الرئيسية / الهجرة والمهاجرين / من لاجئ سوري في الأردن إلى صاحب أحلام في إسبانيا.. هكذا تغيّرت حياة “أبو قاسم”!

من لاجئ سوري في الأردن إلى صاحب أحلام في إسبانيا.. هكذا تغيّرت حياة “أبو قاسم”!

منذ عام 2013 أصبح اسم محمد أبو قاسم متبوعاً بصفة لاجئ، محطّته الأولى مع عائلته كانت مخيّمات الأردن، باعتبارها الأقرب لمدينته درعا التي انطلقت منها الثورة السورية في مارس/ آذار 2011،من لاجئ سوري في الأردن إلى صاحب أحلام في إسبانيا.. هكذا تغيّرت حياة “أبو قاسم”! لكنّه الآن يقضي وعائلته يومه الثالث في إسبانيا، كلاجئٍ بصدد التوطين في هذا البلد الأجنبي البعيد جداً عن درعا. “أسبابٌ شخصية ومخاوف على حياتي كانت من ضمن الأسباب التي جعلتني أوافق على التوطين في إسبانيا” يقول أبو قاسم.

وأعلنت السفارة الإسبانية يوم الأربعاء الماضي في بيان أنّ: 180 لاجئاً سوريّاً من أصل 662 سيتوجهون غداً إلى إسبانيا، ليتم التدرّج في إعادة توطين الباقين خلال الأشهر المقبلة، وفق ما ذكرت صحيفة “الأنباط” الأردنية.

أبو قاسم (27 عاماً) الذي لم يتح له الوضع الأمني والميداني في سورية إكمال سنته الأولى في كلية الاقتصاد، كان وعائلته من ضمن 40 عائلة (180 لاجئاً) نقلتهم طائرةٌ إسبانية من الأردن، وحطّت بهم في مطارٍ عسكريٍ في إسبانيا، لترتيب أوراقهم الجديدة المكتوبة بلغةٍ أجنبية لا علم لهم فيها من قبل، بعيداً عن زحمة المطارات المدنية التي قد يسبّب عددهم الكبير بازدحامها أكثر.

يقول أبو قاسم “عندما لجأنا إلى الأردن، خرجنا بثيابنا فقط، فكانت المخيمات خيارنا الوحيد، إلى أن بدأت العمل في صيانة الهواتف النقالة، وأخيراً انتقلنا إلى الحياة في مدينة إربد، واستأجرنا بيتاً، لكنّ الوضع الاقتصادي بدأ يتدهور سيّما خلال السنتين السابقتين”.

يضيف: لم أكن أريد إسبانيا، لكنّني خلال الفترة الأخيرة تعبت، لا يوجد عمل في الأردن، وإن وجد فالأجور ضعيفة، لقد قبلت إسبانيا لأنّ فيها البيت المريح والسيارة مثلاً ليستا حلم عند الإنسان بل هي حق له”.

قبل نحو 7 أشهر اتصلت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بأبي قاسم، وأجرت معه مقابلةً وشرحت له عن التوطين، وبعد أشهرٍ عدّة قدّرها بخمسة، قابله وفدٌ إسباني في إحدى الفنادق، وطرحوا عليه أسئلةً تتعلّق بأسباب خروجه من سورية، ولماذا لا يستجيب لقرار (العفو) الأخير الصادر عن بشار الأسد، وفيما إن كان انخرط في العمل العسكري مع النظام أو المعارضة.

يقول أبو قاسم: “بعد هذه المقابلة بفترة، اتّصلت منظمة IOM، التي نظّمت المقابلة الأخيرة، وطلبت أوراقي الثبوتية، وبدأت مع عائلتي بإجراء المقابلات والفحوص الطبية، ومن ثمّ دورة تثقيفية، كلّ هذه الإجراءات تمّت خلال 15 يوماً”.

وأكّد الشاب أنّه لم يسجّل طلب لجوء، لكنّ المفوضية رفعت أسماء جميع السوريين المسجّلين كلاجئين في الأردن إلى الدول التي تطلب توطين أعداداً منهم، والأخيرة هي التي تختار، فلكل دولةٍ مضيفةٍ معاييرها، بعضها يهتم بالأطفال، وبعضها بالكهول، وبعضها بالشبّان، ..وهكذا.

أبو قاسم الذي أراد منّا إخفاء اسم المدينة التي يمضي يومه الثالث فيها، بات اليوم يطمح ويضع خططاً للمستقبل، هو يريد إكمال دراسته التي حُرم منها في سورية، ولم يتح له الجار الأردني مجالاً ليكملها، فتأمين آجار البيت أهم من الدراسة.

كما يفكّر مع عائلته في إنجاز مشروعٍ ما، ويقلّب الأفكار في رأسه. “الفرص كثيرة في هذا الجزء من العالم”، يؤكّد أبو قاسم.

