الرئيسية / ثقافة أدب وفنون / أقلام و آراء / سامي الخيمي: فَرْدَة حذاء أيام الجهل

سامي الخيمي: فَرْدَة حذاء أيام الجهل

كنا شبابا وصبايا فرنسيين وسوريين في ليون بفرنسا فسمعنا يوماً أن هناك احتفالاً كبيراً للرقص وشرب البيرة فانطلقنا.سعادة السفير الدكتور سامي الخيمي

دخلنا الى سرادق كبير وبدأنا بالرقص على أنغام الموسيقى الشعبية الألمانية. ومن المألوف في مثل هذه الاحتفالات أن تراقص من تشاء دون سابق معرفة.
دفعتني كثرة غلبْتي وانجذابي غير المبرر الى مراقصة صبية غجرية بضع رقصات.
ثم نبهني رفيق لي بأن هناك مجموعة من الغجر ترمقني بعدوانية واضحة ويُستحسن أن ننصرف. أقنعنا من معنا وخرجنا ونحن نغني.
بعد لحظات لحقنا شاب سكران من أصول مغاربية وصرخ فينا ‘ لقد سرقتم فردة حذائي اليمنى فقلت له ممازحاً ‘وماذا يمكن أن نفعل بها’، لا أعرف، أعيدوها لي’ قالها وصار يكررها بهستيرية واضحة.
فجأة خرجت من السُرادَق مجموعة من الغجر
الأشداء وبدأوا يضربون أحدنا. كنت شاباً قوي البنية (لم أعد كذلك لحسن الحظ) فأردت توضيح مشكلة فردة الحذاء وإبعاد الغجر، فتلقيت أول لكمة. وبدأت المعركة.
هرب شباب مجموعتنا بالنظر الى المعركة غير المتكافئة وبقيت الصبايا متجمعات في القرب.
وَقعْتُ أول مرة فوق صاحب فردة الحذاء السكران فقلت له ‘ أنا عربي يا حمار’، فانتابته رعشةٌ من الصحوة معتقداً أن سبب المعركة فردة حذائه، ووقف يحاول منعهم من ضربي قائلا ‘ليس هو من سرق فردة حذائي’، فدفعوه جانباً واستمروا.
أما أنا فبقيت صامداً لعدة دقائق أضرب وأُضرب حتى ضربوني بعصا على رأسي من الخلف فوقعت أرضاً وانهالوا عليَ بأقدامهم حتى أُغميَ عليَ.
في هذه الأثناء توقفت سيارة شرطة بالقرب وعندما لاحظت حجم المعركة استدعت نجدة ًوابتعدت لتراقب من بعيد.
عرفت الصبايا أنني في خطر شديد فألقت فتاة تونسية بنفسها فوقي بينما وقفت الفرنسيات في حلقة حولي، فانصرف الغجر بعد أن قال أحدهم ‘يبدو أنه مات’.
تلقينا جميعاً الإسعافات في المستشفى وهكذا نفدنا.
تعلمت من هذه الحادثة درسين:
الأول: في الأوضاع الحرجة، لا تنقذك سوى النساء بحكمتهن وشجاعتهن.
الثاني: كثير من الحروب والمعارك تبدأ بسبب فردة حذاء أو ما شابه، ثم يكتشف المتحاربون أنّ الغاية كانت أعمق وخارجة عن إرادتهم.
ليتنا نعقل ونتيقن ونتوقف ثم نتوكل لنوحد مجتمعنا ضد التكفيريين.

 

سعادة السفير الدكتور سامي الخيمي
Ambassador Dr. Sami Khiyami

سبق ونشرت “الشاميات” هذه المادة بتاريخ 10 أغسطس 2015

(Visited 23 times, 1 visits today)

شاهد أيضاً

ميخائيل سعد - mkhael saad

لأني مواطن!

عشت في كندا 28 سنة، لم أغادرها إلا قليلاً، ولا أعرف منها، جغرافيا، إلا ثلاث …