شعور الضجر القاتل

لدي موبايل يصلني بأي شخص في أطراف العالم
ولدي انترنت 24 ساعة وثلاث إيميلات
ولدي بطاقات بنكية أستطيع شراء ما أريد من أربعة أصقاع الأرضسمير سعيفان - Samir Seifan
ولدي وسائط تواصل اجتماعي تجعلني على تواصل دائم 24 ساعة مع أطراف العالم
ولدي 5000 صديق على الفيسبوك، وعدة مجموعات على الوتس أب
ولدي WhatsApp، Skype، Linkedin ، Viber، و BOT، Massenger Telegra, تجعل موبايلي يطن كل لحظة ليزودني بأخبار وتعليقات وفيدوهات بعضها مؤلم وبعضها مضحك
وأعمل في مركز أبحاث ومعهد للدراسات العليا ولدي عمل بدوام طويل وشغل كثير
واحضر وأشارك في العديد من مؤتمرات وندوات وسمينارات
وحيث اعمل وأسكن مكتبة فيها 45 ألف كتاب
ولدي الكثير من الأصدقاء والمعارف
ورغم ذلك أشعر بضجر.. فاعمل كثيرًا كآلة دون تفكير كي اقتل الوقت هربًا من الضجر..
لا هو ليس ضجراً، بل شعور بفقدان معنى أي شيء… وفقدان الشعور بقيمة أي شيء …. اللاجدوى..
الأهوال التي مرت بها سورية و شعبها، وهي الجزء الأكثر وحشية من مشهد عام امتد من تونس إلى ليبيا ومصر واليمن والعراق، ولكن يبقى الجزء السوري من المشهد هو الأكثر قسوة ودموية ووحشية. وهذا بالضبط ما جعلتني أكثر ميلاً للشعور بعبثية الحياة … حجم القتل الهائل ودمار المدن والتعذيب الوحشي الذي رأيته مصوراً بفيديوهات كثيرة جدًا جعلتني أفقد الإحساس..
القدرة الفظيعة على الإجرام بدون أن ترف عين للمجرمين.. والقدرة الهائلة على الكذب الوقح جعلتني أفقد ثقتي بالبشر… حتى لو كانوا أعدائي ولكنهم في النهاية بشر من جنسي.
إنها السلطة عدوة الإنسان… السلطة القاتلة سواء لمن هي بيدهم أم للطامعين فيها …
هل هذا هو الثمن كي نتعلم؟
ولكن هل تعلمنا؟
أم علينا أن ندفع أكثر ونعاني أكثر كي نتعلم؟

28/11/2017
نقلاً عن صفحة الفيسبوك
سمير سعيفان
كاتب وباحث واستشاري سوري

(Visited 3 times, 1 visits today)

شاهد أيضاً

غادة عبد العال ghada abdel aal

غادة عبد العال: “عن مايوه أختك و حجاب والدتك!”

هذا الأسبوع شغلت ساحة مواقع التواصل الاجتماعي المصرية قطعتان من الملابس كانتا دوما الشغل الشاغل …