الرئيسية / ثقافة أدب وفنون / شعوب و ثقافات / سامي الخيمي: المطبخ السوري

سامي الخيمي: المطبخ السوري

The Syrian Cuisine
Sami Khiyamiسعادة السفير الدكتور سامي الخيمي

15/7/2015
في اجتماع في الأمم المتحدة -اسكوا- طُرِح السؤال.
باعتقادكم بعد فترة التشظي التي تعرضت لها سورية، هل سيرغب ابن المنطقة البعيدة بالعودة الى سورية الأم الموحدة؟ وما هي الأسباب؟
فكرت بمجموعة من الأسباب: التاريخ، مفهوم الوطن الجامع، السوق الاستهلاكية الأكبر، تماثل العادات، الحاجة الى المدن الكبيرة..الخ.
ثم تذكرت عاملاً مهماً قلّما نذكره ، المطبخ السوري..

نحن نملك أحد أهم المطابخ في العالم الى جانب الايطالي والفرنسي والصيني.
موقع بلدنا المتميز جعله يستفيد من تمازج مآكله اللذيذة مع الأطباق التركية والأرمنية والصحراوية ومؤخراً الأوروبية.
تنشأ أفضل الأكلات عادة لدى الفقراء لأنهم يسعون الى الحصول على الطعم اللذيذ باستخدام أبسط المكونات، ثم يأتي الأغنياء ليضيفواعليها تحسينات بكلف كبيرة.
لنأخذ الكبّة مثالاً. نشأت في قرى حلب وقرى جبل لبنان الفقيرة لإشباع الجائع بكثير من البرغل وقليل من اللحم مع حشوة فيها قليل من اللحم وبعض الشحمة. أستساغ الميسورون الكبّة وبدأوا يزيدون اللحم في الخلطة والحشوة حتى أخذت شكلها الحالي اليوم.
وجدت بالصدفة شبيهاً للكبّة في فرنسا. فطيرة السميد التي يزرعون فيها بعض حبات الزيتون Galette de semoule de Clermont Ferrand، ويأكلها الفقراء.
أتاني يوماً صديقٌ موهوب خفيف الظل هائل الحجم كان ينوي الهجرة الى كندا. وأعلمني بأن لديه مشكلة اقتصادية بعد الهجرة، فهو يستهلك أربع كيلوغرامات مسّبحة يومياً، والحمص غالي الثمن في كندا، فما هو البديل؟ قلت له البطاطا المسلوقة، جرِبْها! ففعل فأحبها.
بدأت والدته في الحال استنباط مآكل لذيذة مبنية على البطاطا وقد استمتعت بتذوقها مراراً، وازداد وزني بسرعةً واحتجت الى شهر بعد رحيله لأعود الى وزني السابق.
ثم أليست أكلات مثلً الفتات والحرّى باصبعو والحمص وفتة المكدوس وأنواع الفول والمهلبيات ومامونية حلب وعشرات غيرها هبة الفقراء الى مطبخنا. قد يكون للفقراء ملكوت السموات ولكن لهم أيضاً ملكوت الطبخ السوري.
كانت دمشق ملقبة في نهاية القرن التاسع عشر عاصمة السكاكر (المجففات) العالمية Capitale mondiale de la confiserie .
وقد قدم وفد فرنسي من مختصي المُحَلَيات عام ١٨٩٠ وقاموا بمعاينة الفواكه المجففة وكعب الغزال والنوغا ولوزينة حلب وملبس المولد والغريبة الاسطنبولية الحلبية. ثم أجروا آخر عملية نقل تكنولوجيا من الشرق الى الغرب هذه المرة وهكذا نشأت في ليون صناعة الملبسات والفواكه المجففة وال cocons de Lyon وكذلك الماكارون المقتبسة من الغريبة الاسطنبولية Macarons. أعاد السوريون الملبسات بنجاح متفاوت في عشرينات القرن الماضي.
في مستقبل سورية يجب أن تحتل المواد الغذائية حيزاً هاماً من التصدير. علماً بأننا يجب أن نستفيد من ظاهرة العولمة وتبحث على إرضاء الأذواق من الصين الى الأرجنتين وأن نحسن التوصيف والتعليب والتسويق.
زيت زيتون عفرين يجب أن يصبح الأول عالميا.
برازق دمشق أيضاً Biscuits de Damas.
حلاوة جبن حمص وحماه.
فستق حلبي حلب وحماه.
تفاح السويداء، راحة درعا.
بامية دير الزور.
صيادية الساحل.
مربى مشمش الشام .. والى آخر القائمة.
تذكر أيها المهمش، أيها الغاضب، أيها المظلوم!
أن ما ستقدمه لك سورية الوطن أفضل من أية نزعة استقلالية أو تقسيمية.
بعد انحسار الفساد والمحسوبية،
بعد احترام الكرامة الانسانية،
بعد الوصول الى دولة القانون والمواطنة،
بعد نهاية هذا الإقتتال البائس،
بعد هزيمة التكفيريين.
ستصبح سورية وطن الجميع، من أجل الجميع.
اطبخوا جيداً أيها السوريون !
فرنسي يعشق الأكل في بلدنا كان يقول:
نحن نأكل لنعيش أما أنتم فتعيشوا لكي تأكلوا.
بعد نهاية الجوع،
كلوا وصَدٍروا أكلكم.

سعادة السفير الدكتور سامي الخيمي
Ambassador Dr. Sami Khiyami

سبق ونشرت “الشاميات” هذه المادة بتاريخ 22 أغسطس 2015

(Visited 26 times, 1 visits today)

شاهد أيضاً

bakdash ice cream - بوظة بكداش

البوظة.. من “دمشق” إلى العالم

محل “بوظة بكداش” من المحلات القديمة في سوق “الحميدية” التي بدأت العمل بهذه المهنة في …