الرئيسية / ثقافة أدب وفنون / أقلام و آراء / عروب صبح: “حلّوها”

عروب صبح: “حلّوها”

يحكى أن مجنونا واحدا في بلدةٍ فيها الكثير من العلماء والحكماء.. قد أعياهم بأفعاله، فكل يوم يأتي بفعلةٍ ترهقهم حتى يجدوا لها حلاً..Aroub_soubh_عروب صبح

ذات يوم ألقى هذا المجنون في بئر البلدة حجراً ..ليعكره ويلوثه..
فاجتمع العقلاء على إخراج هذا الحجر .. وإلى يومنا هذا لم يستطيعوا إخراجه من البئر ..
ومن هنا جاء المثل الشهير: “مجنون رمى حجر في البير، 100 عاقل ما عرفوا يطلعوه” .

والحالة التي نعيشها على كوكب الأرض في هذه المرحلة ينطبق عليها المثل السابق في شتى ظروف ومناحي الحياة التي نعيشها …فبالرغم من تقدم وتطور العلم والمعرفة عند البشر … وبالرغم من ازدياد الباحثين والعلماء ومراكز الأبحاث التي أصبحت تبحث في جزئيات الظواهر والمشاكل …

إلا أن المجانين في هذا العالم ما زالوا يعيون العلماء بمصائب يومية يقترفونها غالبا بقصد وأحيانا قليلة عن دون قصد..

بدأً من حريق غابة غير متعمد لإهمال أحدهم برمي سيجارته إلى مصائب الكوكب من احتباس حراري وصيدٍ وقتل جائر ينهي حياة كائنات إلى الأبد مما يؤثر على التوازن الطبيعي وقد يوصل الحياة على الأرض إلى النهاية!!

مجانين الكوكب من أهل السلطة…كل يوم يتفننون باختراع أسباب الكراهية والحروب بين الناس ليسهل عليهم حكمهم والسيطرة على ثرواتهم بتخويفهم من بعضهم وإيهام كل فريق أنهم كسلطة مصدر الحماية الوحيد …

مجانين الكوكب من رجال الدين
يقتاتون على ترهيب الناس وتخويفهم من أي فعل له علاقة بالحرية حتى لا يثوروا على ولي نعمتهم الذي يتبادلون معه المنافع ويتقاسمون وإياه السلطة.

مجانين الكوكب من أصحاب رؤوس الأموال
يريدون الناس عبيدا للقمتهم اليومية ولاحتياجات لا تنتهي ولأسلوب حياة استهلاكي مبتذل لا يقف عند حد بدأً من أكل معلب بلا طعم ولا رائحة وبذور تزرع لمرة واحدة… حتى يصل الاستهلاك الحتمي إلى حقيبة مصنوعة من جلد تمساح ربوه في بحيرة صغيرة ليسلخوه فداء للموضة والفاشينستاز.

وهؤلاء، أي أصحاب رؤوس الأموال، هم برأيي من يحركون أهل السلطة وأهل الدين بالضرورة..
فما بالكم إن كان من يحكم تاجر أو رجل دين !!!!!!
إن ما نتفاجأ به كل صباح من أخبار يوحي بأنه وللأسف ما قد يسمى عقلاء أصبحوا يعملون عند مجانين الكوكب…
أين المفر؟
حلّوها!

عروب صبح
مونت كارلو الدولية

(Visited 16 times, 1 visits today)

شاهد أيضاً

ميخائيل سعد - mkhael saad

لأني مواطن!

عشت في كندا 28 سنة، لم أغادرها إلا قليلاً، ولا أعرف منها، جغرافيا، إلا ثلاث …