الرئيسية / الهجرة والمهاجرين / “عليك الانتظار”.. مآسي لمّ الشمل في السويد

“عليك الانتظار”.. مآسي لمّ الشمل في السويد

 

يعاني السوريون في السويد حاليًا من معوقات لمّ شمل عوائلهم والانضمام لهم والعيش مرة أخرى كأسرة مستقرة، بعد تشتت يقاسي خلاله كلا الطرفين مرّ العذاب والغربة.“عليك الانتظار”.. مآسي لمّ الشمل في السويد

كانت السويد من أولى الدول وجهةً للاجئين إلى أوروبا، وكانت تتميز أيضًا بسرعة سير الإجراءات التي تتطلّبها إقامة اللاجئ ولمّ شمل أسرته، إذ كانت تلك الإجراءات، في بداية اللجوء السوري في العامين 2011 و2012، لا تتجاوز عدة أشهر، وذلك حسب تجارب بعض السوريين الذين تمكنوا من لمّ شمل أسرهم، بعد أربعة أشهر من وصولهم إلى السويد، لكن في الوقت الحالي يستغرق الحصول على الإقامة سنة وربما أكثر، ثم تراوح عملية لمّ الشمل بين عام وعامين، لتصل فترة الفراق والتشتت إلى ثلاث سنوات في الغالب.

تحتل السويد حاليًا المركز الثامن، ضمن دول الاتحاد الأوروبي، في استقبالها للاجئين، حسب وكالة الإحصاء في الاتحاد الأوروبي (يوروستات)، وذلك بعد الإجراءات المقيدة التي وضعتها الحكومة السويدية، بشأن اللاجئين والتي لم تقتصر على استقبالهم بل شملت عملية لمّ شمل أسرهم.

حسام أبٌ لطفلين ينتظر قدومهما وأمهما، منذ قدّم طلب لمّ الشمل قبل عشرة أشهر، فيما قاربت مدة وجوده في السويد السنتين، يقول لـ (جيرون): “أصبح الوضع لا يطاق، وزاد الضغط النفسي علينا كلنا، ولا ندري ما الهدف من هذا التأخير كله، ونحن في بلاد تعنى بحقوق الإنسان، لو أن الأمر متعلق بزوجتي فقط لجعلتها تأتي بالطريقة التي أتيت بها، لكن لا أريد تعريض الأولاد للخطر”.

فيما يعتقد “أدهم” أن الأمر مردّه اقتصادي بالنسبة لدائرة الهجرة، وقال: “لقد قرأت، نقلًا عن مستشار قانوني، أن مصلحة الهجرة تولي الاهتمام لطلبات اللجوء، وليس لمعاملات لمّ الشمل، لأن تكاليف الأولى أكثر بالنسبة لها، فتحاول إنجازها لتقلص تلك التكاليف”. ويضيف: “بعد أقل من خمسة أشهر تبلغ ابنتي ثمانية عشر عامًا، وحتى الآن لم يصدر أي قرار بشأن عائلتي”.

موضوع العمر في الواقع ليس قضية سهلة؛ إذ إن العديد من الفتيان الذين أتوا إلى السويد على أمل التحاق آبائهم وإخوانهم بهم، قد بلغوا الثامنة عشرة قبل حصولهم على الإقامة؛ وهذا ما يحرمهم من حق لم الشمل. فيما ثمة آخرون حصلوا على الإقامة قبل هذا العمر، وأصبحوا الآن في مرحلة حرجة، ما لم تنظر مصلحة الهجرة في أمرهم قبل بلوغهم الثمانية عشر عامًا؛ ما يحرمهم ربما لفترة طويلة جدًا من رؤية ذويهم، علمًا أن العديد منهم تجاوزت فترة غيابه عن أهله سنتين.

توجد حالات بلغ فيها أحد الأولاد الثمانية عشر عامًا قبل بتّ مصلحة الهجرة بأمره؛ ما حال دون التحاق الفتى أو الفتاة بذويه وبقائه في بعض الأحيان في إحدى الدول المجاورة وحيدًا، وهذا يستجلب المزيد من العذاب والضغط النفسي.

يرى البعض أن هذا الأمر مدروس من قبل الهجرة السويدية، فهي لا تتأخر بإجراء المعاملات فقط في الداخل، وإنما حددت سبع سفارات تابعة لها فقط للسوريين لإجراء مقابلات لمّ الشمل فيها، إحدى هذه السفارات هي السفارة السويدية في بيروت، وتستقبل السوريين من أصل فلسطيني فقط، فيما لا يخفى على الجميع أن الدول الأخرى، وهي تركيا، مصر، السعودية، الإمارات العربية المتحدة، والأردن جميعها تشدد على إجراءات دخول السوريين إليها، باستثناء السودان التي تستقبل السوريين دون قيود؛ ما جعل الكثير منهم ينقلون ملفاتهم إلى السفارة السويدية في الخرطوم، وهذا ما أدى إلى ضغط كبير في الطلبات نتج عنه تأخير في مواعيد المقابلات يصل إلى منتصف العام 2019، ليعاني أصحابها المزيد من الانتظار والضغط والتشتت.

تجربة هدى في ذلك كانت قاسية، وهي التي تقيم في الشمال السوري، ولم تتمكن من الالتحاق بالموعد المحدد لها في القنصلية السويدية في إسطنبول مرّتين على التوالي، لعدم تمكنها من دخول تركيا؛ ما جعلها تطلب نقل ملفها إلى السفارة السويدية في الخرطوم، وهذا يترتب عليه تأخير إضافي، لتعاني وأطفالها الثلاثة -وأعمارهم جميعًا أقل من عشر سنوات- المزيد من الحرقة والألم، وقالت لـ (جيرون): “سافر زوجي منذ سنتين وحيدًا كي لا نعرض أطفالنا لخطر الطريق والبحر، لكنهم يكبرون الآن بعيدين عنه، وأعاني معهم مرارة الحياة، وبعد فقدان موعدنا مرتين في تركيا، سننتظر قرابة سنة أخرى للموعد القادم، نتمنى أن تنظر إلينا الحكومة السويدية بمزيد من الإنسانية”.

لا يعاني السوريون في السويد فقط من صعوبة لمّ شمل ذويهم، فهذه القضية أصبحت عامة في معظم دول الاتحاد الأوروبي التي فتحت الباب على مصراعيه، لأسباب غير واضحة، ولاقت حينها الكثير من الجدل والتساؤلات، ثم أوصدت ذلك الباب باتفاق مع تركيا، كذلك لأسباب مجهولة، متجاهلة البعد الإنساني في ذلك الاتفاق.

لكن تبقى السويد من أكثر الدول الأوروبية صعوبة وتأخيرًا في قضايا لمّ شمل الأسر، وهذا ما دعا منظمة العفو الدولية، قبل أكثر من شهرين، إلى انتقادها واتهامها بعدم السماح للأسر بلمّ شملها، من خلال العوائق البيروقراطية، وتعمد تعقيد الإجراءات القانونية.

صفاء مهنا
شبكة جيرون الإعلامية

(Visited 108 times, 1 visits today)

شاهد أيضاً

شركات أردنية وعالمية: وظائف للاجئين السوريين

شركات أردنية وعالمية: وظائف للاجئين السوريين

أكدت أكثر من 50 شركة أردنية وعالمية، تخصيص مئات الوظائف في مجالات النسيج والبناء والزراعة …