الرئيسية / ثقافة أدب وفنون / أقلام و آراء / ميخائيل سعد: من يومياتي العثمانية

ميخائيل سعد: من يومياتي العثمانية

بعد ان غادرت جامع السلطان محمد الفاتح، شعرت بالتعب والعطش، فقد امضيت اكثر من ساعتين وانا اتجول في ارجاء الجامع الجميل، ثم غادرت من احد الابواب لاكتشف بائعا للفواكه يعرض عنبا ابيض،ميخائيل سعد: من يومياتي العثمانية ولما كنت افتقد الى كل انواع المقاومة والممانعة فقد استسلمت لرغبتي البدائية في اكل عنقود من العنب، دفعت ثمنه ليرتين وسامحني البائع بربع ليرة، لعدم توفر “الفراطة” في جيبي، ثم غلسته بما تيسر من ماء وجلست قرب البائع نتحاور بالاشارات كما كان يفعل اجدادنا قبل خلقهم للغات، سألني هل انا من اوستراليا، فقلت له لا، من كندا، قال: ماشاء الله (وهي جملة عربية وتركية). ولكن عندما سألته بالعربي: منذ متى وهو هنا؟ اشار الى انه لا يعرف الا التركية، وفهمت منه انه لم يفهم كيف اكون كنديا واتكلم العربية، فأشرت له انني كنت سوريا عندما كنت صغيرا، فقبل باشاراتي. بعد ان التهمت عنقود العنب، اخرجت دفتري الصغير وسألته رسما، عن اسمه فقال: توران يلمز، وعمره ٨٠ عاما، وسألته منذ متى هو في هذه التجارة وهذا المكان، قال: منذ ٥٠ سنة.

لم اتابع النقاش المتعب، ولكنني حسدت هذا التركي على نعمة الاستقرار رغم تبدل الاوضاع السياسية في تركيا، فلم يطرده احدهم من عمله، ولم يصادر احدهم زاويته بحجة من حجج البعث السوري، وانما بقي محترما هو وعمله رغم مرور ٥٠ عاما سياسيا على حياته العملية.
شكرا سيد توران يلمز على لطفك وصبرك واستمرارك في العمل كل هذه السنين، وشكرا لانك سامحتني ٢٥ قرشا تركيا من ثمن عنقود العنب.

Mikhael Saad
سبق ونشرت “الشاميات” هذه المادة بتاريخ 12 سبتمبر 2014

 

(Visited 8 times, 1 visits today)

شاهد أيضاً

ميخائيل سعد - mkhael saad

لأني مواطن!

عشت في كندا 28 سنة، لم أغادرها إلا قليلاً، ولا أعرف منها، جغرافيا، إلا ثلاث …