قلقٌ مستمر
على الرغم من أنّ إسبانيا لم تغرِ أبو قاسم سابقاً، لكنّه الآن مقتنعٌ بها كأفضل الخيارات المتاحة، فالوضع الاقتصادي في الأردن ليس جيداً، والعودة إلى سورية ليست خياراً صائباً، على حدّ تعبيره.

يمكن للإنسان أن يجازف بأي شيء إلا بروحه، يقول أبو قاسم، الذي لا يضمن عدم سوقه إلى قوات الأسد وبالتالي لا يضمن المدة الزمنية التي سيقضيها في هذه القوات التي تخوض معاركاً ضدّ السوريين أنفسهم!

والنتيجة، إمّا خدمة عسكرية طويلة الأمد، أو موت خلال معارك بين (الجيش) وأبناء البلد.

وتحدّث أبو قاسم عن الأمان المفقود في سورية، فإن كان الجوع ليس مبعث قلقٍ بالنسبة له، فالوضع الأمني والسوق إلى الخدمة العسكرية شكّلا حاجزاً كبيراً بينه وبين بلده سورية.

وتقول الأردن إنّها تستضيف على أراضيها 1.3 مليون سوري، فيما تقول المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة إنّ عدد السوريين المسجّلين لديها بلغ 673،538 ألف لاجئ، منهم 18% يقطنون في مخيمات اللجوء.

يؤكّد أبو قاسم مرّة أخرى: لم أكن أريد إسبانيا، لكنّها بكل الأحوال أفضل من أي دولة عربية!

أبو قاسم الذي لم يتزوج، أكّد أنّ بعضاً من معارفه ممّن كانوا معه في الرحلة إلى إسبانيا، هدفهم الأول هو تأمين مستقبلٍ لأطفالهم، إنْ على المستوى المعيشي أو العلمي.

الفترة الأخيرة شعرنا بعدم الاستقرار:
عائلاتٌ أخرى يعرفها أبو قاسم أكّدت له وفق ما قال أنّها خرجت إلى إسبانيا أملاً بالاستقرار، وخوفاً من ضغط الحكومة الأردنية على اللاجئين السوريين كتصعيب الأمور عليهم، لدفعهم إلى العودة إلى سورية.

وظهرت دعوات من مسؤولين أردنيين لطرد السوريين، واتّهاماتٌ لهم كما في لبنان، بأنّهم سبب الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها البلدان الجاران لسورية، واللذان كانا قبل اتفاقية سايكس بيكو جزءٍ منها تحت مسمّى بلاد الشام!

هذه الدعوات تزامنت مع تحسّن العلاقات الأردنية مع نظام الأسد، سيّما بعد افتتاح معبر نصيب/ جابر الحدودي بين البلدين في 15 أكتوبر/ تشرين الثاني من العام المنصرم.

وفي ديسمبر/ كانون الأول المنصرم، قالت الأردن إنّ عدد اللاجئين السوريين المسجلين الذين عادوا إلى بلادهم منذ إعادة فتح المعبر، وصل إلى 5703 لاجئاً، وفق وكالة الأنباء الأردنية “بترا”.

لكن من هم العائدين؟
مخاوف أبو قاسم والعائلات الأربعين الذين أصبحوا اليوم في إسبانيا، هي بعضٌ من مخاوف سوريين كثر، إذ كشف تقريرٌ لوكالة الأناضول التركية أنّ نسبة السوريين العائدين إلى بلادهم 0.068 %، من إجمالي السوريين الموجودين في الأردن سواء مسجّلين كلاجئين أو غير مسجّلين.

وجاء في التقرير أنّ معظم العائدين إلى سورية هم كبار السن، في حين يبقى الخوف من الاعتقال الناجم عن عدم الثقة بالنظام، والسوق إلى الخدمة الإلزامية، والجوع، بالإضافة إلى تدمير منازل كثيرين، أسباباً تحول دون رجوعهم إلى البلاد.

بكل الأحوال، يشعر أبو قاسم بفرحٍ كبير في بيته الجديد في إسبانيا، ويفكّر لفرط فرحه بمشاريع عدّة في آنٍ معاً، فهو الآن ليس خائفاً من تضييق الحكومة عليه لإجباره بطريقةٍ غير مباشرة على العودة إلى سورية التي يخاف ويحب، ولا يخاف البتة من عدم قدرته على دفع آجار البيت، وتأمين وجبة اليوم!

أحمد عليان
فبراير 23, 2019
الأيام السورية

 

(Visited 12 times, 1 visits today)

شاهد أيضاً

كيف تصبح مواطناً ألمانياً؟

كيف تصبح مواطناً ألمانياً؟

بعد حصولهم على حق اللجوء أو الحماية الثانوية في ألمانيا يبدو أن الشغل الشاغل لمعظم …