الرئيسية / ثقافة أدب وفنون / أقلام و آراء / سامي الخيمي: لقطات سياحية

سامي الخيمي: لقطات سياحية

سورية إحدى البلدان النادرة التي لم تكن تعرف قبل الحرب عدد زوارها، إذ لم تتوفر يوماً وسيلة إحصائية تحصي عدد السياح.سعادة السفير الدكتور سامي الخيمي
مراكز الحدود كانت تحصي عدد الداخلين بالملايين ويعلن هذا العدد رسمياً، لكنه كان يضم النازحين إلى سورية وزوار اليوم الواحد والقادمين للعمل والذين يتكرر دخولهم كل يوم أو كل أسبوع ! تقديري أن عدد الزوار بغرض السياحة لم يتجاوز يوماً الثلاثة ملايين، منهم مليون ونصف سائح حقيقي عربي وأجنبي ومليون ونصف زائر ليوم واحد أو يومين عند الأقارب أو الأصدقاء.
الناتج النهائي هو أن المجتمع السوري كان ينفق ربما على السواح بقدر ما ينفقه هؤلاء في البلد.

رغم ذلك كانت الحركة السياحية تساهم في تحريك الحركة التجارية والفندقية في الوطن دون أن تساهم بالضرورة في إغناء المجتمع وإنما إغناء بعض الشرائح الاجتماعية وتوفير كم لا بأس به من فرص العمل.
لم يستوعب القيمون على السياحة أربعة مبادئ أساسية:
١- أن الثروة السياحية تنعكس على الدولة بشكل غير مباشر ( الضرائب على الدخل) وليس من خلال تعقيد الاستثمار السياحي من خلال خُوات تفرضها الدولة على المستثمر.
٢- أن الاجراءات الأمنية غير مبررة في معظمها ويجب أن تكون نوعية وليس تجفيلية.
٣- لا يستوعب كثير من السوريين أن مناطقنا الخضراء وسواحلنا ليست أجمل من غيرها ولكن تميزها يأتي من أنها تتكلم العربية وأن أهلها عادة منفتحون اجتماعياً ولطفاء لذلك فهي مهيأة لاستقبال العرب والسوريين أكثر من غيرهم. أما باديتنا فهي تزخر بالآثار وحسن الضيافة ولطف الملقى لذلك فهي مهيأة لاستقبال الأجانب أكثر من غيرهم.
٤- ضرورة تثقيف الناس سياحياً ومساعدتهم على تنويع الاستثمار ورفع سوية البنية التحتية السياحية — نظافة الغرف والشراشف في الفنادق أياً كان مستواها، نظافة المطابخ والحمامات في المطاعم، تعلم إنكليزية وظيفية مكونة من ٥٠ عبارة، فهم الأساسيات في طباع الشعوب الأخرى، التخفيف من اللماضة عند التعامل مع السياح، …الخ–

أربعة مزايا تقدمها سورية لزوارها:
الناس ولطفهم…الطعام الشهي… الآثار العمورية والكنعانية والرومانية والبيزنطية والإسلامية… مدنها القديمة.

يا ترى ما الذي بقي منها ؟؟
خاطرة لطيفة راودتني وأنا أتذكر منتجع الشاطئ الأزرق في اللاذقية.
فرغم أنه مصنف خمسة نجوم إلا أن عليك أن ترجو منظفة الغرفة وترشيها لكي تأتي لك بمناشف إضافية وعليك أن تحصل على استثناء شديد الصعوبة لكي يسمحوا لك بوضع طاولة تحت الشمسية على الرمل، بالإضافة الى الرداءة النسبية للطعام مع أن النزيل كان يدفع قبل الحرب أكثر مما يدفعه النزيل في أفخم المنتجعات التركية المجاورة.
وهناك خارج المنتجع عشرات المحلات التي تبيع نفس البضاعة الرخيصة ( بالونات، شحاطات، فواشات، بعض المأكولات..الخ).تنافس قائم على توازع الزبائن دون تفرد في النوعية.
لكني اكتشفت في أحد هذه المحلات، شيئاً لا مثيل له في العالم أجمع.. يبيعك إذا أردت ‘فردة شحاطة’…فردة يمين أو فردة يسار، شحاطة (شالوخ) أبو أصبع.
تضيع إحدى فردات شحاطتك ‘أبو أصبع’ على الشاطئ، فتذهب إليه وتحدد اللون والفردة يسار أو يمين فيُخرج لك المطلوب وتدفع على ما أذكر %70 من ثمن الشحاطة الكاملة.
تنافس سياحي إبداعي. تنافس شحاحيطي.
أؤكد لكم أني لم أكن أنا من استفاد منه.

 

سعادة السفير الدكتور سامي الخيمي
Ambassador Dr. Sami Khiyami

سبق ونشرت “الشاميات” هذه المادة بتاريخ 14 أكتوبر 2015

(Visited 19 times, 1 visits today)

شاهد أيضاً

ميخائيل سعد - mkhael saad

لأني مواطن!

عشت في كندا 28 سنة، لم أغادرها إلا قليلاً، ولا أعرف منها، جغرافيا، إلا ثلاث …