الرئيسية / علوم و تكنولوجيا / إنترنت / 13 مليون فرنسي لا يستخدمون الإنترنت

13 مليون فرنسي لا يستخدمون الإنترنت

الدولة الرقمية والمجتمع الرقمي هو الشعار الذي يطنطن به المسؤولون في كافة حكومات العالم المتقدمة والمتخلفة، الثرية جدا أو الأكثر فقرا، وهو شعار جذاب وعظيم من حيث المبدأ، ويعبر بالفعل عن المستقبل.13 مليون فرنسي لا يستخدمون الإنترنت ولكن فِي ظل نظام الأزمة العالمي الحالي، يركز المسؤولون على هذا الشعار لأنه، أولا طريقة سريعة لتوفير كبير في عدد الموظفين الذين يتولون، حتى الآن، معالجة الاجراءات الإدارية.

وهو بالتالي الشعار الذي تطبقه الحكومات بسرعة كبيرة، حتى أصبح عدد كبير من الإجراءات الإدارية في فرنسا يجري عبر الإنترنت، وحتى مراجعة أي إدارة حكومية لا يمكن أن تتم قبل حجز موعد عبر الإنترنت.

وحتى في بلدان غير متقدمة تقنيا، ولكنها تتمتع بالإمكانيات المادية وتعداد سكان محدود، تم تطبيق الشعار الذي يتبناه الجميع، أي “الحكومة الرقمية”.

ولكنهم اكتشفوا، في نهاية الأمر، والحديث عن فرنسا وهي القوة التكنولوجية والاقتصادية المتقدمة، أن أكثر من ثلاثة عشر مليون فرنسي لا يستخدمون شبكة الإنترنت أو يستخدمونها بصورة محدودة للغاية وأن ستة ملايين وسبعمائة ألف منهم لم يستخدموا الإنترنت مطلقا.

والأمر يتعلق، بطبيعة الحال، بفرنسيين ينتمون إلى طبقات فقيرة ومهمشة، سواء في الريف أو في المدينة، لم يحصلوا على القسط الكافي من التعليم، أو المسنين والمتقدمين نسبيا في العمر والذين فاتهم قطار ثورة المعلوماتية، وفِي نهاية الأمر تزداد حدة تهميش هذه الفئات وبعد ان كان اجتماعيا أصبح اجتماعيا ورقميا.

وزير الدولة الفرنسي للشؤون الرقمية منير محجوبي أعلن عن خطة لمساعدة المهمشين رقميا بالتنسيق مع السلطات المحلية والشركات الكبرى، تقوم أساسا على منح كل من هؤلاء الفرنسيين ما بين ١٠ ساعات و٢٠ ساعة من الدروس لتأهيلهم على استخدام الكومبيوتر والشبكة الدولية، وتستثمر الدولة عشرة ملايين يورو، وتنتظر من شركائها أربعين مليون آخرين.

عشرة ملايين يورو لتنظيم دروس في استخدام الكومبيوتر والإنترنت، وتقديم نصائح تقنية محدودة لبعض مهمشي العالم الرقمي، السؤال مطروح حول فعالية إجراءات من هذا النوع لردم الفجوة بين ثلاثة عشر مليون فرنسي وبقية المجتمع في هذا المجال، خصوصا وأن الفرنسيين يعرفون، فِي المقابل، أن حجم التخفيضات الضريبية التي قررتها الحكومة لصالح أغنى مائة فرنسي تبلغ مائة وخمسين مليون يورو.

ويبدو أن الوزير الفرنسي محجوبي نسي أن استخدام الإنترنت في الحياة اليومية يستدعي شراء كومبيوتر أو توفير إمكانية سهلة ومستمرة لاستخدامه، واشتراك لدى موفر مداخل للاتصال بالشبكة، والأهم من كل ذلك اقتناع العاطل عن العمل، المتقاعد أو صاحب المعاش الضئيل، الباحث عن سكن اجتماعي، أو محدود الدخل وغيرهم، أنه سيجد على الشبكة حلا لمشاكله سواء لدى دوائر الدولة أو لدى غيرها.

وليد عباس
17/09/2018
مونت كارلو الدولية

(Visited 10 times, 1 visits today)

شاهد أيضاً

مبلغ خيالي تدفعه غوغل إلى أبل لسبب واحد

مبلغ خيالي تدفعه غوغل إلى أبل لسبب واحد

كشف تقرير حديث أن غوغل تدفع المليارات من الدولارات لشركة أبل ليبقى محركها للبحث كمحرك …