الرئيسية / الهجرة والمهاجرين / مبادرة “ابدأ مع صديق”.. اندماج متبادل بين الألمان واللاجئين

مبادرة “ابدأ مع صديق”.. اندماج متبادل بين الألمان واللاجئين

مبادرة اندماجية بامتياز في مدن ألمانية كثيرة، تعمل على تعريف شخصين أو عائلتين على بعضهما بشكل شخصي. أحدهما لاجئ والآخر ألماني أو من القاطنين في ألمانيا منذ زمن طويل. لكن كيف يتم التسجيل فيها؟ وكيف يستفيد الطرفان؟مبادرة "ابدأ مع صديق".. اندماج متبادل بين الألمان واللاجئين

“حين جئت لأول مرة عام 2015 إلى ألمانيا كانت الأجواء جديدة عليّ. لم يكن لدي أي معارف أو أصدقاء في هذا البلد الجديد. وكنت في مأوى لطالبي اللجوء، أكاد أكون معزولاً هناك”، يقول الشاب السوري فهد خليلي (28 عاما) لموقع مهاجر نيوز (أغسطس/ آب 2017). كانت الأشهر الأولى في ألمانيا صعبة عليه، ولم يكن يتقن اللغة الألمانية بعد.

“هذا المشروع أدخلني في جو ألمانيا”

لكن فهد قرأ عن مشروع “اِبدأ مع صديق- start with a friend” من خلال منشور في فيسبوك. فاستحسن الفكرة ووجدها مثيرة للاهتمام، وسجل نفسه في المبادرة مباشرةً. وبالفعل ذهب في برلين إلى مقابلة شخصية مع القائمين على المبادرة.

بعد أسبوع من مقابلة فهد معهم، وجد القائمون على المبادرة شريكة ألمانية له وبدأت معه علاقة اجتماعية ثقافية تبادلية. ويقول فهد عن ذلك: “بصراحة من خلال هذه التجربة أعتبر أني توفقتُ. واستفدتُ من هذا المشروع، لأنه أدخلني في جو ألمانيا. فقد كنتُ مشاركاً في دورة اللغة والاندماج النظرية حول الثقافة والحياة في ألمانيا في إحدى مدارس برلين، وبالتوازي كانت هذه العلاقة التبادلية تطبيقا عمليا على ذلك”.

” اِبدأ مع صديق” في مدن ألمانية كثيرة

في برلين أو في كولونيا أو في دريسدن أو في فرانكفورت وفي غيرها من المدن الألمانية، يسعى القائمون على مبادرة “ابدأ مع صديق” لمساندة الوافدين الجدد إلى ألمانيا من بلدان اللجوء – كسوريا والعراق وأفغانستان وغيرها- في التعرف إلى الألمان وغيرهم من الساكنين في ألمانيا.

فهد

فهد

في الحالة المثالية تنشأ صداقة بين اللاجئ وبين الألماني، ولكن إذا لم تنشأ صداقة فعلى الأقل يتعرف اللاجئ على أشخاص ومعارف جدد، وتصبح له شبكة من العلاقات قد تسهم في تسهيل الحياة عليه في ألمانيا، وخصوصا في البداية. علماً بأن موقع مبادرة “ابدأ مع صديق” متاح بثلاث لغات: العربية والإنكليزية والألمانية، وذلك تحت شعار: “من غرباء نصبح أصدقاء”، أو بالإنكليزية: Strangers can be Friends، أو بالألمانية: Aus Fremden können Freunde werden. وهنا رابط النسخة العربية للموقع:

https://arab.startwithafriend.de/

والهدف من ربط عرى التعارف والصداقة هو تبادل الخبرات، وخصوصا أن المواطنين الألمان أو من يسكنون في ألمانيا منذ وقت طويل يتمتعون بديهياً بخبرة وتجربة طويلة حول الحياة في هذا البلد الأوروبي، وبالتالي بإمكان اللاجئين والوافدين الجدد الاستفادة من تجاربهم.

فائدة متبادلة

لكن العكس صحيح أيضاً. فالقائمون على هذه المبادرة يأملون في أن تكون الاستفادة متبادلة بين الطرفين وأن يكون التعلم ثنائي الاتجاه. من جانبه اكتشف فهد الثقافة الألمانية عن قرب من خلال هذه العلاقة التبادلية، من ناحية طريقة التفكير الألمانية والفروق بين المجتمع السوري والألماني. وفي المقابل استفادت شريكته الألمانية أيضا (اسمها آنا ماري شومَن) من خلال التعرف على المزيد عن الثقافة العربية.

