الرئيسية / ثقافة أدب وفنون / أقلام و آراء / سامي الخيمي : مستويات التفاوض

سامي الخيمي : مستويات التفاوض

خبير في المفاوضات، استمعت الى تحليله، عند استعصاء التفاوض بين فريقين.سعادة السفير الدكتور سامي الخيمي
قال خذ مثال البرتقالة التي يتصارع عليها فريقان؛
كل فريق يريد البرتقالة له حصرياً ويرفض إعطاءها للثاني.
أول مرحلة في التفاوض -المستوى الأول- أن يختار الفريقان مُحَكٍماً يبدأ بسؤالهما: لماذا تريدان البرتقالة ؟
يجيب الأول، ‘أريد تقطيعها وأكلها’.
ويجيب الثاني ‘أريد عصرها وشربها’
يقطع المُحَكٍم البرتقالة ويهب نصفاً منها لكل طرف يفعل به ما يشاء، فيسود السلام.

قلت له ‘لكن هذا يعني التقسيم وهل سئل أصحاب بستان البرتقال إذا كانوا يقبلون الإقتسام أو التقسيم الذي قد ينعكس على محصولهم برمته’.
قال لي ‘ معك حق لكن في بعض الحالات يتوزع أصحاب البستان بين موالٍ لطرف أو موالٍ للطرف الثاني وهذا يُعقِد الأزمة ويحيلها الى طاولة تفاوض المستوى الثاني.
يجلس الفريقان على طاولة التفاوض ومعهم عرّابو التفاوض ويناقشان ويحاضران ويختلفان ويتناوشان. ويستمر التفاوض بوتيرة متباطئة.
يتململ العرّابون ويبدأوا بالاتصال بمجموعات يمكن أن تؤثر على طرفي المستوى الثاني، فتنشأ طاولة تفاوض المستوى الثالث.
تبدأ من جديد صعوبات نجاح المستوى الثالث بسبب تعنت طرفي المستوى الثاني الذين كان المطلوب التأثير عليهم.
نتيجة ذلك تنشأ طاولة تفاوض المستوى الرابع التي يناط بها التفاوض على نصوص يتم من خلالها التأثير على أطراف المستوى الثالث والثاني. ويستمر موّال التفاوض،
وقد يتطلب مجدداً مستويات إضافية.
هل فهمتني؟
قلت له ‘إني وجدت الحل التفاوضي المقنع، لكنني أنادي من المستوى العاشر ولا أحد يسمعني! ما العمل؟’
قال لي: ‘ألم تكتشف بعد أن البرتقالة معفنة ولا تستحق هذا العناء’.
قلت له: ‘هي تستحق، نحن ربما لا نستحقها. بئس ما فعلنا وما سنفعل’.

سعادة السفير الدكتور سامي الخيمي
Ambassador Dr. Sami Khiyami

سبق ونشرت “الشاميات” هذه المادة بتاريخ 04 أكتوبر 2015

(Visited 15 times, 1 visits today)

شاهد أيضاً

ميخائيل سعد - mkhael saad

لأني مواطن!

عشت في كندا 28 سنة، لم أغادرها إلا قليلاً، ولا أعرف منها، جغرافيا، إلا ثلاث …