الرئيسية / ثقافة أدب وفنون / أقلام و آراء / غادة عبد العال: “أرض الأفلام”

غادة عبد العال: “أرض الأفلام”

تمر منطقتنا منذ فجر التاريخ بالعديد من التغيرات العنيفة والقوية اللي بتخلي البعض يشبه حياتنا فيها وكأنها فيلم من أفلام هوليوود، لكن انا الحقيقة معترضة على التشبيه.غادة عبد العال ghada abdel aal لأن ببساطة الحياة في هذا الجزء التلقائي العفوي العشوائي الحزين من العالم يضرب أي فيلم هوليوودي مفتعل على عينه، فالحياة هنا عمرها ما كانت مجرد فيلم ، لأن ما فيش فيلم أنتج ليه في الوجود يحتوي على هذا القدر من : الإثارة و التشويق و المتعة!

يعني قوللي بالله عليك، هل يوجد أي مكان تاني في العالم الناس اللي عايشة فيه ممكن تنام وتصحى تلاقي قوة مرتبها الشرائية تناقصت ل ١٥٪‏ من قدرتها اللي كانت عليها قبلها بسنة واحدة بس؟!

فيه حد في أي مكان تاني في العالم لم تصبه كارثة طبيعية كبركان أو تسونامي أو زلزال، ما بيمرش بظروف حرب خارجية أو أهلية، لم تصادفه مجاعة أو جفاف أو موجة انتشار أوبئة، ومع ذلك الشخص اللي عايش في المكان ده كان مرتبه أول السنة ١٠٠٠ جنيه ليفاجأ آخر السنة ان قيمتهم بقت ١٥٠ جنيه فقط لا غير، أو رغم انه بيقبض ١٠ آلاف جنيه، يصدم انها بقت تجيب نفس كمية المشتريات اللي كان بيجيبها ب ١٥٠٠، أو عنده محل أو مصنع صغير أرباحه كانت في حدود ال ١٠٠ ألف ليفاجأ بإنها بقت تساوي في نظر السوق ١٥ ألف لا أكتر ولا أقل؟!

هل فيه إثارة تعادل الإثارة دي في أي من أفلام هوليوود المضروبة؟ هل هذه الدرجة من الأكشان موجودة في أي فيلم هندي درجة أولى يتصدر بطولته أكبر نجوم بوليوود؟

طبعا لأ!

طب نسيبنا من الجزء الأكشان والثريلر وندخل على الجزء الكوميدي من أحداث الفيلم اللي احنا عايشين جواه!

أنا راضية ذمتك! هل تبلغ درجة الكوميديا في أي فيلم كوميدي من إنتاج أي صناعة سينما في العالم إن مع كل التويستات دي أبطال الفيلم اللي أخدوا القرارات العظيمة دي يعملوا حملات إعلانية كبيرة بفلوس كتيرة عشان يفهموا بقية أبطال الفيلم من المجاميع ان المرمطة اللي بتجرالهم دي إنجاز وانهم كده ماشيين ع الطريق السليم !

طب هل بلغت درجة الفانتازيا في أي فيلم تاني ان جزء كبير من مجاميع الجماهير فعلا تصدق ان سفهم التراب ده إنجاز ويعبر بعضهم عن أقصى آيات الشكر والعرفان لأصحاب القرار ويدعيلهم بمزيد من التوفيق في الدوس بأحذيتهم الثقيلة فوق رقبته لحد ما تتقطم؟

أكيد مافيش كاتب كوميدي مهما بلغت درجة خياله الفنتازي أو تخصصه في الكوميديا السوداء يقدر يوصل لتسلسل أحداث ينتهي بإفيه زي كده!

هنيئا لنا فعلا على العيش في هذا الوقت في هذا المكان تحت تلك القيادات الحكيمة، حقيقي من غير قراراتهم وإرشاداتهم شعوبنا ما كانتش هتحصل على كل تلك الميزات والاستفادات وفيلم حياتنا كان هيبقى ممل وبدون أحداث، فهنيئا لنا ع الأقل بكل هذه الإثارة والمتعة والكوميديا السودة، خلينا نبص لنص الكوباية المكسورة ونحمد ربنا اننا أدينا ع الأقل عايشين متسليين!

 

غادة عبد العال
مونت كارلو الدولية

(Visited 12 times, 1 visits today)

شاهد أيضاً

ميخائيل سعد - mkhael saad

لأني مواطن!

عشت في كندا 28 سنة، لم أغادرها إلا قليلاً، ولا أعرف منها، جغرافيا، إلا ثلاث …