الرئيسية / ثقافة أدب وفنون / أقلام و آراء / عن محمد الماغوط في ذكرى رحيله

عن محمد الماغوط في ذكرى رحيله

في شتاء عام 1998 كنت مع صديقي حسام شمة، متدربان في معهد السبع بحرات للموسيقى.Nidal Qushha - نضال قوشحة وكان يصادف عند خروجنا من الدرس، مرور الشاعر والكاتب الكبير، محمد الماغوط في مشواره المسائي، الممتد من بيته حتى كافيتريا فندق الشام، وهو شقيق المشوار الصباحي الذي يصل بيته بمقهى أبو شفيق في الربوة. كنت طالبا في السنة الأولى من دراستي الجامعية . وكنت قد قرأت معظم أدب الماغوط . وكم سحرني هذا المتمرد الصادق النبيل، بما يكتب، و أحسست منذ قرأته، أنني أتشابه معه في أمور كثيرة. وما زاد من محبتي به، معرفة تفاصيل عن حياته الشخصية من خلال خال لي، رافقه لمدة بسيطة مرحلة السجن السياسي. كنت أحاول في كل مرة أن أتحدث إليه، لكنني أخاف و أؤجل الفكرة، نظرا لما سمعته من مزاجيته الحادة. لكنني ذات مرة كنت صممت على المتابعة. وما إن شاهدته، حتى اندفعت إليه.
مرحبا : أستاذ محمد .
توقف الأستاذ محمد عن المشي . ورحب بي فورا ، بكل لطافة و محبة .
عرفته بنفسي .
قال لي فورا: أنت من الجولان .
أجبت : نعم .
ربت على كتفي ووجهني بأن نتابع السير .
وسرنا معا، بينما تركني حسام وحيدا أواجه الموقف …
سألني : ما ذا تدرس ..
قلت : أنا طالب في كلية الحقوق … ولكنني أحب الأدب والسينما .
جيد : ماذا تكتب …
أحب جدا : الأدب الساخر، وتحديدا ما يشبة ما تكتبه …
نظر بمحبة : ….. جيد … أكتب ، ثم أكتب … يجب أن تتمرن كثيرا.
كذلك أحب الشعر .
اقرأ إذا .. أنسي الحاج … ستجد فيه شيئا جديدا ..
كنا قد وصلنا لمبنى البرلمان، توقف عند عادل بائع الصحف، وأشترى جريدة الحياة. ثم تابعنا ..
أكتب يا بني … و أنسى القضايا الكبرى .. لقد ضحكوا علينا سنوات طوال … كنا نلاحق السراب ..
انظر إلى البسطاء والفقراء والمظاليم وأكتب عنهم … وعندما تكتب شيئا، لا تطلع أحدا عليه. حتى أستاذك محمد الماغوط كما تقول .. عندما تقتنع بأن المادة جديرة بالنشر .. أنشرها فورا ..
أخيرا وصلنا، لكافيتريا فندق الشام . هنالك ودعني . وطلب مني أن ازوره في بيته أو في المقهى الذي يرتاده لاحقا .
وصرنا صديقين .
ربطتني بالأستاذ الكبير المعلم محمد الماغوط ، علاقة صداقة قوية ، إضافة لعلاقة المعلم . كنت أتصل به و التقيه . وكان دائما صديقا معلما، بسيطا وجميلا …
الماغوط . قامة إبداعية لايجود الزمان بمثلها إلا قليلا …
عندما، مات ، كنت في دبي ، وجاءني اتصال نقل لي الخبر . قضيت معظم ليليتي متذكرا، ماكان بيننا ، خاصة في لقائنا الأول ، أو من خلال بعض أجواء مسرحيته خارج السرب . التي عرضها بدمشق …
رحم الله الماغوط ، كم أفتقدك ،،، خاصة و أنت العاشق لوطن اسمه سورية …

Nidal Qushha
4 أبريل، 2015 •
الناقد السينمائي السوري

نضال قوشحة

(Visited 54 times, 1 visits today)

شاهد أيضاً

ميخائيل سعد - mkhael saad

لأني مواطن!

عشت في كندا 28 سنة، لم أغادرها إلا قليلاً، ولا أعرف منها، جغرافيا، إلا ثلاث …