الرئيسية / ثقافة أدب وفنون / أقلام و آراء / غادة عبد العال: “نتمنى لكم انتحارا سعيدا”

غادة عبد العال: “نتمنى لكم انتحارا سعيدا”

الأسبوع الماضي خرج علينا أحد مسئولوا مترو أنفاق القاهرة بتصريح لم يتفتق عنه ذهن أي مسئول في أي دولة أخرى في العالم، تصريح ينم عن الأخلاق العالية و الذوق الرفيع، و النظرة الحالمة للعالم و مشاكله و القانطين فيه، غادة عبد العال ghada abdel aalإذ ناشد السيد المسئول السادة المنتحرين اللي بيختاروا قضبان المترو كمكان لمشهد النهاية لحياتهم انهم يفكروا في أوبشانات أخرى كي لا يتسببوا بأشلائهم في تعطيل حياة بقية المواطنين اللي لسه بيعافروا في هذه الحياة.

الفكرة نفسها إنسانية عظيمة، فكرة انك قبل ما تقرر تنتحر لازم برضه يا أخي تفكر فينا و تبقى شايل همنا، اذ لازم نشيلك الهم دنيا و آخرة أمال إيه، ده حقنا و حق البلد عليك.
لازم تضع المصلحة العامة فوق نرجسيتك و أنانيتك و رغبتك في الراحة الأبدية حتى ذوقيا يعني.
فخد عندك:
لو ناوي تنتحر من فوق برج القاهرة مثلا فضروري تتأكد ان مافيش في الأفق أي وفود أجنبية، هي السياحة ناقصاك؟، سمعة البلد و الراحة النفسية لوفودها السياحية أهم من رغباتك المرفهة في الانتحار الملحق بڤيو.
لو نطت في دماغك فكرة النط في النيل أرجوك أرجوك تتأكد من درجة وسامتك، أجدادنا كانوا بينقوا أجمل بناتهم و يضحوا بيهم كعرايس للنيل عشان النيل يفيض، ماتجيش انت بأه بمناخير كبيرة و الا ودان مطرطقة و تساهم في زيادة الجفاف اللي احنا فيه، مش هيبقى انت و سد النهضة علينا يا اخويا.. آه.

اما لو قررت تنتحر بجرعة دوا زايدة، فأبشرك انك مش هتلاقي، ما بين الأدوية الناقصة و سعر المستورد أعتقد انك مش هتلاقي غير سم فيران، طب انا مذمماك، تبلع سم بأه و تفضل ترجع و تتشنج و تقلب بطننا، يا اخي اتقي الله في نهايتك السودة بأه و خلينا نفتكرك بحاجة عدلة.

المهم يا جماعة نرتقي، حتى و احنا بننتحر نرتقي، مش هيجرى حاجة.

الفكرة في حد ذاتها ليها دلالة، الزاوية اللي اتكلم من منطلقها سيادة المسئول بتقول كتير، بتقول ان البؤس بقى شيء عادي، و فقدان الأمل بقى شيء متعارف عليه، ان الانتحار يأسا أصبح له مبررات كتير لدرجة ان الكلام عن إن الانتحار حرام شرعا أو إن مرتكبه آثم أو التذرع بالأمل في رحمة الله و التحفيز على الصبر على الابتلاء أصبح كلام قديم و مش جايب همه، هم كده كده هينتحروا يا حسين، فخلينا في المفيد بأه، إحنا لسه هنحسس عليهم؟ ، و الله ما يستاهلوا!

عايزين تنتحروا انتحروا يا جماعة بس ما تحيبولناش وجع الدماغ، انتحروا بهدوء و بدون دوشة و بأدب كده، بدل ما نجيبلكم اللي يعلمكم الأدب حتى و انتوا حتت حتت متقطعين.

هذا و يتمنى لكم مترو أنفاق القاهرة و بقية المرافق المشابهة تجربة انتحار سعيدة راجيين أن يضعكم الله في الآخرة في أي حتة بأه مش هم لأننا أصلا مش مهتمين.

غادة عبد العال
11/09/2018
مونت كارلو الدولية

(Visited 8 times, 1 visits today)

شاهد أيضاً

سناء العاجي

نساء ضد النساء – سناء العاجي

لا يمكننا أن ننكر أن النساء في مجتمعاتنا، يعانين من أشكال قهر وظلم متعددة، وإن …