الرئيسية / ثقافة أدب وفنون / شعر / قصيدة: جوهرةُ بَيْتِنا

قصيدة: جوهرةُ بَيْتِنا

نثر شعري في رثاء والدة إيلي أيوب:

سعاد طنوس أيوب

 

جوهرةُ بَيْتِنا

أغْرَقَتْنا الدموع ولَم نَعُدْ نصحو على دفء صوتك،

                    ولكن تبقين وقودَ الحبِّ المشتعل في قلوب أبنائك

خَطَفَتْكِ الأبدية إلى دنيا أكثر سعادةً،

                    وأنت قد كنت سعادةَ مَنْ حَوْلَك في شقائك

لا يَنْضَب الكأسُ من مرارة البعد والفراق،

                    فيا كوْثرَ العائلة كنت الماءَ العذبَ لأزهارك

جَلَبْت البركةَ دائما إلى تواضع فيحائك،

                    فما تركت الزؤانَ يوماً ينتصر على حقْلِ قَمْحِك

لُقْمةُ طَعَامِك النابعة من القلب نادَتْ دوماً الجيران،

                    فمن القلَّة صنعت المُعْجِزات

إيمانُك بالحياة انعكس نوراً علَى وجهِك،

                    فالبَشاشةُ في بيتنا نعيمٌ بين أحْضانك

الشراشفُ والطرحات البيضاء التي طرَّزَتها أناملُك،

                    تروي حكاية الإبرة والخيط والمشقّةَ التي بها جَنَيْت لقمة العيش

فَمَعْمَعَةُ العجين والخبز والطُلْمات وفَرْقَعَة النار تحت الصاج،

                    يتذكّرُها الأحبّة في لقاءات القهوة الصباحية

الزعتر والسُمّاق والزيزفون وحشيشة الشَمّول كانت من غِلالِك،

                    ففاضَ المنزلُ خيراتٍ بِفَضْلِ صَلَواتِك

النُبْلُ المكلّلُ بالوفاء والتفاني زيّن مسيرتَك،

                    فَلم تَتَذَمَّري لَحظةً في أيَّامِك

قَنَعْتِ بالقليل ولَم تلبسي الحُلِيّ وانْكَبَبْتِ على تربية جواهرك،

                    فشعّت بالفرح أرجاءُ دارِك

لكِ المحبّة والإكرام والتَبْجيل من فلْذات أكْبادك،

                    الذين يعتزّون بسيرَتِك فَيَصْدَحون تَرَحُّماً على بطولاتك النقيّة،

ويتَّخذون وجهك الطيّب أيقونةً على صدورهم،

                    الأمسِ، واليومَ، وغداً،…وإلى الأبد.

الإعلامي إيلي أيوب

خواطر عائلة الفقيدة بقلم الإعلامي إيلي أيوب
صحافي ومقدم برنامج “صحتكم تهمنا”

على إذاعة مونت كارلو الدولية

(Visited 166 times, 1 visits today)

شاهد أيضاً

د. زياد سبسبي

د. زياد سبسبي: يا غربتي الحزينة القاتلة

يا غربتي الحزينة القاتلة  يا قهري اللذي أحمله ليل نهار إلى متى ستلاحقيني تطاردي أحلامي …