الرئيسية / ثقافة أدب وفنون / أقلام و آراء / سناء العاجي: “ضرب مكة..على مر التاريخ”

سناء العاجي: “ضرب مكة..على مر التاريخ”

إحباط عملية إرهابية في كل من جدة ومكة…أغلبنا اطلع على الخبر…عبّر عن صدمته ومفاجأته… ثم مر عليه لشؤون أخرى. فهذه ليست المرة الأولى. نحن نذكر على الأقل تفجير السنة الماضية في نفس الموعد تقريبا.سناء العاجي

من المؤكد أن تفجير مكة ليس أخطر من تفجير كنيسة أو حديقة… ففي النهاية، القتلى دائما أبرياء، سواء كانوا مسلمين أم لا. سواء كانوا في مسجد أو في ملهى. ليس لأي أحد الحق في انتزاع حياة شخص آخر باسم معتقداته.

لكن السؤال يبقى مع ذلك مشروعا: ما الذي يدفع مجموعة تعلن انتماءها للإسلام، إلى محاولة تفجير أقدس الأماكن عند المسلمين بمختلف طوائفهم؛ قبلتهم وموطئ حجهم ومسجدهم النبوي؟

بكل أسف، أصبح الإرهاب اليوم جزءا من واقعنا. نسمع بشكل شبه يومي عن عمليات تفجيرية أنجزت أو تم إحباطها في مختلف دول العالم. يعتبر الكثيرون أن هذه التفجيرات تتم باسم الدين ويعتبر آخرون أنها لا تمت للدين بصلة.

لكن الحقيقة التي علينا الاعتراف بها، أن السياسة والسلطة والحكم، كانت منذ 1400 سنة سببا لقتل مسلمين على يد مسلمين.

ألم يقتل ثلاثة من الخلفاء الراشدين باسم الدين، في صراع هو سياسي في الحقيقة؟ ألم يقتل الكثيرون ممن تلوهم في الخلافة، على يد مسلمين؟ ألم يقتل الحسين وتقطع رأسه على يد مسلمين؟ ألم يقتل آلاف المسلمين على يد مسلمين في مختلف المعارك التي دارت بين على وعائشة، وبين علي ومعاوية وبين الحسن واليزيد وهلم حروبا؟

من الذي ضرب الكعبة بالمنجنيق في السنوات الأولى التي تلت وفاة الرسول؟ ألم يكن الفاعل هو الحجاج بن يوسف الثقفي، قائد جيش ملك المسلمين عبد الملك بن مروان، في حربه ضد عبد الله بن الزبير؟

إضافة إلى الآلاف ممن قتلوا لأسباب لطالما تلحفت باسم الدفاع عن الدين… لتحقق أهدافا سياسية وأهدافا تتعلق بالسلطة… السلطة والنفوذ لا غير. والتاريخ بأحداثه شاهد… لكننا نحب تعليق إحباطاتنا على مسميات جديدة وأعداء جدد.

 

سناء العاجي
مونت كارلو الدولية

(Visited 34 times, 1 visits today)

شاهد أيضاً

ميخائيل سعد - mkhael saad

لأني مواطن!

عشت في كندا 28 سنة، لم أغادرها إلا قليلاً، ولا أعرف منها، جغرافيا، إلا ثلاث …