الرئيسية / ثقافة أدب وفنون / أقلام و آراء / سامي الخيمي: الدواء الألماني وخبير الترجمة

سامي الخيمي: الدواء الألماني وخبير الترجمة

/ على خطى الإصلاح /
عند عودتي من ألمانيا بين الدراستين -الهندسة والدكتوراه- كنت قد أصبحت ملماً الى درجة مقبولة باللغة الألمانية، وصادف أن صديقاً عزيزاً كان يزور ألمانيا وعاد الى دمشق في نفس الفترة فالتقينا لنتسامر في جلسة دمشقية لطيفة.سعادة السفير الدكتور سامي الخيمي
قلت له: ماذا تفعل غداً، هل نذهب الى أبو زاد؟
– الحقيقة، أوصاني صديق في ألمانيا بايصال دواء الى أخيه وهو شخص مهم، هل تأتي معي لنزوره ؟
– لِمَ لا، أنا لا أعرفه من قبل.

وذهبنا الى مكتب الشخصية الذي كان قرب الجمارك، ووجدنا أنفسنا في حضرته علماً بأنّه أصبح فبما بعد رئيساً لمجلس الوزراء.
استقبلنا بحفاوة فقد كنا نحمل له الدواء الألماني المنتظر.
تناوله بعناية وقال ‘لا بد أن نشرة التداوي بالألمانية’، ثم كبس على زر الاستدعاء فدخل مدير مكتبه، فقال له اندهلي على فلان.. ثم التفت نحونا وقال بفخر: لدينا خبير باللغة الألمانية، عَيَنّاه ليترجم لنا.
دخل الخبير منتشياً لأنّ مضيفنا استدعاه.
– نعم أستاذ .
– اقرأ لنا هذه النشرة عن كيفية تناول الدواء.
وبعد المعاينة، رفع الخبير عينيه متكركباً ليقول ‘هذه لغة طبية لست معتاداً عليها، اعذرني فإني لا أفهمها…’
أخذتُ منه النشرة وشرحت كيفية أخذ الدواء والآثار الجانبية له.
التفت مضيفنا الى خبيره وقال له: يبدو أنك صالح فقط للأمور السياسية، يعطيك العافية.
/.. آمل أن لا يكون قد أخذه معه عندما انتقل الى رئاسة الوزارة، رأفة بالعلاقات السورية الألمانية../
هممنا بالذهاب فوقعت عيني على رزمة من المجلات الأجنبية.
– هل يمكن أن تعيرني عدداً من مجلة Time أو ال Nouvel Ob.
– هل تقرأ الانكليزية ؟……..نعم!
والفرنسية ؟ ………………نعم!
ما شاء الله، نحن لا ندري ما نعمل بها !
ثم ضغط على زر الاستدعاء من جديد:
هاتوا للأستاذ ما عندكم من المجلات الأجنبية.
ووجدت نفسي متأبطاً عشرات المجلات Der Spiegel, Time, Newsweek, Express, Nouvel Observateur
مغموراً بالسعادة فكلها كانت يومها ممنوعة أو مراقبة في البلد. قرعت جرس البيت وكأني ربحت ورقة يانصيب ووضعت المجلات على طاولة الطعام لتنهل منها العائلة.
لم أستطع إلا أن أقول:
الله بيعطي اللحم لهلي مالو أسنان.

سعادة السفير الدكتور سامي الخيمي
Ambassador Dr. Sami Khiyami

سبق ونشرت “الشاميات” هذه المادة بتاريخ 03 نوفمبر 2015

(Visited 19 times, 1 visits today)

شاهد أيضاً

ميخائيل سعد - mkhael saad

لأني مواطن!

عشت في كندا 28 سنة، لم أغادرها إلا قليلاً، ولا أعرف منها، جغرافيا، إلا ثلاث …