الرئيسية / ثقافة أدب وفنون / شعوب و ثقافات / معاني أسماء الشهور الشمسية

معاني أسماء الشهور الشمسية

انتقل الإنسان إلى التقويم الشمسي مع تطور حياته وحاجته إلى تقويمات أخرى تسهل عليه التواريخ التي يريد أن يثبتها، وبسبب حركة الشمس التي جعلته ينتبه إلى الفصول المتعاقبة المرتبطة بحركتها؛template_publish_600x321 لذلك يأتي حديثنا على تسمية الشهور الشمسية التي قسمها الإنسان بحسب تلك الحركة. وللأديب أنيس فريحة كتاب مهم عن أسماء الأشهر ومعانيها، نحاول الاستعانة به للوصول إلى المقصد المنشود.

مرت تسمية الشهور بمرحلتين: المرحلة الأولى: كانت تعرف بتسميتها بالأرقام العددية، فكانوا يقولون الشهر الأول والثاني والثالث، على ما نراه في تسمية الأشهر الرومانية القديمة؛ فشهر سبتمبر معناه الشهر السابع ونوفمبر الشهر التاسع، وعلى هذا النحو جرى العبران قبلهم، فكانت شهورهم تعرف بالأول والثاني، حسب ما هو موجود في التوراة.

المرحلة الثانية: سميت الشهور فيها بأسماء أشخاص تخليدًا لهم وتعظيمًا، كما في أغسطس ويوليو، أو نسبة إلى آلهة كما في تموز، أو إلى أمور زراعية كما في بابل وآشور فكانوا يقولون شهر البذر وشهر البناء.

الشهور الرومانية

لجأ الرومان إلى تسمية الشهور بأسماء الآلهة أو إلى اعتبارات دينية، ومع عظمة ملوك روما والأبهة التي كانت تحوطهم أرادوا أن تكون أسماؤهم مخلدة محفورة، فراحوا يسمون الأشهر بها؛ وهي الأسماء التي ما تزال شائعة في مصر، ولقد تحدث عنها المسعودي والبيروني.

فالشهر الأول يناير بالإنكليزية الآن January، سماه الرومان باسم الإله يانوس Janus إله الشمس حارس أبواب السماء.

وفبراير بالإنكليزية Febraury، اسمه عندهم Febriuarius. أخذه الرومان من السابينية (السابينيون قبيلة إيطالية قديمة) بمعنى الكفارة والتطهير من الذنوب، فقد كان هذا الشهر للاحتفال في الخامس عشر منه بالتطهير والتقديس بذبح ماعز أو كلب ومسح جباههم بدمائه.

مارس نسبة لنجم المريخ Mars. مارس في مطلع عهده كان إلهًا للخصب ثم تحول إلهًا للحرب؛ لأنه في يوم رأس السنة الرومانية كان الرومان يُلبِسون رجلًا ملابس جلدية مخترقًا المدينة؛ وهم يضربونه بالعصي ثم يلقونه خارجها، ولقد كانوا يسمون هذا الرجل مارس القديم.

أبريل من جذر Apriue ومعناه التفتح والازدهار ترمز له فينوس.

مايو من مايا إلهة يونانية قديمة.

يونيو نسبة إلى قبيلة رومانية (وهناك رأي أنه منسوب إلى الإله جونو).

يوليو إلى يوليوس قيصر.

أغسطس إلى أغسطس قيصر.

سبتمبر من septeua أي سبعة. وأكتوبر من veto أي ثمانية، وهكذا بالنسبة لنوفمبر وديسمبر أي التاسع والعاشر. مع الانتباه إلى أن السنة كانت تبدأ بآذار لذلك يأتي الترتيب حسب ما سبق.

الشهور السريانية

اقتبسها السريان من البابليين، والذين اقتبسوها من السومريين؛ وهؤلاء سموها بأرقام أو بأحداث من أساطيرهم، لكنْ الساميون صاروا يترجمونها بناء على هذه الأحداث؛ فشهر هبوط عشتار إلى العالم السفلي ترجموه بلفظة مشتقة من النواح والبكاء؛ لأنهم كانوا يبكون رحيلها، من جذر يقابل ولول العربي؛ فسمي الشهر أيلول. وفي الموروث الشعبي مثل يقول “أيلول دنبو مبلول”؛ أي لا بد من هطول مطر في نهايته، مبشرًا به.

