصة، وذلك بفضل المبنى الحديث الخالي من العوائق والمتميز بإطلالته المميزة على شلالات أوروبا الوسطى الأكثر ارتفاعاً وتصميمه الفريد. ويكمن قلب «العوالم المائية المدهشة» الجديد في «مركز الشلال» الحديث، الذي جهز بالعديد من العناصر السمعية والبصرية والوسائط المتعددة. ويقدم كل من معرض «البيت المائي»، «النشاطات المائية المدهشة» في الهواء الطلق، وشلالات كريمل فرصة مثالية أمام الأطفال لاستكشاف الحياة المائية بطريقة ممتعة ومسلية. إنها بحق متعة حقيقية وتجربة لا مثيل لها سواء للكبار أو الصغار.
وإذا كانت هذه هي حال البحيرات والشلالات، فقد تتفاجأ إذا علمت أن الجليد لا يقتصر على القمم الجبلية فقط، بل يمكن إيجاده في جوف الجبال أيضاً. يضم عالم عمالقة الجليد، الذي يقع في بلدة (فيرفين) على بعد أربعين كلم من مدينة سالزبورغ، أضخم الكهوف الجليدية في العالم. إنه متاهة من الكهوف بطول إجمالي يبلغ أكثر من أربعين كلم، وهو ظاهرة طبيعية أُبدعت بواسطة الجليد والصخور. يزورُ الكهوف كل سنة حوالى مئتي ألف سائح، يبدون إعجابهم بالمنحوتات الجليدية المضاءة التي أُبدعت قبل الملايين من السنين بواسطة مجاري المياه الجوفية التي احتلها الجليد في ما بعد.

شيراتون غراند سالزبورغ
فندق شيراتون غراند سالزبورغ: فندق ذو خمس نجوم، ينتمي منذ أيلول (سبتمبر) 2016 إلى مجموعة فنادق شيراتون الفاخرة «شيراتون غراند». يتمتع بموقع جذاب وتصميم مميز وخدمات ممتازة ومستوى عالٍ من رضا العملاء. يقع الفندق بالقرب من حدائق ميرابل الشهيرة عالمياً في وسط سالزبورغ، ويضم 166 غرفة وجناحاً، مجهزة بجميع وسائل الراحة التي يمكن أن تقدمها الفنادق الفخمة. ينعكس التصميم المميز لهذا الفندق عبر النادي الحصري «إيتاجه 7»، وهو عبارة عن «صالة نادي شيراتون» مع أجنحتها السماوية الست «سكاي سويتس» وجناح بنتهاوس. أما المناظر الخلابة التي يوفرها الفندق على حدائق ميرابل وجبال سالزبورغ فهي تعد بحق مشاهد بديعة.

السكك الحديد
السفر بالقطار في النمسا: تربط قطارات شركة السكك الحديد الاتحادية النمسوية مطار فيينا بمدينة سالزبورغ في أقل من ساعتين و49 دقيقة. وفي سالزبورغ يعمل القطار الإقليمي على نقل الركاب إلى بلدة «تسيل أم زي»، التي تعتبر من أفضل أماكن الاستجمام في الهواء الطلق. كما يتوافر خط مباشر من مطار فيينا إلى «تسيل أم زي» كل يوم سبت. وفي «تسيل أم زي» يمكنك التوجه إلى بلدات مثل «كيتسبوهل» أو «إنسبروك» بواسطة القطار الألبي السريع الجميل «إيروسيتي ترانس ألبين»، الذي يحتوي على مقطورة بانورامية من الدرجة الأولى.

وادي «غاشتاين»
إلى الجنوب من مدينة سالزبورغ، يقع وادي «غاشتاين» الذي يشتهر بكونه وجهة رائعة للاستجمام، إذ يجذب الضيوف للاسترخاء في مياهه المعدنية الشافية، والاستغراق في تأمل اللوحة البانورامية المذهلة لجبال الألب. في الماضي كانت شهرة منطقة وادي «غاشتاين» تعود إلى الذهب، أما اليوم فهي تشتهر في شكل خاص بالسياحة العائلية والسياحة الصحية لما توفره من منتجعات ومرافق صحية عدة. وتضم منطقة وادي غاشتاين ثلاث قرى جميلة هي: «باد غاشتاين» و»باد هوفغاشتاين» و «دورفغاشتاين».

٢٣ أكتوبر/ تشرين الأول ٢٠١٧
سالزبورغ – «الحياة»

(Visited 3 times, 1 visits today)

شاهد أيضاً

قصر لودفيغسلوست: تحفة معمارية تستعيد رونقها

قصر لودفيغسلوست: تحفة معمارية تستعيد رونقها

بعد عقود من الإهمال، استعاد قصر لودفيغسلوست، أحد أهم المباني الأثرية في ألمانيا رونقه وفتح …