مصعب العودة الله

وُلد الصحافي مصعب العودة الله، في مدينة نوى بريف درعا، عام 1977، درَس الصحافة في بيروت لمدة سنة واحدة، وعاد بعد ذلك إلى سورية ليُكمل دراسة الإعلام، في جامعة دمشق (قسم التعليم المفتوح).مصعب العودة الله

ناصَرَ الثورة منذ اندلاعها، فاختار لنفسه اسمًا وهميًا (أبو سعيد)، ليباشر بكتابة التقارير الصحفية المناوئة للنظام والفاضحة لممارساته؛ فنشر في وكالة (رويترز) للأنباء، كما غطّى بعدة تقارير فيديو لتلفزيون (أورينت)، وكان له دورٌ واضح في التغطيات الإعلامية لأحداث درعا بشكل عام.

شغل عضوية المكتب السياسي لاتحاد تنسيقيات حوران، وعُيّن ممثلًا لحوران في الهيئة العامة للثورة السورية، وتعرّض للاعتقال والتحقيق عدّة مرات، من قِبل أجهزة الأمن والمخابرات السورية، كما مُنع من مغادرة البلاد، ورفض الخروجَ من سورية، على الرغم من تلقيه تهديدات كثيرة تتوعده بالتصفية.

وثّق العودة الله كثيرًا من أحداث الثورة، ولعلّ أبرز ما نقله هو صورة الطفل الذي كُتب على جبهته (جوعان)، حيث استطاع الوصول إلى المحاصرين، وتوثيق حالتهم وإرسال تقارير مفصّلة عنهم، ناقلًا بذلك الصورة الحقّة عن الحصار الذي مارسه النظام على الحاضن الشعبي، في مرحلة مبكرة من عمر الثورة، طغت عليها السلميّة والمُطالبة المدنية بالحقوق والحريات.

عمِل في مجال الإغاثة وتقديم الرعاية الطبية، من خلال دعم وصول المرضى والمصابين إلى العيادات والمستشفيات الميدانية، وتأمين المواد الطبية، وتسهيل حركة الأطباء في المناطق المحاصرة.

اقتحمت مجموعة من عناصر الأمن التابعة للنظام منزلَه الكائن في حي “نهر عيشة”، في العاصمة دمشق، في آب/ أغسطس 2012 واغتالته بالرصاص، وامتنعت صحيفة (تشرين) الرسمية التي كان يعمل محررًا في قسميها الثقافي والرياضي عن نعيه.

عُرف عنه الكرم والشجاعة، والحرفية في العمل الصحفي، ويُعتبر من أوائل الذين انشقوا عن الصحافة الرسمية السورية، ويؤكد أصدقاؤه أنه “تعرض لمضايقات حتى من قبل زملائه في العمل، ولكنه آثر أن يعكس الوجه الراقي المدني للثورة، فلم يعادِهم”.

من أقواله: “في كلّ يومٍ تجلدنا الأرقام، أطفالٌ ينامون دون حكايات، أمهاتٌ بين يقظة مخيفة ونومٍ مرعب، وجرحى يهربون حتى من آلامهم، ولا يعرفون من يداويهم، وشهداء يروون ترابًا، كم اشتقنا إلى رائحته بعد زخة مطر في عز الصيف، أرقامٌ وحقائق لا نكاد نصدقها، ما دام القاتل معروفًا والضحية معروفة، فأين يكمن الخطأ إذًا؟”. آ. ع.

24 آب / أغسطس، 2017
جيرون

(Visited 32 times, 1 visits today)

شاهد أيضاً

محمد الشامي مخترع سوري يؤمّن الماء بالطاقة البديلة

محمد الشامي مخترع سوري يؤمّن الماء بالطاقة البديلة

فتحت الثورة السورية، نوافذ كثيرة أدخلت النور إلى حياة السوريين، على الرغم من الألم الذي …