كما أن مشروع التعارف هذا لا يقتصر على تعريف فرد ألماني بفرد لاجئ فقط، بل أيضاً يعمل على تعريف عائلة لاجئة بعائلة ألمانية أو عائلة قاطنة في ألمانيا أيضاً، وهذا متاح في الوقت الحالي في كل من برلين وكولونيا، إذ يتم تنظيم لقاءات دورية للعائلات مع الأطفال و”تخرج العائلات للتنزه سوية والتبادل والتعلم بعضها من بعض، وهذا مفيد للجميع”، كما يقول القائمون على المبادرة.

“هذه العلاقة تبادلية. كل طرف يستفيد فيها من الآخر في نهاية المطاف”، كما يؤكد فهد. فقد كان فهد وزوجته السورية يخرجان مع آنا ماري وزوجها الألماني في نزهة لاستكشاف برلين معاً، أو ضمن النشاطات المتنوعة التي ينظمها المشروع لجميع الثنائيات التبادلية في برلين، مثلاً: زيارة المتاحف والمسارح ولعب كرة القدم وكرة السلة.

ثنائي التعارف وتبادل الخبرة “تاندِم”

الكلمة الألمانية “تاندِم” مستخدمة كثيرا في سياق هذا المشروع، وتعني تبادل الخبرة والقيام بعمل مشترك. ويتم تحديد ارتباط كل شخص بشخص آخر بصفات قد تكون مشتركة بين الشخصين، مثل: الاهتمامات المشتركة والخلفية المهنية وما يحتاج إليه كل منهما.

© start with a friend / V. Pech

وبطبيعة الحال فإن طبائع الناس وميولهم تختلف وتتنوع. وباختلاف الطبائع تتنوع أيضاً العلاقات الثنائية. فبعض العلاقات تقتصر على مساعدة المقيم منذ زمن طويل في ألمانيا للاجئ في حياته اليومية، مثل البحث عن شقة أو البحث عن عمل أو في المعاملات الرسمية لدى السلطات، لكن بعض العلاقات الأخرى تكتفي بالتعارف مع أناس لطفاء بهدف إمضاء بعض الوقت معاً في أوقات الفراغ، مثلا: في مشاهدة فيلم أو ممارسة رياضة معينة أو مجرد تبادل أطراف الحديث معاً في مقهى، أو غير ذلك، بحيث يخصص الاثنان ساعتين على الأقل كل أسبوع لقضاء الوقت معاً. أما ماذا يفعل الشخصان في هاتين الساعتين الأسبوعيتين إجمالاً فهو متروك لهما.

وكل طرف غير ملزم بتسخير كامل وقته في الاستثمار في هذه العلاقة، وإنما هي علاقة خفيفة الظل تهدف إلى تعزيز اندماج اللاجئين في المجتمع الألماني واندماج الألمان مع اللاجئين. وبالطبع لا تضمن هذه العلاقة أن يعثر الشخص المساعِد بالضرورة على شقة كي يستأجرها اللاجئ، ولا تلزمه بذلك، لكن بإمكانه المساندة والسعي إلى تحقيق ذلك.

للمبادرة استيعابيتها

يخاطب القائمون على هذا المشروع السكان المحليين في ألمانيا ويشجعونهم على الانخراط في هذه المبادرة. وبإمكان أي ساكن محلي في ألمانيا تسجيل نفسه في المبادرة وحضور فعاليات مسائية محلية مخصصة لهذا الغرض لتزويدهم بالمعلومات في كل منطقة، وبالإمكان معرفة مواعيد الفعاليات المسائية المخصصة للسكان المحليين (وليس للاجئين) بالنقر على موقع اسم المنطقة في ألمانيا على موقع المشروع، أو بالنقر على الرابط التالي الذي يوفر قائمة بجميع الفعاليات المسائية المتعلقة بالمبادرة:

www.startwithafriend.eventbrite.com

أما اللاجئ فبإمكانه تسجيل نفسه على موقع المبادرة عن طريق تعبئة الاستمارة المتوفرة على صفحة المدينة التي يعيش فيها اللاجئ. وبعد ذلك يقوم القائمون قريباً بالتواصل مع اللاجئ وتحديد موعد للالتقاء به.