تشرين: من تشري قديم وتشري حراي أي تشرين السابق واللاحق، وفي البابلية شرو والآرامية شرا والعربية شرع، كلها بمعنى البدء والشروع؛ لأن هذا الشهر كان أول شهور السنة السريانية.

الشعوب السلافية كانت تسمي تشرين الأول الشهر الأصفر؛ لاصفرار الأوراق، والسكسونيون كانوا يسمون تشرين الثاني شهر الريح.

كانون الأول والثاني: لفظ سرياني مستقل لم يرد عند البابليين ولا في التوراة. كلمة كانون أرجعها بعض الدارسين إلى أصل بابلي بمعنى الشتاء، وتفسير آخر هو أن الكانون هو الموقد أي إناء إشعال النار (هذا تفسير قريب؛ لأن لفظة كانون بمعنى موقد مستعملة كثيراً في بلاد الشام). أنيس فريحة يرى أنه من الجذر “كِن” في العبرية؛ والمعنى الأولي لهذا الجذر القاعدة والثبوت والاستقرار، فكأنهم نظروا إلى هذا الشهر أنه القاعدة والأساس في فصل الشتاء؛ لأن معظم هطل الأمطار يقع فيه (وهذا تخريج يقارب الواقع؛ لأن لفظة كن بمعنى اهدأ واستقر مستعملة كثيرًا في سوريا وخصوصًا دمشق).

شباط من السريانية من جذر شبط، ويفيد الضرب والجلد والسوط لهبوب العواصف فيه وخبطها خبطًا شديدًا، (نرى مثلًا شعبيًا يقول شباط الخباط أو شباط اللباط). أصله من البابلية شباطو، وجعلوه للإله رمّان إله الزوبعة والعاصفة والرعد.

آذار: أصل التسمية بابلي منسوب إلى الإله آشور. هناك آراء متعددة للجذر، فريحة يرى أن الجذر هو هدر معناه الصوت والصخب؛ لما يقع فيه من عواصف، والعامة تسميه آذار الهدار.

نيسان: السريان يشتقونه من العشب أو الخضرة الربيعية. عندما عاد اليهود من السبي غيروا اسم الشهر من نيسان إلى أبيب أي الزهر، وقيل السنابل وقيل الربيع؛ وذلك معنى اسم عاصمتهم؛ لأنهم أقاموها على رمال قاحلة جرداء شمال يافا تيمنًا بجعلها منطقة ربيع وزهر. الأصل بابلي معناه التحرك والبدء؛ لأن الحياة تتحرك وتبدأ بالنمو مع التفتح.

أيار: ويسمونه نوار من النور أي الزهر، بابلية، وربما من أور أي النور والضياء. حزيران هو الحنطة بالسريانية؛ لأن حصاد الحنطة فيه. لم يرد في البابلية بهذا الاسم. تموز: بابلي الأصل سومري، بمعنى ابن الحياة، حسب أسطورة تموز وقيامه من الموت.

آب: بابلي، آبو، لشدة الحرارة فيه كان في السومرية مكرسًا لإله النار. العامة تقول عنه “آب اللهاب”. فريحة يرى أنه مشتق من جذر سامي هو النبت والكلأ في السريانية، ومعناه الغلال والثمر الناضج؛ لأنه شهر جمع الغلال.

أيلول من البكاء والعويل (موجود سابقًا).

بقي أن نشير إلى أن الشهور عند اليهود تطابق في بعض أسمائها الشهور السريانية هي: تشرى، مرحشوان، كسلا، طابات، شباط، آذار، نيسان، أيار، سيوان، تموز، آب، أيلول. وإلى أن الأشهر البابلية هي: نيسانو، ايرو، سيمانو، دوزو، أبو، أولولو، تسريتو، أرح سمنا، كيسليمو، طبتو، سباتو، أدارو.

سنان غانم ساتيك
كاتب سوري، له أبحاث ومقالات لغوية وثقافية منشورة

جيرون

(Visited 12 times, 1 visits today)

شاهد أيضاً

آخر مصنّعي الأحذية الخشبية في هولندا يدافعون عن فنهم

آخر مصنّعي الأحذية الخشبية في هولندا يدافعون عن فنهم

بعدما كانوا بالآلاف قبل بضعة عقود فقط، لم يعد في هولندا سوى حوالى ثلاثين حرفيا …