الرئيسية / ثقافة أدب وفنون / أقلام و آراء / غادة عبد العال: الحـب و العـنف

غادة عبد العال: الحـب و العـنف

يحتل العنف مكانة محببة في قلوب شعوبنا العربية وبنؤمن بضرورة استخدامه حتى مع أقرب المقربين، فيه عندنا خلط غريب بين الحب و العنف، حتى إن عندنا أمثال بتمجده زي : ضرب الحبيب زي أكل الزبيب، أو خلط العنف بالتربية لما بنقول : إكسر للبنت ضلع يطلعلها 24.غادة عبد العال: الحـب و العـنف

بنتكلم كتير عن القواعد اللي لازم تتبع لضرب الزوجة من حيث عدم ضربها على وشها مثلا عشان نفسيتها ما تتأثرش و كأن ضربها في أي حتة تانية هيخليها مزأططة، و بنتكلم أكتر عن ضرورة ضرب الأطفال في أوقات معينة عشان فيه أطفال بيحتاجوا ينضربوا بالشبشب أو بالحزام أو بخرطوم الغسالة و إلا حالهم مش هينعدل.

الأسبوع ده مثلا كان فيه حادثتين للعنف الأسري شديدتا التأثير على الرأي العام:
أولاهما حكم صدر بخصوص أب ضرب بنته اللي عمرها 5 سنوات بماسورة على راسها لحد ما ماتت لأنها ما كانتش بتعرف تقرا في الحضانة بطريقة كويسة، و قد تلقى هذا الأب الحنون حكم مع إيقاف التنفيذ لأن القاضي شعر إن بنته التانية محتاجاه يخرج عشان ياخد باله منها زي ما أخد باله من أختها.

الحادثة التانية كانت لأب ضرب إبنه اللي عنده 14 سنة بسير غسالة حتى الموت لأن الولد اللي زهق من بخل أبوه أخد فلوس من البيت بدون إذن، و قد تلقى هذا الأب تعاطف من فئات واسعة من الناس لأن الواد سرق، ما يموتوش يعني؟ .. طبعا يموته.

الحادثتين دول و ما تبعهم من تعاطف و دعم للجناة ليهم دلالة واضحة على قدرة المجتمع العظيمة على قلب الحقائق و التدليس لما يكون الأمر على كيفهم، القتل قتل، ده المفروض، لكن إن أب يقتل إبنه ، ده شيء متقبل و متعارف عليه و مغفور من المجتمع تماما طالما إنه مجتمع لسه بيعيش بعقلية العبيد، بمنطق إن كل واحد له كبير، و كل كبير هو مالك للصغير من حقه يعمل فيه ما يشاء.

عشان كده المجتمعات بتاعنا كلها متعايشة مع حوادث زي الحرمان من الميراث لو الإبن اتجوز واحدة أهله مش موافقين عليها ، أو زي حبس بنت و منعها من الخروج لأنها مش موافقة تلتزم بكود لبس معين عاجب أهلها، و زي ضرب طفل ما جابش درجات في الامتحان تسمح لأهله بالفشخرة، و زي قطع عيلة لأجزاء من جسم بنتهم لأن ده في رأيهم هيحميها و يحمي سمعتها و الأهم هيحمي سمعتهم هم من أن يعلق بها أي غبار.

في ظل تقاعس السلطات الحكومية و تغافل القوى المجتمعية و طناش القادة الدينيين لانتشار موجات العنف الأسري في المجتمع حتى أصبحت جزء لا يتجزأ من ثقافتنا اللي بقينا معروفين بيها -ما شاء الله- في العالم ، الحوادث دي هتنتشر و تتنامى و تتفاقم، كل يوم هنسمع عن حالات وفيات من أهالي اتغابوا في ضرب عيالهم ، لكن الأكتر و اللي مش هنسمع عنه هي حالات الإيذاء الجسدي اللي ما بتوصلش لدرجة القتل و حالات الإيذاء المعنوي اللي سايبة جروح لم و لن تندمل في نفسيات ملايين من الأطفال اللي اتأذوا و هيكبروا و يتحولوا لأداة أذى لنستمر كده: أجيال عنيفة و مؤذية بتسلم الراية لأجيال عنيفة و مؤذية في إطار من المرض النفسي المحبب من كل أفراد المجتمع

غادة عبد العال
24/07/2018
مونت كارلو الدولية

(Visited 8 times, 1 visits today)

شاهد أيضاً

Alaa Al Aswany - علاء الأسواني

علاء الأسواني: هل النفاق طبيعة في المصريين؟

في هذا المقال يطرح علاء الأسواني السؤال “هل النفاق طبيعة عند المصريين؟” كان المذيع يتحدث …