الرئيسية / دايجست / لم يكن يفعل شيئاً فلماذا افتقدته الى هذا الحدّ ؟

لم يكن يفعل شيئاً فلماذا افتقدته الى هذا الحدّ ؟

كتبت الكاتبة والصحفية الأمريكية الراحلة ” إيرما بيمبيك ” :
” لم يكن يفعل شيئاً فلماذا افتقدته الى هذا الحدّ ؟لم يكن يفعل شيئاً فلماذا افتقدته الى هذا الحدّ ؟
عندما كنت صغيرة بدا لي أن الأب مثل مصباح الثلاجة, ففي كل بيت واحد منهما , لكن لا أحد يعرف تماماً ماذا يفعلان حين ينغلق الباب.
كان أبي يغادر البيت كل صباح و يبدو سعيدا” برؤيتنا ثانية” حين يعود مساء”..
كان يفتح سدادة قارورة المخللات حين يعجز الجميع عن فتحها..
كان الوحيد في البيت لا يخشى النزول بمفرده الى القبو..
كان يجرح وجهه و هو يحلق ذقنه، لكن أحداً لم يتقدّم ليقبله أو يهتم بما حصل له
و حين يمرض أحدنا هو من كان يذهب لإحضار الدواء.
كان دائماًمشغولاً ، كان يقطع أغصان الورد كي لا تخزنا الأشواك و نحن نسير للباب الأمامي
و هو الذي كان يزيت عجلات مزلاجي كي تجري على نحو أسرع، و حين حصلت على دراجتي الهوائية كان هو الذي يركض الى جانبي، و قطع ألف كيلومتر على الأقل قبل أن أسيطر عليها وحدي.
هو الذي كان يوقع بيانات علاماتي المدرسية..و قد أخذ لي صوراً لا تحصى من دون أن يظهر في واحدة منها..و هو الذي كان يشد لأمي حبال الغسيل المرتخية. و كنت أخاف من آباء كل الأولاد إلا أبي. أعددت له الشاي ذات مرة و كان عبارة عن ماء فيه سكر، و مع ذلك جلس في المقعد الصغير و أخبرني أنه كان لذيذاً، و بدا مرتاحاً جداً .
عندما كنت ألهو بلعبة البيت كنت أعطي الدمية الأم مهمات كثيرة، و لم أكن أعرف ماذا أوكل للدمية الأب، لذلك كنت أجعله يقول: إنني ذاهب للعمل الآن، ثم أقذف به تحت السرير..
و ذات صباح عندما كنت في التاسعة من عمري لم ينهض أبي ليذهب الى العمل ..
ذهب الى المستشفى ووافته المنية في اليوم التالي..
ذهبت الى حجرتي و تلمست تحت السرير بحثاً عن الدمية الأب، و حين وجدته نفضت عنه الغبار ووضعته على الفراش.
لم يكن يفعل شيئاً قط . و لم أكن أتصور أن ذهابه سيؤلمني الى هذا الحد..
لكنه لا يزال يؤلمني حتى الآن ”
ورحيلك أيها الطيب مثل الْيَوْمَ قبل ربع قرن مازال يؤلمني حتى الآن

نقلا عن صفحة المهندس يوسف بحصاص

(Visited 23 times, 1 visits today)

شاهد أيضاً

بالصور: البيسبول.. الرياضة الجديدة لفتيات غزة

بالصور: البيسبول..الرياضة الجديدة لفتيات غزة

تلقي الفتيات الفلسطينيات كرات التنس حولهن، وتتبادلن المضارب على أرض ملعب كرة القدم، حيث بدأن …