الرئيسية / علوم و تكنولوجيا / صحة / متلازمة الإلقاء المتواصل للنكت

متلازمة الإلقاء المتواصل للنكت

ما هي متلازمة الإلقاء المتواصل للنكت؟ ما هي اعراضها ؟ ومتى تتطلب العلاج؟متلازمة الإلقاء المتواصل للنكت

في هذا المقال سنخصص الحديث حول حالة صحية نفسية غريبة تعرف بالتهاذر Witzelsucht “متلازمة الإلقاء المتواصل للنكت”، وما هي أعراضها وكيفية العلاج.

ما هي متلازمة التهاذر Witzelsucht؟
صحيح أنه في كل مكان لابد وأن تجد شخصًا ما مولعاً بإلقاء النكات المضحكة طوال الوقت. لكن بعض الناس لا يعني إلقاءهم للنكات بشكل مستمر وجود الرغبة بإضحاك الاخرين، وإنما هي حالة مرضية غريبة تجعلهم يدمنون على قول النكات والسخرية من الآخرين وذلك بسبب إصابتهم باضطراب يجعل عندهم إدماناً غريباً على قول النكات في كل لحظة وفي كل وقت! وهو ما يعرف باضطراب التهاذر أو ” Witzelsucht ” وهو حالة طبية نادرة تتمثل بتغير في سلوك المصاب حيث يميل إلى إلقاء نكات غير ملائمة في أوقات غير مناسبة.

ما هي الأعراض؟
يؤدي هذا الاضطراب إلى:
• ثرثرة المريض بقصص لا جدوى منها
• فرط النشاط الجنسي
• التعليق بتعليقات جنسية غير ملائمة
• يتلاعب بالألفاظ حتى بعد تلقيه تلميحات من الناس تعي برفضهم لهذا السلوك الشاذ.
• المصابون لا يدركون أنهم على خطأ ويعتقدون أن ما يفعلونه أمر طبيعي، لذلك فإنهم لا يستجيبون لردود فعل الآخرين.

يلقي المصابون بهذا المرض نكتاً غير مفهومة أو غير مركبة ومتوازنة، بحيث أن أجزاء الطرفة لا تتناسب مع بعضها البعض. وتكون أكثرها من نوع الجناس والتلاعب بالألفاظ ” Puns ” مثال ذلك عند قول أحدهم أنه يعاني من ألم في بطنه فيقول له ألم حبر أم ألم رصاص. ويقوم بمثل هذا التلاعب اللفظي في أي وقت وفي كل وقت. ويكرر هذا السلوك بشكل طفولي وسخيف وغير مناسب لمكانته وعمره.

ومن ناحية أخرى فإن من يعاني من هذه المتلازمة لا يظهر عليه أي رد فعل عاطفي على النكتة، ويواجه صعوبة في تفسير كامل لمحتوى النكتة، سواءً أكان قد ألقاها المريض بنفسه أو ألقاها أحد غيره، ويكون هناك عدم استجابة تصل إلى حد البلادة في ردة فعله على نكت الآخرين ويرجع هذا بسبب عدم وجود وتفكك الارتباط ما بين العمليات المعرفية والردود العطافية لمحفزات النكتة نفسها. بمعنى أنه حتى عندما يفهم المريض النكتة وما يضحك فيها، فإنه لا يضحك ولا يعبر عن ذلك حتى بابتسامة. وحتى لو استوعب الأساس المعرفي من الفكاهة، فإنه لا يستجيب بشكل فعال أيضاً.

بالإضافة إلى ذلك فإن المصابين بهذا الاضطراب قد يعانون أيضا من فرط في النشاط الجنسي ويميلون إلى الإكثار من إستخدام الألفاظ والتعليقات الجنسية بشكل غير ملائم و في أوقات غير مناسبة. بالاضافة لذلك فإن المصابين بهذا المرض يعانون من الاندفاعية وعدم القدرة على التحكم بالذات وكبح الجماح، والعجز في التعامل مع العواطف وترتيب المشاعر، والانشغال الزائد بالجنس، والصلابة المعرفية وعدم القدرة على تفهم مشاعر الاخرين.

الأسباب
هذا الاضطراب ينتج بسبب حدوث تلف في الفص الجبهي في منطقة القشرة الأمامية المدارية ” Orbitofrontal cortex”. هذه المنطقة مسؤولة عن وظائف المعالجات المعرفية و اتخاذ القرارات، وفي التحكم وتعديل السلوك الاجتماعي. هذا التلف له أسباب عدة مثل وجود أورام أو كتل سرطانية او حوادث النزيف الدموي أو حدوث جلطات دماغية أو مثل الإصابة بالتهابات بكتيرية أو فيروسية.

العلاج
والعلاج الأمثل لهذا الاضطراب يكون بعلاج المسبب مثل كاستئصال الورم وعلاج الالتهاب. ولكن في بعض الحالات التي يكون فيها التلف الدماغي دائما ولا مجال لترميمه، في هذه الحالة نستعين بالعلاجات الدوائية. هناك عدة دراسات تشير الى أن استخدام مثبطات استرجاع السيروتونين الانتقائية “SSRI” له دور كبير في التقليل من أعراض هذا الاضطراب والسيطرة على السلوك الغريب.

بالإضافة إلى وجود دور مساعد لأدوية منظمات المزاج و أدوية مضادات الذهان. ولكن بسبب ندرة هذا الاضطراب وقلة الحالات المصابة به فلا يوجد دراسات مبنية على الأدلة العلمية متينة توضح العلاج الأمثل لهذا الاضطراب.

 

محمد الخواجا
30 يوليو 2017
ويب طب

(Visited 4 times, 1 visits today)

شاهد أيضاً

ما هي فوائد ممارسة الرياضة في الأجواء الباردة؟

ما هي فوائد ممارسة الرياضة في الأجواء الباردة؟

عندما يبرد الطقس، يميل الكثيرون إلى الاسترخاء في المنزل، وآخر ما يخطر في بالهم هو …