لكن للمبادرة أيضاً استيعابيتها. ففي آب/أغسطس 2017 يبدو أن عدد اللاجئين المسجلين أكبر من عدد المواطنين الألمان أو السكان المحليين المستعدين للمشاركة، ولذلك يطلب القائمون على الموقع من اللاجئين التوقف مؤقتاً عن التسجيل إلى أن يتوفر ربما عدد كافٍ من السكان المحليين، ثم يتم استئناف تسجيل المزيد من اللاجئين، ويتجلى هذا عبر هذه الرسالة الموجودة على الموقع (أغسطس/ آب 2017): “أعزاءنا اللاجئين، للأسف لدينا حاليا عدد كبير من الطلبات المعلقة ضمن برنامج “ابدأ مع صديق” ولهذا السبب لن نتمكن من قبول طلبات جديدة في الوقت الحالي. نشكر لكم تفهمكم وحسن صبركم ونؤكد أنه بمجرد وجود أماكن شاغرة سيتم استئناف قبول الطلبات من جديد من خلال هذا الموقع”. في حين أن صفحة الموقع ما زالت ترحب بقبول تسجيل السكان المحليين.

start with a friend V Pech
© start with a friend / V. Pech

 

من جانبها بررت المتحدثة باسم مشروع “ابدأ مع صديق” ذلك لموقع مهاجر نيوز قائلةً إن التسجيل حاليا مغلق بالنسبة للاجئين ولكن ليس كذلك في جميع المدن الألمانية، فمثلاً في مدينة آخن غربي ألمانيا وفي مدينة دريسدن شرقي ألمانيا ما زال باب التسجيل مفتوحا للاجئين (أغسطس/ آب 2017). وتوضح قائلةً: “طالما يوجد الكثير من طلبات التسجيل فبإمكاننا السماح بالتسجيل لأكبر عدد ممكن من الناس نقدر على التوسط بينهم، وبعد انتهائنا من التوسط بين جميع الأشخاص المسجلين حاليا سنفتح باب التسجيل من جديد”.

وقالت لموقع مهاجر نيوز إن المشروع يبحث حاليا عن المزيد من السكان المحليين المستعدين لخوض علاقة ثنائية مع اللاجئين. وذكرت أن عدد الثنائيات التي قام المشروع بالتوسط بينها حتى الآن (أغسطس/ آب 2017) قد بلغ 2500 علاقة ثنائية، بمعدل 100 ثنائي أي 200 شخص في الشهر الواحد. ونوهت لموقع مهاجر نيوز عن مبادرة حالية يقوم بها المشروع في مدينة شتوتغارت جنوبي ألمانيا، اسمه H&M meets the world، وهو يعمل – بالإضافة إلى إنشاء علاقات اندماجئة ثنائية- على تعريف الوافدين الجدد بسوق العمل الألمانية، مشيرةً إلى وجود أماكن شاغرة في الوقت الحالي (أغسطس/ آب 2017)، وهذا رابط الموقع ذي العلاقة بهذه المبادرة:

https://www.start-with-a-friend.de/mitmachen/h-m-meets-the-world/

فهد: “أهم شيء في التبادل هو تحسين اللغة”

ويقول الشاب فهد لموقع مهاجر نيوز: “أهم شيء في ذلك كله هو موضوع تحسين اللغة. الحمد لله اجتهدتُ في تعلم اللغة لكن من اللازم الاحتكاك وممارسة اللغة مع الألمان. فالمدرسة لوحدها لا تكفي. وهذا المشروع أتاح لي ذلك”.

© start with a friend / L. Kilian

كان فهد – المنحدر من مدينة حمص والذي درس الحقوق في حلب- من أوائل من اشتركوا في هذا المشروع الاندماجي عام 2015 في برلين، بل أصبح جزءاً من فريق المشروع ومنظميه ومنسقيه في برلين. وفي الوقت ذاته يتابع دراسة الماجستير في مجال “قانون التحكيم الدولي” في جامعة هومبولت في برلين باللغة الإنجليزية. ومن خلال عمله في المشروع، يضيف فهد لموقع مهاجر نيوز قائلا: “يبلغ عدد العلاقات الثنائية التبادلية 900 ثنائي في برلين وحدها، أي 1800 شخص، ضمن هذا المشروع”.

خلال العلاقة الثنائية يقوم القائمون على المبادرة أيضاً بتزويد طرفي العلاقة التبادلية بالمعلومات والنصائح إذا أرادا ذلك، كما يتم تنظيم لقاءات وفعاليات أوسع تشمل من يريد حضورها منهم، وبذلك تتوسع دائرة التعارف والصداقة والاندماج بين اللاجئين والألمان.

25/08/2017

علي المخلافي – موقع مهاجر نيوز

(Visited 4 times, 1 visits today)

شاهد أيضاً

السوريون يبدعون في مصر بصناعة سيارة خيالية

السوريون يبدعون في مصر بصناعة سيارة خيالية

ترك السوريون بصمتهم في غضون 6 سنوات منذ مجئيهم إلى مصر عقب الأزمة السورية في …