الرئيسية / ثقافة أدب وفنون / أقلام و آراء / سناء العاجي: “النبيذ والحداثة”

سناء العاجي: “النبيذ والحداثة”

التطرف أنواع… تطرف نعرفه ونتوقعه، وتطرف يفاجئنا؛ بل ويصدمنا.

تطرف يرتدي العمامة، وتطرف يلبس رداء الحداثة والحريات.سناء العاجي
يحدث مثلا أن أكون في لقاء مهني أو شخصي. غداء أو عشاء أو غيره، فأختار، بدل النبيذ، عصيرا أو مشروبا غازيا، شايا أو قهوة أو ماءا أحيانا.
هناك من يقدم المشروب بكل فرح… وهناك من يستغرب أن لا أطلب جعة أو نبيذا.
الأغرب من كل هذا، هو تلك العينة الواسعة من الأفراد، الذين يعتبرون أنك لست حداثيا حقيقيا، ما دمت لا تشرب المواد الكحولية. بل ويصرون عليك أن تأخذ كأسا، معتبرين رفضك أمرا غريبا وغير مقبول.
هكذا إذن… لكي تأخذ تذكرة دخول نادي الحداثة، عليك أن ترد على شروط معينة من ضمنها أن تحب المواد الكحولية!
في الحقيقة، هذا نوع آخر من التطرف.
ما هو المعنى الحقيقي للحريات الفردية؟ الحريات الفردية هي أن يكون من حق أي شخص راشد أن يستهلك النبيذ حين يرغب في ذلك. أن لا نمنعه من شراب يحبه، باسم القانون أو الدين. لكن الحريات الفردية تعني أيضا أن من لا يرغب في استهلاك المواد الكحولية، هو حر في ذلك وليس من حق أحد الحكم عليه.
فهل من شروط الحداثة استهلاك مشروبات معينة، حتى حين لا يحبها الشخص؟ هل يعني هذا مثلا، أن كل رواد الحانات في بلداننا، أشخاص حداثيون؟
مجرد هراء…
حين نعطي لأنفسنا الحق في الحكم على شخص بناء على امتناعه عن شرب النبيذ والجعة والويسكي وغيرها، ونعتبره حداثيا غير مكتمل مادام لا يشرب، فنحن لا نختلف كثيرا عن الإسلامي المتطرف الذي يعتبره سكيرا ويعتبر المرأة التي تشرب منحلة. الأصل في الأشياء، من منطلق الحداثة الحقيقية، هو الاختيار الواعي… وليس على الباقين إلا احترام اختيارات وممارسات كل فرد، دون أحكام قيمة.
ليس من المقبول أن يمنعنا شخص، باسم الدين، من استهلاك مشروبات معينة.
وليس من المقبول أيضا أن يحاكمنا شخص آخر، باسم الحداثة، حين لا نشربها.

سناء العاجي
10/09/2018
مونت كارلو الدولية

(Visited 8 times, 1 visits today)

شاهد أيضاً

Aroub_soubh_عروب صبح

عروب صبح: “ورطة”

يا عمي ورطة تلاقي حالك بدك تاخد أطفالك وترجع على بلدك! شو هالورطة! لأي سبب، …