الرئيسية / ثقافة أدب وفنون / أقلام و آراء / عروب صبح: “الجندي وحصانه”

عروب صبح: “الجندي وحصانه”

روي عن أيسوب أنه روى
“في أثناء الحرب في وقت من الزمان، كان أحد الجنود يقدم لحصانه قدراً كبيرا من الشوفان, ويعتني به عناية شديدة ليكون قوياً في ميدان المعركة قادرا على حمله وحمل عتاده فيستطيع حمله بعيدا عن الأخطار في حال دعت الضرورة.Aroub_soubh_عروب صبح

لما انتهت الحرب زج بحصانه في كل صنوف الاعمال الشاقة، ولم يعد يوليه الرعاية ولا يعلفه الا التبن!

بعد زمن ما لبثت أن اشتعلت الحرب ثانية، فأسرع الجندي الى حصانه يُعده، ثم ارتدى دروعه الثقيلة وامتطاه الى الميدان. ولكن الحيوان المسكين المتضور جوعا والمنهك جسدا سقط تحت ثقل الجندي وعتاده، ثم التفت الى راكبه قائلا: “عليك يا سيدي أن تذهب الى المعركة هذه المرة راجلا، شكرا للكدح والطعام الفقير، فقد جعلاني حماراً ضعيفاً ولن تقدر في لحظة أن تجعلني حصاناً مرة أخرى”.

انتهت القصة

أيسوب يا سادتي وسيداتي الكرام ليس كاتبا أو فيلسوفا معاصراً، وإن وجدتم حكمة في ما روى أو تطابقا لوضع وحال الناس ومن يحكمونهم مع القصة السابقة، فهو من قبيل المصادفة العجيبة التي ليس لها تفسير!

ما زالت الحكومات المتتالية ( تهري وبر) المواطن بالقرارات الاقتصادية غير المدروسة بالاقتراض وزيادة الدين العام … وما فتئت تتنازل للحاكم بأمره ( البنك الدولي) بزيادة الضرائب بحجة (رفع الدعم) المزعومة .

حتى وصل الحال الى ما يشبه حال الحصان الذي أصبح حمارا منهوكاً..

يا خوفي إذا صارت شِدة (لا سمح الله) ما يكون في حد قادر يوقف على حيله !

أما أيسوب لمن لا يعرفه، فهو شخص تضاربت روايات المؤرخين عنه. منهم من يقول إنه كان عبدا إغريقياً عاش في القرن السادس قبل الميلاد ولكنه أعتق في ما بعد وطاف في البلاد حيث نقلت عنه مجموعات كبيرة من القصص الخرافية الفلسفية التي تحمل في طياتها الكثير من الحِكم المعبرة.

ومنهم من يقول إنه شخصية خرافية غير حقيقية وإن أهل اليونان كانوا مولعين بالقصص .. ولأن الكثير من هذه القصص كان لها دلالات تعبّر عن موقف أو فكرة قد تتحدى السلطة أو الحالة العامة، فكانوا ينسبونها إلى هذه الشخصية.

وينقل عنه قوله: (نحن نشنق اللصوص الصغار، ونأتي باللصوص الكبار إلى السلطة).

25/10/2017
مونت كارلو الدولية

(Visited 8 times, 1 visits today)

شاهد أيضاً

أمل مزهر

أمل مزهر: كالبدر وجهها كان يطفحُ بالأمل!

صبية داخلها أسرار و أسرار…بدأتُ أتلمسها من خلال نظراتي، نعم حاولتُ أتلمسها بكلِّ شغفٍ وحبٍّ …