
الواد مجدي الثورجي!
2 أكتوبر، 2022
سينما – العدد الحادي عشر
في البداية كنت أعتقد أنني أستطيع بسهولة الكتابة عن أفلام مجدي أحمد علي، لكن أدواتي النقدية تخجل أمام كم كبير من إبداع نقاد السينما، عرب ومصريين وأجانب، كتبوا عنه وعن أفلامه؛ لذلك قررت أن أتجول بالذاكرة في حكايات مُتفرقة مُنذ أول مرة سمعت فيها اسمه يتردد، وبعد أسبوعين من الحيرة والارتباك قررت القيام برحلة في الذاكرة برفقة صديقي مجدي أحمد علي، أو الواد الثورجي مجدي.
1987م اعتصام لما كان الفنان بيعرف يقول:
في عام 1987م كان قد مر على إقامتي في القاهرة خمس سنوات، وكنت شبه تائه داخل الوسط الفني أبحث عن مكان وفرصة فنية سعيا وراء المسرح والسينما، ساعدتني علاقات أهلي في أن أتعرف عن قرب على بعض من الأسماء الشهيرة في المجال الفني، وأقربهم لي كانت الفنانة الكبيرة تحية كاريوكا التي كانت بالنسبة لي في مكانة أمي. والحاجة “تحية”- كما كنت أحب أن أناديها أنا وغيري- حالة خاصة من الثورجية والاندفاع والدروشة وجدعنه ولاد البلد.
في أحد الأيام في بيتها وجدتها في حالة غضب كبيرة وعصبية، وأمامها تليفون المنزل، تقوم بالاتصال ببعض الأرقام، وتجرى مُحادثات مع الأطراف الأخرى على الخط، وتتكرر جملة- الواد الثورجي مجدي هيكلمك أو يعدي عليك- تكررت الجملة كثيرا. وكنت أتساءل: من هذا المجدي الذي تثق فيه الحاجة تحية بهذا الشكل وترسله إلى زملائها وسيطا على أمر مُهم خاص باعتصام الفنانين الشهير وقتها.
المعروف أن عام 1987م شهد حالة من الغضب الشديد بين الفنانين بسبب القانون 103، وهو القانون الذي رأى فيه السينمائيون تعنتًا وتدخلا في حريتهم، وهنا جاءت الدعوة لإعلان العصيان والاعتصام. وقعت مواجهة حادة بين الدولة والفنانين الذين اعترضوا على صدور القانون 103 للنقابات الفنية. انتهت المُكالمات الطارئة، وزال التوتر قليلا؛ فاستفسرت منها عن اسم الثورجي مجدي؛ فقالت: إنه مُساعد مُخرج، واد جدع، وعنده دماغ نضيفه ونشيط ويُعتمد عليه، دكتور معرفش في إيه، ومعرفش إيه اللي رماه على الشغلانة المُقرفة دي، اسمه طويل، مجدي أحمد علي، فيبقى الثورجي مجدي أسهل وخلاص، لأنه واد فنان ثورجي بجد ومُثقف، بتسأل ليه؟ ما تنزل تشترك معاهم.
في ذلك الوقت كانت تحية كاريوكا، تبلغ من العمر 72 عامًا، وكانت تعاني من مشاكل كثيرة في القلب، لكنها رغم ذلك استجابت لمُساعد المُخرج الشاب مجدي أحمد علي، الذي زارها يعرض عليها مُساندتهم في اعتصام الفنانين في نقابة السينمائيين، احتجاجاً على صدور القانون.
مُنذ ذلك الحين لفتت انتباهي هذه الشخصية- أقصد مجدي أحمد علي- لم أتعرف عليه عن قرب، إنما المُتابعة المُتقطعة والبعيدة بحُكم بعض الندوات في حزب التجمع، أو سهرة على سطوح الأوديون مع أصدقاء مُشتركين، أو اهتمام اليساريين والناصريين بذكر سيرته في أحي
الشاميات أخـبار الإغـتراب العربي/Вестник Арабского Зарубежья – ШАМИЯТ/SHAMYAT – Bulletin of Arabs Abroad/SHAMYAT – Bulletin des Arabes de l'étranger
