الرئيسية / ثقافة أدب وفنون / أقلام و آراء / ليليان داوود: أصبحنا رهن مزاجية الخبر

ليليان داوود: أصبحنا رهن مزاجية الخبر

من أكثر البرامج العربية شهرة، هي تلك التي ابتعدت في شكلها وعمقها عن الجمود والتكرار، والتي تستعين بأحدث وسائل الاتصال وتنوعه مع المتلقي العربي أينما كان، لا تكون فيه للأجندة السياسية غلبة الرؤية والمعالجة. ليليان داوود: أصبحنا رهن مزاجية الخبر

ليليان داوود (تصوير ناصر الصالح)

هكذا نستطيع تلخيص بعض نقاط حوارنا مع الإعلامية ليليان داوود، إحدى أهم الأسماء في شبكة الخدمة العربية لـ«بي بي سي» (هيئة الإذاعة البريطانية) بلندن، وذلك على هامش زيارتها الكويت أثناء مشاركتها في تقديم دورة خاصة عن الصحافة التحقيقية في وزارة الإعلام.

• كإعلاميين عرب في مؤسسات إعلامية أجنبية، ما أقرب الهويات القريبة منكم، الهوية المغتربة أم الهوية المقيمة؟
– من أهم إيجابيات الإعلامي العربي المغترب هو جمعه بين هويات مختلفة، فهو خليط التجارب والثقافات التي تعرض لها والتي يحملها من بلده، مرورا بعمله في بلدان عربية إلى محطات أخرى. فقد حملت هويتي اللبنانية مع هويات عربية ومحطات أخرى إلى بريطانيا، فأنا خليط من هذا كله، وأراها هوية جامعة شكلت وعيي عن العالم من حولي.

مزاجية الخبر
• كإعلامية عربية في مؤسسة عريقة كالـ«بي بي سي»، كيف تقيمين الإعلام العربي من واقع تجربتك، هل لا يزال في العقلية القديمة ذاتها أم أن هناك نوعا من التأثر والانفتاح؟
– لا أعلم إن كان يمكنني تسميته انفتاحا أو انغلاقا أو أن أطلق أحكاما أخلاقية، أنا أرى أن هناك نوعا من الحراك، إلى أين سيؤدي؟ كلنا نترقب. هناك واقع فرض علينا إعادة تقييمنا للأمور، وحراك فرضه علينا الانفتاح الالكتروني وسرعة الاتصالات والمواصلات في العالم، أصبحنا رهن مزاجية الخبر الذي يأتينا من وسائل عدة لم تكن موجودة قبل عشر سنوات من الآن، حيث كنا لا نزال نستقي مصادرنا من الفاكس والاتصالات الهاتفية واعتمادنا وقتها بشكل أقل من الآن على وسائل الإعلام الحديثة. هناك حراك تفرضه كل التغييرات المجتمعية، منها الديجيتال الرقمي والالكتروني، إضافة إلى طريقة تفكير الناس نتيجة تعرضهم الحر والمفتوح للمعلومات.

«بي بي سي إكسترا»
• لكونك أحد وأهم ركائز برنامج «بي بي سي اكسترا» وغيره من البرامج العربية، ولك حضور واسع لدى المتلقي العربي بعد أن أصبح البث الفضائي مشتركا بين الصوت والصورة، هل هذا التواصل نتيجة تحرر الـ«بي بي سي اكسترا» من روتينية وجمود برامج الإعلام العربي، لهذا فضل هذا المتلقي العربي الاتجاه إلى إعلاميين عرب في وسائل إعلام غير عربية؟
– ربما أستطيع القول إن «بي بي سي اكسترا» من أنجح البرامج العربية قاطبة، لا أعتمد فقط على عدد المستمعين، بل اعتمد على تنوع المشاركات التي تصلنا لأنه همزة وصل بين اليمن وموريتانيا، بين العربي المقيم في السعودية والعربي المقيم في مصر، فيعطي فرصة لكل العرب أينما وجدوا في بلدانهم أو في بلاد الاغتراب أن يتعرفوا على آراء بعضهم البعض، وأن يتواصلوا وأن يختـلفوا بالآراء التي يتبادلونها، بغض النظر إن كان «بي بي سي اكسترا» سيحدث تحولا ما، بقدر ما إن ننجح في أن نثير الأسئلة أكثر، ونترك للمتلقي بعد الانتهاء من الحلقة وفي رأسه ولو سؤال واحد عالق، أعتقد أنه في حد ذاته انجاز.
• عامل التواصل مع المتلقي العربي أينما كان، هل تشاركه عوامل أخرى ساهمت أيضا في اتساع حضور البرنامج لديه؟
– البرنامج حافل بالمنوعات ولم يحفل بالخبر السياسي، فقد استطاع «بي بي سي اكسترا» أن يحافظ على المواضيع التي لا تتبع أجندة سياسية، فالمواضيع السياسية لها برامجها الخاصة. أستطيع أن آخذ مثلا الأحداث في تونس دون أن أناقشها من الزاوية السياسية، بل من نواح أخرى . لهذا أجد نفسي أكثر حرية في الاختيار ما بين المواضيع، فهذا ساهم في أن لا يكون «بي بي سي اكسترا» كغيره من البرامج المنوعة الموجودة والمعتادة اليوم، فهو البرنامج الوحيد الذي قدّم هذا النوع من المجلات الإذاعية التي تتناول 7 إلى 8 مواضيع، ربما يختلف المستوى، ولكني أعتقد أنه لا يزال مميزا.

تجارب عربية
• هل لمست تجارب إعلامية عربية، على الأقل قريبة من تجربة «بي بي سي اكسترا»؟
– لاحظت أن هناك تجارب تحاول مواكبة «بي بي سي اكسترا» أو برنامج نقطة حوار وهو من البرامج القائمة على الجزء التفاعلي على موقع «بي بي سي» على الانترنت والاتصالات الهاتفية والرسائل المصورة التي يرسلها الناس. هناك برامج التوك شو (البرامج الحوارية) التقليدية جدا في شكلها وعمقها، بدأت تستعين بتكنولوجيا الوسائط كالتي استخدمها برنامج نقطة حوار لأول مرة مجتمعة في برنامج واحد.
• آخر ما تودين قوله في اللقاء.
– أنا سعيدة جدا لوجودي في الكويت وأشعر أنني جوليا روبرتس لأنني وجدت الكثيرين هنا يتابعونني ويحبون برامجي سواء في الإذاعة أو التلفزيون، وأن الـ«بي بي سي» لا تزال مدرسة يحترمها الكويتيون ويتعلمون منها، وتعلمت شخصيا أنني عندما استمع لتقييم زملائي والناس فإنهم يعلمونني كيف أعمل للأفضل وتقديم النوعية الأفضل وأن تكون عند حسن الظن.

فهد الهندال ‏
مارس 2011
جريدة القبس

سبق ونشرت “الشاميات” هذه المادة بتاريخ 14 مارس 2011

(Visited 14 times, 1 visits today)

شاهد أيضاً

"الذكاء الاصطناعي أكثر من مجرد بشر"...وربما يقضي على البشر

“الذكاء الاصطناعي أكثر من مجرد بشر”…وربما يقضي على البشر

معرض “الذكاء الاصطناعي، أكثر من مجرد بشري” الذي فتح أبوابه في مركز باربيكن للفنون المعاصرة …