الرئيسية / ثقافة أدب وفنون / أقلام و آراء / عروب صبح:”قصص ناس..كرمة”

عروب صبح:”قصص ناس..كرمة”

بدأت القصة من غوطة الشام حيث جذورها ممتدة ولدت وكبرت… تزوجت وأنجبت سبع من الاولاد وأربع بنات..Aroub_soubh_عروب صبح

كرمة سيدة الارض الخضراء وشجر المشمش والدراق واللوز وكروم العنب… كانت تصبّح على أرضها الممتدة في الفجر وتودعها كل مساء مستودعة الله كل ما فيها من تراب ونبات.
عيونها لم تتوقف عن البكاء وهي تسرد ..

منذ الاحداث فقدت أربعة من الأولاد .. أحدهم مع عائلته كلها لم يبق منهم سوى نرجسة صغيرة تعطف على جدتها وتواسي الجدة كرمة بها حزنها الغائر على فراق ابنها وعائلته..

كرمة اليوم وبعد أربع سنوات منذ أن اقتلعتها الأحداث من أرضها في سوريا .. تراها تجلس في إحدى غرفتين متهالكتين معلقتين على جبل من جبال عمان، لكي تصلهما تحتاج أن تتسلق أدراجا متداخلة بشكل عجيب وتدخل من أبواب مغلقة بمفتاح إلى درج آخر حتى تصل لباب حديدي صديء تدخل منه الى ما يشبه الحوش الصغير يقبع فيه ما يشبه المقعد، ثم باب حديدي آخر وغرفة بفراش أرضي متعب!

– ذكرتني بالأدراج في مدرسة هوجوورث في هاري بوتر مع اختلاف الشكل والحال والسياق !
– عندما دخلنا وجدنا كرمة موجوعة جلست تقاوم وجعها …
– سلامتك خالة
– الله يسلمك
– شو بيوجعك؟
– كل شي .. رجلي ما عم بحسن وقف أو أمشي..بعرف وجعي نفسي يا بنتي
كانت عينا كرمة الحزينتان تمتلئان بالحزن والوجع والدموع..
انتبهت علي وأنا أتفحص المكان.. قالت: ما كنا عايشين هيك يا بنتي!
يا ريتك جيتي لعنا وتشوفي بيتنا وكرومنا..

– مسحت دموعها –
– والله يا بنتي كنا عايشين بعز …
– اعملي قهوة قال ابنها لنرجس التي بقيت خلف الستارة
قالت كرمة وعينها في الارض: ما في بن … ما تواخزونا

كرمة تقبض 110 دنانير معونة مادية من المفوضية، تدفع منها 100 دينار أجرة المكان الذي يؤويها وتضع بعشرة دنانير رصيد لتبقى على اتصال مع أبنائها وبناتها الذين تشردوا في كل مكان.
سألتها كيف تأكلين؟
– عنا كوبونات شهرية ب 20 دينار…-سكتت- والجيران ما بقصروا شو ما جابوا مناكل!
بكرا بس نرجع على سوريا غير نعزمكن ونخليكن تبقوا عنا عشر أيام ولأعملكن كل يوم أكلة!
قال ابنها: ما بدها تسافر معي على أميركا؟
أجابت بحزم : روحو وين ما بدكم أنا بدي أرجع على سوريا!

 11/10/2017
عروب صبح
مونت كارلو الدولية

(Visited 5 times, 1 visits today)

شاهد أيضاً

ميخائيل سعد - mikhael_saad

الجحش أفهم من صاحبه

كان والدي، رحمه الله، رجلاً مسالماً رغم خدمته في سلك الشرطة “الوطنية”، مع بداية الدولة …