الرئيسية / ثقافة أدب وفنون / أقلام و آراء / سامي الخيمي : الشام شامُنا ولو الدهر ضامْنا !

سامي الخيمي : الشام شامُنا ولو الدهر ضامْنا !

كنت شاباً يافعاً في ألمانيا أدرس الألمانية في بلدة باڤارية وادعة. ومن عادة الباڤاريين الريفيين أن تغص بهم المطاعم نظراً لأنَ الفلاح هناك ميسور ويستمتع بالأكل مع عائلته في أحد المطاعم مرة في الأسبوع على الأقل، وتجد طاولته عامرة دائماً بأنواع المآكل.سعادة السفير الدكتور سامي الخيمي وكان من عادتهم أيضاً اقتسام الطاولة مع الغرباء نظراً لاكتظاظ المكان.
دخلت يوماً الى مطعم فوجدته مستوفاً بالناس كالمكدوس، فبحثت عن طاولة فيها مكان فارغ ورأيت طاولة تشغلها اثنتان من الحسان فتوجهت إليهن وطلبت إذناً بمشاركتهن الطاولة فقبلن بابتسامة.

جلست وطلبت الطعام …. ‘شوكةٌ بين وردتين’.
قلت لهن، هل أنتن سائحات ومن أين؟ قالت إحداهن، من ترينيداد، هل سمعت بها؟ قلت : على الخريطة فقط…
قالت الثانية، أنت سوري- قلت كيف عرفتم ذلك؟ وانا دمشقي عتيق لكنني على الغالب خليط من عدة أعراق.
قالت الأولى، راقبناك وأنت تأتي نحونا وعرفناك.
كيف؟ … من مَشْيَتِك !
وكيف أمشي ؟ …. تمشي بالعرض !
وتذكرت المشية الطاووسية في بلاد الشام والتي تشبه مشية ‘ شوفوني ما أحلاني’، عندما يدخل الانسان الى مكان عام، يبدأ بالتلفت الاستكشافي مع خطوة نحو اليمين وخطوة نحو اليسار، وهو يحمل أحياناً مسبحة تسلية يداعبها بتفنن.
قلت، وكيف حددتم أني من سورية بالذات؟ فكثيرون في منطقتنا يمشون هكذا !
قلن، نحن في ترينيداد نسمي كل من يأتي من تلك البلاد حتى اليهودي Sirio ‘ سوري’ لأنهم أول من أتى الى بلادنا. وهم اليوم ناجحون جداً في الأعمال وحتى في السياسة.
شعرت بالفخر لأنّ الأميركيين كانوا سابقاً يسمونهم ‘توركو’ فالسوريون الأوائل بدأوا بالهجرة أيام العثمانيين.
لن تُضامي يا شام !
شاهدت منذ أيام باصاً يحمل نازحين سوريين يدخل الى بلدة صغيرة في النمسا Austria، ليجد مئات الناس رجالً ونساءاً وأطفالاً، يرحبون بهم بالتصفيق والابتسام والطعام والحلويات والهدايا.
بارك الله بكم، ليت نسلنا أتى منكم بالكامل وليس جزئياً!
لم يستقدمهم فرع أمني أو رئيس بلدية متزلف. استدعتهم إنسانيتهم ونخوتهم.
لن تُضامي يا شام !
في المقلب الآخر شاهدت على التلڤزيون مثقفاً كويتياً خمسينياً يحاول تبرير عدم استقبال الكويت لنازحين سوريين.
وأنا آمل أن لا يكون هذا الرجل يمثل أي موقف رسمي للدولة. كما أني على ثقة بأنّ أمثاله في الكويت نادرون.
هذا المثقف يحمل على ما يبدو شهادة جامعية لأنه استخدم كلمة تروما Trauma، قال: الكويت لا تستطيع
ادخال نازحين من بيئة مختلفة، يعانون من مشاكل نفسية وTrauma ( قلق مزمن ومحنة نفسية). الكويت تستقبل الناس للعمل فقط.
وبعد التأكيد على أن هؤلاء نازحو حرب وليسوا لاجئين متسولين وهم حتماً أكثر قدرة على العمل وأكثر كفاءة من معظم من تستقدمهم الكويت للعمل وحتى من سيادته!
أذَكٍره بأن والده حتماً قال له يوماً وهو ينصحه في خيمة العشيرة: سآخذك معي يوماً الى الشام لكي تتعلم التجارة، العين يا ولدي لا تعلو على الحاجب، هؤلاء خير من فينا.
سنحاول أن ننسى يا سيدي ما تفضلت به وما كتبته أنا !! ونأمل أن تنساه أنت أيضاً.
الشام شامُنا .. ولو الدهر ضامْنا …

سعادة السفير الدكتور سامي الخيمي
Ambassador Dr. Sami Khiyami

سبق ونشرت “الشاميات” هذه المادة بتاريخ 08 سبتمبر 2015

(Visited 23 times, 1 visits today)

شاهد أيضاً

ميخائيل سعد - mkhael saad

لأني مواطن!

عشت في كندا 28 سنة، لم أغادرها إلا قليلاً، ولا أعرف منها، جغرافيا، إلا ثلاث …