الرئيسية / دايجست / سامي الخيمي : أيها السفير، أريد أن أزور سورية..

سامي الخيمي : أيها السفير، أريد أن أزور سورية..

كان عمدة لندن منذ 2008 وحتى الآن بوريس جونسون Boris Johnson جالساً بجانبي في دعوة أقامها السفراء العرب لتكريمه في 2010 وقالها لي في حديث جانبي خافت.

سعادة السفير الدكتور سامي الخيمي
اشتهر الرجل كصحافي ومحرر ثم أصبح نائباً محافظاً، وكنا نعرفه من خلال برنامجه التلفزيوني الشهير ‘الحروب المقدسة والغزو’ Holy Wars and Conquest والذي وصَّف فيه الحضارة السورية بطريقة موضوعية وجذابة. فيما بعد استطاع من خلال انتخابات حامية، انتزاع منصب عمدة لندن أكبر وأهم مدينة في أوروبا من السياسي العمالي ذي الشعبية الطاغية Ken Livingston.
قلت له: سيكون ذلك من دواعي سرورنا، هل ترغب في زيارة رسمية لمحافظة دمشق؟
< لا، أريد القيام بزيارة خاصة قصيرة تدوم ٣ أيام وستكون لمنطقة قلعة شيزر شمال حماه.
قلت: أنت رجل مهم وربما ستود حكومتي الحرص على سلامتك.
< أنا لن أخبر أحداً هنا إلا في أضيق الحدود، فأنا أعد كتاباً وبرنامجاً عن الحروب الصليبية وأحتاج لزيارة شيزر لإستكمال بعض المعلومات. زيارتي علمية تاريخية.
قلت: أرسل لي جوازك وسأهتم بالأمر.
ثم تابعنا النقاش في أمور أخرى..
اتصلت بالخارجية وطلبت استقباله في مطار حلب بشكل هادئ ودون أي ضجيج. ثم اتصلت بصديقي رجل الأعمال فيصل القدسي ابن الرئيس ناظم بيك القدسي والذي كان قد استثمر بإقامة فندق تراثي جميل في حلب / ‘المنصورية’/، فرحب بذلك وقام بتأمين استقباله وإقامته.
أصر السيد جونسون أن يمضي ليلة في أحد البيوت المجاورة لقلعة شيزر، فهَمُّه الكبير كان معرفة الموروث الشعبي عن الفارس الشهير ‘أسامة بن منقذ’.
قبل أن يلتحق الملك المحلي أسامة بن منقذ بجيش صلاح الدين، نجح في إنقاذ منطقته كلها من بطش الفرنجة بعد المجزرة المريعة التي ارتكبوها في معرة النعمان، ودخل في هدنة طويلة مع الفرنجة بعد مفاوضات مضنية أجراها وكانت نتيجتها أن لا يلحقوا أي أَذًى بمنطقته ولا يحتلوها مقابل تمكينهم من عبور العاصي دون قتال.
أذكر أنني بعد لقاء السيد جونسون، أمضيت معظم الليل في القراءة عن أسامة بن منقذ، عسى أن أتمكن من مجاراته بعد الزيارة. يقرأ السوري لكي يجاري البريطاني في تاريخ بلده.
هذا السرد يهدف الى الإشارة الى أن أشهر عمدة في اوروبا ترك عمله عدة أيام لينام في فندق جميل في حلب تلته ليلة في بيت ريفي بسيط في قرية سورية دون حماية، لكي يقوم بعمل بحثي صرف لا علاقة له بمنصبه.
فكرت يومها، عما اذا كنت مستعداً بكل تواضع ومع الفارق في الأهمية، أن أقوم بالشيء نفسه، فاكتشفت أن الأمر يجب أن يكون هاماً جداً لكي أبادر.
هم دون شك أفضل منا على جميع الصعد… عسى نتطور أو يتطور أولادنا.

‏31 يناير‏، الساعة ‏01:58 مساءً‏ ·

سعادة السفير الدكتور سامي الخيمي
Ambassador Dr. Sami Khiyami

(Visited 5 times, 1 visits today)

شاهد أيضاً

إيفلين ريشار تتقاعد... سيّدة الإليزيه في كلّ العهود

إيفلين ريشار تتقاعد… سيّدة الإليزيه في كلّ العهود

تغادر قصر الرئاسة الفرنسي إيفلين ريشار التي وصفتها وسائل إعلام بأنها «سيدة الظل» في الإليزيه، …