الرئيسية / ثقافة أدب وفنون / أقلام و آراء / هند الإرياني: “الوطنية ولقمة العيش”

هند الإرياني: “الوطنية ولقمة العيش”

من السهل أن تتحدث عن الوطنية والولاء للوطن عندما يكون لديك مصدر رزق وأهلك يجدون المأكل والملبس والمكان الآمن، ولكن من الصعب الحديث عن الولاء للوطن عندما يكون لديك وطن ممزق تحول إلى ساحة حروب اقليمية وجماعات متطرفة مرتزقة وأحزاب سياسية خائنة.هند الإرياني: "لا تصدق التاريخ‎"

هذا ما فكرت فيه وأنا أكتب عن أهمية الولاء للوطن وليس للدول الأخرى التي تسعى لخراب بلدي، قلت أن علينا التحالف مع من تتقاطع مصالحه مع مصالح بلدي وليس مع من يسعى لمصلحة بلده على حساب بلدي، وأنا أكتب هذا الكلام المثالي وجدت أحدهم يقول لي: ولكن من سيصرف على أبنائي وليس لدينا مرتبات حكومية؟

فكرت قليلا فوجدت أن هذا الشخص معه حق، كيف سيعيش إن كانت كل الجهات العاملة تتبع توجهات سياسية معينة غالبا ما تكون لمصلحة دول أخرى وضد مصالح البلد، وهذه الجهات تحتم عليك أن”تطبل” لها وإلا فإنك خائن وتستحق أن يتم قتلك وتفجير بيتك إن كنت في مدينة يمنية تابعة لجماعة ميليشاوية مدعومة من دولة أخرى.

أما إذا كنت خارج اليمن وتعمل في جهة اعلامية تتبع دولة تعمل ضد وطنك وقررت الاعتراض، فسيتم طردك من عملك ومن هذه البلد وستجد نفسك تائها لا تدري أين تذهب، خاصة وأن اليمنيين ممنوعين من دخول أغلب دول العالم.

في هذه الفترة الصعبة التي تمر بها اليمن يصبح الحديث عن الولاء للوطن مثل الحديث عن طائر العنقاء الأسطوري، الذي نسمع ونقرأ عنه ولكننا لا نراه.

سأتحدث عن الإعلام كمثل، الإعلامي اليمني إن أراد أن يبحث عن مصدر للرزق وهو لا يملك إلا لغته العربية ولا يستطيع أن يجد عملا مع جهة إعلامية غربية محايدة، فما عليه إلا أن يسعى للحصول على عمل مع جهة إعلامية موجهة سياسيا. وهنا ستفرض هذه الجهة توجهاتها على هذا الإعلامي حتى وإن كان ليس مقتنعا بآراء هذه الجهة.

فلن يستطيع أن يعبر عن رأيه خوفا من خسارة عمله، ومن الصعب جدا أن يجد عملا آخر، وإن فكر في العمل مع جهة إعلامية يمنية فهي أيضا ممولة من دول أخرى متناحرة لها توجهات سياسية معينة. لذا كما عليه إلا أن يخضع لتوجه الجهة التي سيعمل معها حتى وإن كانت تعمل لخراب بلده، فهو سيضع مصلحة نفسه وأولاده قبل مصلحة بلده.

أنا لا أبرّر خيانات الوطن ولكنني أحاول أن أفكر بطريقة مختلفة ومنطقية أكثر، لذلك من المهم أن يعمل الشرفاء من رجال الأعمال على تمويل جهات إعلامية محايدة، لأن الإعلام يغير وعي الشعوب وهو في أحيانا كثيرة أقوى من السلاح إما أن يعمل لدمار الأوطان أو لبنائها.

هند الإرياني
29/12/2017
مونت كارلو الدولية

(Visited 13 times, 1 visits today)

شاهد أيضاً

ميخائيل سعد - mkhael saad

حين شتمتني زوجتي

أتى الصوت قوياً من الطرف الآخر من البيت: “ميخاييل روح اطفي النار تحت القهوة”. كان …